الشاعر عيد عبدالحليم: الكاتب تستغرقه {لقمة العيش}

نشر في 01-10-2014 | 00:02
آخر تحديث 01-10-2014 | 00:02
منذ ديوانه الأول «سماوات واطئة» لفت الشاعر المصري عيد عبد الحليم انتباه النقاد، وتتابعت دواوينه: «ظل العائلة»، «تحريك الأيدي»، «العائش قرب الأرض»، «كونشيرتو ميدان التحرير»، «حديقة الثعالب»، وأخيراً «موسيقى الأظافر الطويلة»، فضلاً عن مسرحيتين شعريتين: «الجرافة» و{نهار ميت»، ودراسات عدة مثل «فقه المصادرة» و{الحرية وأخواتها».
حول جديده ومسيرته الأدبية كان الحوار التالي معه.
كيف تقيّم تجربة ديوانك الأول «سماوات واطئة»؟

 

أردت أن أقول كل شيء عن ذاتي وتجاربي وطفولتي، وتلك العوالم الريفية المدهشة، وكانت لهذا الديوان امتدادات في دواويني التالية مثل «العائش قرب الأرض» و{تحريك الأيدي». تبقى في داخلنا على الدوام، شرارة من نار الآباء، إذ منحني الموت المبكر لأبي الحزن والفلسفة، والشعر أيضاً.

ما ملامح الإرهاصات الأولى في تجربتك الشعرية؟

جئت من ميراث شعري لغوي، وتربيت في بيت أزهري. حصل جدي على العالمية الأزهرية في عشرينيات القرن الماضي، وكان يكتب الشعر ولديه مكتبة عامرة بكتب التراث والشعر، وربما ورثت الشعر عن أمي التي كانت تحفظ قصائد زجلية، فسكنت تلك المرأة الريفية البسيطة قصائدي، لذلك حرصت على هوية اللغة العربية في شعري، ولا أُحرج من فكرة المجاز، ولا أغضب اللغة، هذا الكائن الرقيق بكل ما يحمل من دلالات روح وثابة.

 

ما أوجه الاختلاف بين كتابتك قصيدة النثر وشعراء جيلك؟

كتبت قصيدة النثر في لحظة سيطرت عليها كتابة الجسد، والسرد الخالص، بينما أردت في ديواني الأول أن أكتب التفاصيل الصغيرة في قريتي المصرية.

  ما دلالة فوزك بجائزة عن مسرحيتك الشعرية «الجرافة»؟

 

عندما التقيت الشاعر أحمد فؤاد نجم، وقرأت له بعض قصائدي، قال إن ثمة روحاً مسرحية في لغتي، وبالفعل كتبت مسرحيتين شعريتين «الجرافة» و»نهار ميت»، ففازت الأولى بجائزة توفيق الحكيم، وأثنت عليها رئيسة لجنة التحكيم د. نهاد صليحة والكاتب محمد أبو العلا السلاموني والمخرج عصام السيد.

لماذا لجأت إلى التكثيف الشعري في ديوانك الأخير «موسيقى الأظافر الطويلة»؟

 

ثمة فارق في الشعر بين البدايات والفترة الأخيرة، من ناحية تراكم الخبرات وكثرة التجارب، وبين السعادة والألم جاء الشعر محملاً بلغة فوق اللغة. في «موسيقى الأظافر الطويلة» حاولت التكثيف الشعري، فلم يعد رهان قصيدة النثر هو الفضفضة والتجارب التي تعتمد السرد، وربما في سطر صغير يستطيع الشاعر أن يقول كل ما يريد.

كيف تقيّم مقولة إن كتابة قصيدة النثر أسهل من التفعيلية والعمودية؟

قصيدة النثر ليست سهلة، بل أصعب أنواع الشعر في الكتابة، من أرادها استسهالاً سقط من ذاكرة التاريخ، ومن أرادها شعرا أعطته الكثير. بعض الشعراء حاول كتابتها خمسين عاماً ولم يترك شيئاً.

 ما إشكالية قصيدة النثر برأيك؟

أنها بلا ظهير نقدي، وفي مواجهة دائمة ولا من يحميها.

ماذا يمثل ديوان «كونشيرتو ميدان التحرير» في سياق تجربتك الشعرية؟

هذا الديوان حالة شعرية خاصة بالنسبة إلي، كتبت قصائده أثناء ثورة 25 يناير لحظة بلحظة، ودفعت به إلى النشر مباشرة في أبريل 2011، فهو أول عمل إبداعي عن الثورة المصرية، ومعظم قصائده تفعيلية. أذمر هنا قولا لصديقي الشاعر حلمي سالم وجهه إليّ: {اكتب ما تشاء، إذا كنت تخاف من شعراء النثر فلا تكتب}.

 هل تتسع أعمالك المقبلة لأطر مغايرة لقصيدة النثر؟

من الممكن أن أكتب قصيدة التفعيلة أو العمودية، أنا مع فكرة تآزر الفنون وأطرها، ومثال ذلك أدونيس، فهو شاعر فذ ومثقف كبير، وتجربته حافلة بالتنوع، يكتب التفعيلة وقصيدة النثر والمقال والدراسات النقدية. على الشاعر أن يجرب كما يشاء.

ما وضع الكاتب في مجتمعاتنا العربية؟

الكاتب في مجتمعنا ليس مهموماً بحرية الإبداع والتجريب فحسب، بل تستغرقه «لقمة العيش»، يعمل أدباؤنا في معظمهم بيدهم، وليست الكتابة مهنة في وطننا العربي، وبعد أن يموتوا يصبحون أبطالا، ولا أدري لماذا لا يكرمون وهم على قيد الحياة.

ما هي الوشائج التي تربط بين كتابيك «فقه المصادرة» و{الحرية وأخواتها»؟

 

منذ البداية، لدي اهتمام بحرية التعبير وحياة الكاتب في المجتمع، كتبت مجموعة مقالات ودراسات حول الحرية وتجلياتها، والأعمال الأدبية المصادرة، ومن هنا جاء كتاب «فقه المصادرة»، وتطورت الفكرة في كتابي التالي «الحرية وأخواتها»، ورصدت جذور الاضطهاد المعرفي منذ 1910 وحتى وقتنا الراهن، ودعمت الكتاب بوثائق قضائية للأدباء الذين تعرضوا لمحاكمات جراء أعمالهم الفكرية والأدبية.

 

back to top