زلزال النيبال.. الأكثر دموية منذ ثمانين عاماً

نشر في 27-04-2015 | 10:50
آخر تحديث 27-04-2015 | 10:50
No Image Caption
يتوافد مسعفون من كل أنحاء العالم الأثنين إلى كاتماندو لتقديم المساعدة للسكان الذين دمرت منازل معظمهم بعد الزلزال العنيف الذي أوقع أكثر من 3200 قتيل في مختلف مناطق النيبال.

وكانت الفرق الإنسانية الدولية المزودة بتجهيزات خاصة وترافقها كلاب بوليسية تصل بشكل منتظم إلى مطار كاتماندو في ضاحية هذه العاصمة التي تشهد الكثير من الحركة عادة والتي ضربها زلزال بالغ القوة السبت.

وأدى الزلزال الذي بلغت قوته 7,8 درجات إلى سقوط 3218 قتيلاً وأكثر من 6500 جريح في النيبال بحسب حصيلة جديدة أصدرها جهاز إدارة الكوارث في وزارة الداخلية النيبالية، ما يجعل منه الزلزال الأكثر دموية منذ ثمانين عاماً.

وفي الهند المجاورة أفادت السلطات عن سقوط 67 قتيلاً فيما قتل ما لا يقل عن عشرين شخصاً في الصين.

كذلك أثار الزلزال انهياراً ثلجياً في جبل ايفرست حيث طمرت موجة هائلة من الثلج شبهها أحد الناجين بـ "مبنى أبيض من خمسين طابقاً" مخيماً يستخدم قاعدة لمتسلقي الجبال.

وتأكد مقتل 18 شخصاً في الجبل الذي قصده في بداية موسم التسلق 800 شخص بينهم العديد من الأجانب، بحسب تقديرات مسؤولين محليين، لكن صعوبة المواصلات حالت دون تقدير مدى الدمار في أعلى قمم العالم.

وأعقبت الزلزال الأحد هزات ارتدادية بعضها عنيف جداً إثر انهيارات ثلجية جديدة في جبل ايفرست في وقت كانت المروحيات تعمل على اجلاء الجرحى الأكثر خطورة.

وفي كاتماندو قضى عشرات آلاف السكان ليلة جديدة في العراء تحت خيم مرتجلة.

ولا تزال الأرض ترتج بانتظام ولم يتمكن العديدون من النوم في الليل ولا سيما مع انهمار أمطار غزيرة على المدينة.

وتساءل رابي شريشتا وهو تاجر في الـ 34 من العمر يخيم على حافة الطريق "ليس لدينا خيار، منزلنا ليس متيناً، المطر يتساقط علينا لكن ماذا بوسعنا أن نفعل؟" ويضيف "لست أدري لماذا الآلهة تريدنا أن نعاني إلى هذا الحد".

وما يزيد من صعوبة وضع الناجين انقطاع التيار الكهربائي وهشاشة شبكات الاتصال التي باتت على شفير الانقطاع.

وأوضحت السلطات النيبالية أنها تبذل اقصى ما بوسعها لمساعدة المناطق المعزولة الأقرب إلى مركز الزلزال على مسافة حوالي 80 كلم شمال غرب كاتماندو.

وأوضح المتحدث باسم وزارة الداخلية لاكسمي براساد داكال لوكالة فرانس برس "اننا نركز جهودنا على عمليات الإغاثة" موضحاً أنه تمت تعبئة مروحيات لإغاثة الناجين في المناطق النائية.

وعند إعلانه آخر حصيلة للكارثة قال مسؤول في جهاز إدارة الكوارث أن فرق الاغاثة ستحاول أيضاً الأثنين انتشال الأشخاص العالقين تحت أنقاض المنازل المنهارة.

وقال راميشور دانغال لفرانس برس "اليوم سنحاول العثور على ناجين بين انقاض المباني المرتفعة التي انهارت".

وأدى الزلزال إلى انهيار برج دارهرا التاريخي أحد أهم المعالم السياحية في ساحة دوربار بوسط العاصمة، والذي لم يعد سوى كومة من الأنقاض.

وتفيد الشرطة استناداً إلى تذاكر الدخول أنه عند وقوع الزلزال كان حوالي 150 شخصاً يزورون البرج الأبيض من تسع طبقات والذي يمكن تسلقه عبر سلالم حلزونية من 200 درجة تعلوها مئذنة برونزية تعود إلى القرن التاسع عشر.

وتم انتشال ما لا يقل عن ثلاثين جثة من تحت الأنقاض واسعاف أكثر من عشرين جريحاً وقال متحدث باسم الشرطة "لم ننته من العمل في البرج".

ويتلقى المسعفون النيباليون تعزيزات من مئات العاملين الإنسانيين القادمين من بلدان مثل الصين والهند والولايات المتحدة.

وهناك حوالي سبعين أميركياً في طريقهم إلى النيبال فيما أعلنت واشنطن تخصيص مساعدة أولى من مليون دولار لعمليات المساعدة.

وأعلنت لندن عن تخصيص خمسة ملايين جنيه استرليني وكندا عن خمسة ملايين دولار والاتحاد الأوروبي عن ثلاثة ملايين يورو.

وستستخدم هذه المساعدة للحصول على مواد ضرورية مثل مياه الشرب وأدوية وملاجئ مؤقتة، وأرسلت الهند 13 طائرة عسكرية محملة بأطنان من المواد الغذائية والأغطية.

كما أرسلت منظمات غير حكومية فرنسية مثل أطباء العالم والمنظمة الدولية للإعاقة والعمل ضد الجوع فرقاً تعمل حالياً على الأرض.

واكتظت المستشفيات بالمصابين ويعمل الأطباء على مدار الساعة لمعالجة الجرحى في ظروف بالغة الصعوبة واضطر بعض الجراحين إلى اجراء عمليات في مواقع جراحة مرتجلة أقيمت في مواقف سيارات فيما شارفت المشارح على بلوغ أقصى قدراتها على تلقي الجثث.

وتشهد النيبال نشاطاً زلزاليا قوياً على غرار كل منطقة الهملايا حيث تلتقي الصفيحتان التكتونيتان الهندية والاوراسية.

وفي العام 1988 ضرب زلزال بقوة 6,8 درجات شرق النيبال وأسفر عن مقتل 721 شخصاً، فيما أدى زلزال آخر بقوة 8,1 درجات في العام 1934 إلى مقتل 10700 شخص في الهند والنيبال.

back to top