Loading, Please wait...
توابل / أيقونة التمرد 5 : تحية كاريوكا... قسمة ونصيب

أيقونة التمرد 5 : تحية كاريوكا... قسمة ونصيب



الثلاثاء 24 يوليو 2012 - الساعة 00:01
لم يكن عام 1936 فارقاً في حياة تحية كاريوكا ومن حولها في صالة بديعة فحسب، بل في تاريخ مصر الحديث أيضاً، بعد رحيل الملك فؤاد الأول وتولي نجله الملك فاروق العرش في 28 أبريل 1936. لكنه كان قاصراً، لأنه في السادسة عشرة من عمره، فتشكَّل مجلس وصاية رأسه ابن عمه الأمير محمد علي باشا توفيق، لكونه أكبر أمراء الأسرة العلوية سنًا.

شعرت تحية محمد بأنها ولدت من جديد مع تقديم رقصة «الكاريوكا» على مسرح...
T+ | T-
لم يكن عام 1936 فارقاً في حياة تحية كاريوكا ومن حولها في صالة بديعة فحسب، بل في تاريخ مصر الحديث أيضاً، بعد رحيل الملك فؤاد الأول وتولي نجله الملك فاروق العرش في 28 أبريل 1936. لكنه كان قاصراً، لأنه في السادسة عشرة من عمره، فتشكَّل مجلس وصاية رأسه ابن عمه الأمير محمد علي باشا توفيق، لكونه أكبر أمراء الأسرة العلوية سنًا.

شعرت تحية محمد بأنها ولدت من جديد مع تقديم رقصة «الكاريوكا» على مسرح صالة بديعة مصابني، خصوصاً أن الجمهور أحسن استقبال هذا المولود الجديد، لدرجة أنه أطلق عليها اسم الرقصة ليصبح اسمها منذ عام 1936 «تحية كاريوكا»، اسم فرحت به وكانت تتعجل ظهوره في أي مكان وأي مجال، فلم تتردد لحظة في قبول عرض بديع خيري بأن تعلق صوتياً على أول فيلم تحريك مصري في عام 1936 بعنوان «بالهنا والشفا»، كتب له السيناريو والحوار بديع خيري.
استغلت بديعة ما حققته تحية كاريوكا من نجاح كبير، وذيوع صيت صالتها وتعاملت مع ذلك بذكاء كبير، فاستطاعت بشخصيتها القوية وقراراتها الصارمة وإدارتها الحكيمة أن تحول صالتها إلى مدرسة للفن المصري، ضمت إليها الألوان والأطياف الفنية كافة ممن استشعرت فيهم النبوغ والإبداع، أبرزهم المطربة فاطمة سري التي سرعان ما ذاع صيتها أيضاً بعدما لحن لها الموسيقار صفر علي، وكيل معهد الموسيقى العربية، أغنيته «رنة خلخالي» لدرجة أنها سرت كالنار في الهشيم، وترددت على كل لسان:
«رنة خلخالي يا أمه
وأنا نازلة... أملا البلاص
الكل قال... اسم الله
حتى العزول القاسي

كذلك ضمت المطربة نجاة علي التي اشتهرت بطقطوقتها «السعادة في شفتيك»، فضلاً عن الشيخ سيد الصفتي، عبده الحامولي، إبراهيم القباني ومطربة القطرين فتحية أحمد المنافسة القوية للآنسة أم كلثوم، والمطربة ماري جبران التي كانت تجيد أداء الموشحات المصرية. واستعانت بديعة في صالتها بعدد آخر من الراقصات، فما إن علمت بنجاح الراقصة اللبنانية ببا عز الدين وشقيقتها شوشو عزالدين حتى سارعت بضمهما كي لا ينافسها أي أحد في مكان آخر، خصوصاً بعدما تركت حكمت فهمي صالة بديعة فجأة وقررت السفر إلى أوروبا.

مدرسة الفن

فاقت شهرة صالة بديعة الصالات كافة في شارع عماد الدين وقنطرة الدكة، وميدان إبراهيم باشا (ميدان الأوبرا)، وأضاف هؤلاء شهرة أخرى إلى جانب ما حققته كاريوكا. هكذا جذبت صالة بديعة فنانين كثراً، فترك فريد الأطرش وشقيقته أسمهان صالة ماري منصور ولجآ إلى بديعة، ولحقت بهما الراقصة زينات صدقي، وانضم أيضاً إلى هذه الكوكبة المطربون والملحنون إبراهيم حمودة ومحمد فوزى ومحمود الشريف، وعازف القانون أحمد شريف وزوجته سيدة حسن مطربة الأفراح. وفي المونولوج، وإلى جانب سيد سليمان، انضم موسى حلمي والدويتو حسين ونعمات المليجي وإسماعيل ياسين وثريا حلمي وشقيقتها المطربة ليلى حلمي، ناهيك بالملحن الأول لدى بديعة عزت الجاهلي، ومؤلفي استعراضاتها حسين حلمي المانسترلي وأبوالسعود الإبياري ومحمود فهمي إبراهيم. وما لبث أن زاد طموح بديعة لتشيد صالة حديثة في ميدان «إبراهيم باشا».
كانت بديعة من الذكاء كي تحول نجاح كاريوكا من نجاح خاص بها، فعلته بجهدها وبحثها الدائم عن التجديد والاستقلال، إلى نجاح عام يخص «صالة بديعة». بل إنها استغلته لنجاح شخصي بها، فقدمت في العام نفسه فيلمها السينمائي الثاني، الذي أرادت به أن تؤكد على صفتها ولقبها وإنها مالكة النجاحات، فقدمت فيلم «ملكة المسارح» الذي كتبه لها بديع خيري، شريك زوجها السابق نجيب الريحاني في كل نجاحاته، وأخرجه الإيطالي ماريو فلوبي، وشاركها في بطولته فؤاد الجزايرلي وبشارة واكيم ومختار عثمان.
نجح الفيلم لدرجة أنه تسبب في فشل الفيلم الأول للآنسة أم كلثوم «وداد» الذي كتبه أحمد رامي وأخرجه فريتز كرامب، وشاركها بطولته أحمد علام وفتوح نشاطي، كذلك أثر بشكل كبير على فيلم زوجها السابق نجيب الريحاني الذي قدمه في التوقيت بعنوان «بسلامته عايز يتجوز»، والذي كتبه أيضاً بالمشاركة مع بديع خيري، وأخرجه ألكسندر فاركاش.
لم تكن رقصة «الكاريوكا» ظاهرة أو مجرد صيحة وانتهت، بل أصبحت ملازمة لتحية وكازينو بديعة، فما إن تظهر تحية على خشبة المسرح حتى يطلبها الجمهور، ولا يمل من طلبها، ما كان يضيف نجاحاً كل يوم إلى تحية، ولفت إليها أنظار السينمائيين مجدداً:
= انت بقى كاريوكا؟
* اشمعنى؟!
= واضح إن اللي سمعته عنك صحيح... عينك كلها شقاوة وعفرته.
* هو إيه اللي صحيح يا دلعدي... وتطلع مين بسلامتك؟
= آه بردون... أنا كان مفروض أعرف نفسي الأول. أنا اسمي كمال سليم... مخرج سينمائي.
* يوه... يقطعني اللي ما يعرفك يجهلك يا أستاذ.
= لا أبداً. أنا اللي متأسف لأني ما عرفتش نفسي من البداية.
* اتفضل يا أستاذ... اتفضل ارتاح.
= شوفي يا ستي أنا هادخل في الموضوع دغري... كان مفروض يتصل بك مدير الإنتاج في شركة أوديون علشان يتفق معاكي على الفيلم اللي هنعمله... لكن أنا أصريت أني أجيلك بنفسي... وبيني وبينك قلت أشوف رقصة الكاريوكا اللي مكسرة الدنيا.
* دا شرف لي يا أستاذ كمال.
= شوفي يا ستي الفيلم اهه. أنا اللي كاتبه وهاخرجه.
* «وراء الستار».
= بالظبط كدا.
* وأنا طبعاً هارقص؟
= دا مفيش كلام... وكمان دورك مهم.
* انا بس كنت حابه أعرف مين البطلة والناس اللي في الفيلم.
= هو فيلم غنائي راقص... علشان كدا البطولة فيه لاتنين مطربين معاك... فيه رجاء عبده وعبد الغني السيد، ومعاكم أخونا الفلسطيني عبد السلام النابلسي. وكمان زينات صدقي، اللي بترقص هنا في كازينو بديعة.

الراقصة الرسمية

ما إن انتهت تحية من تصوير الفيلم حتى عمت مصر فرحة كبيرة واحتفالات في طول البلد وعرضه، فقد تولى الملك فاروق عرش البلاد وحلف اليمين، وإن كان لم يصل إلى السن القانونية بعد، غير أن والدته الملكة نازلي خافت أن يطمع الأمير محمد علي في الحكم ويستمر فيه، ويعزل فاروق، فاتفقت مع أحمد حسنين باشا رئيس الديوان الملكي بالحصول على فتوى من الشيخ محمد مصطفى المراغي، شيخ الأزهر، بأن عمر فاروق يتم حسابه وفقاً للتقويم الهجري وليس الميلادي، فوصل إلى السن القانونية التي تسمح له بالجلوس على عرش مصر ورفع الوصاية عنه، وتوج ملكاً رسمياً لمصر في 29 يوليو 1937، وعين الأمير محمد علي ولياً للعهد.
في ديسمبر من العام نفسه 1937، عرض الفيلم الثاني الذي شاركت فيه تحية كاريوكا «وراء الستار» والذي انتظرت عرضه ليضيف إليها خطوة جديدة في عالم السينما، لكن الاحتفالات في مصر بسبب تولي فاروق العرش، وتوافد الطوائف كافة والشيوخ ورجال المال والاقتصاد على القصر، بالإضافة الى التخبط الاقتصادي في البلد فجأة بسبب المخاوف من قرب اندلاع حرب عالمية ثانية... أدت إلى إخفاق الفيلم المنتظر.
يوم الخميس 20 يناير 1938 أضيئت الزينة وعمت الأفراح وخرجت صحيفة «الأهرام» صباح يوم الزواج تصف شعور المصريين قائلة: «ترى ما هذه الزينات التي ارتدت مصر منها حلة ضافية يأخذ بريقها الأبصار، وما هذه المهرجانات التي لا تقع العيون على أروع منها؟ وما هذا البشر الذي تشرق به الوجوه حتى لقد أصبح كل شيء في مصر باسماً، وكأنما الطبيعة قد شاركت سكان الوادي ما هم فيه من سرور، سل مئات الألوف الذين وفدوا على العاصمة من أطراف البلاد فزخرت بهم الطرق وغلبتهم نشوة الفرح فانطلقوا ينشدون أجمل الأناشيد مرددين اسم «الفاروق» سلهم: فيم هذا المرح وهذه الأهازيج بل اسأل أهل القرى من ريف مصر وصعيدها: مالهم لبسوا الجديد وهجروا حقولهم إلى البيوت، وأمسكوا عن حديث الفأس والمحراث؟ وما لنسائهم يطلقن الزغاريد فيتردد في الأجواء صداها؟ سل هؤلاء وغيرهم من رعية فاروق يجيبونك بلسان واحد: أنه عيد مصر بالقران السعيد، هذا يوم الفرح الأكبر بزواج المليك...».
فقد تقرر زواج الملك الشاب فاروق من صافيناز هانم ذو الفقار، التي أصبحت من اليوم تحمل اسم الملكة فريدة، وفقاً لقاعدة أن تبدأ أسماء كل أسرة الملك، بالحرف نفسه الذي يبدأ به اسمه.
في هذه الأجواء، كان لفرحة كاريوكا مذاق خاص، فقد وقع عليها الاختيار ضمن عدد محدود من الراقصات للمشاركة في الاحتفال بالزواج السعيد.
دخلت القصر الملكي وانفردت برقصة خاصة أمام الزوجين السعيدين، فأبدعت كما لم تبدع سابقاً. شعرت بأنها ترقص أمام العالم كله، فقد وصلت إلى أعلى مكانة قد يرتقي إليها فنان في بلده، وأصبحت لها مكانة خاصة، ليس لدى القصر الملكي فحسب بل لدى الشعب كله، بعدما تناقلت الألسن خبر الزواج، والفنانين الذي أحيوه، ومن بينهم تحية كاريوكا.
راحت تحية تركز في عملها بالرقص في «صالة بديعة» وأرجأت فكرة البحث عن السينما، خصوصاً أن كل من يعرضون عليها العمل في السينما يريدون مشاركتها كراقصة تؤدي إحدى الرقصات من دون أن يكون لها وجود مؤثر ضمن الأحداث. فجاء تركيزها في عملها في كازينو بديعة لافتاً أنظار كل من حولها، لا سيما بعدما أصبحت لها فقرة خاصة يومية يطلبها الجمهور.

الزواج سراً

رأى أنطوان عيسى، ابن شقيقة بديعة مصابني، بنظرة الخبير في شؤون «الأرتيست»، أن تحية كاريوكا هي «الحصان الرابح» الذي قد يراهن عليه الجميع خلال الفترة المقبلة، فأراد أن يسبق هؤلاء كلهم ويلعب الورقة الرابحة، فأظهر لها وداً خاصاً من بين كل اللائي يعملن في «الصالة»، وراح يتقرب ويتودد إليها، بل ولم يمانع في أن يفسح لها المجال على حساب غيرها ممن يعملن في «الكازينو» حتى فوجئت به يوماً يفاتحها في أمر لم تتوقعه:
= تحية فيه حاجة كنت عايز أكلمك فيها.
* خير يا أنطوان مالك مكشر ليه كدا... فيه حاجة مزعلاك؟
= أيوه ملاحظ أن فريد الأطرش دايما قاعد معاكي... وفين ما تروحي وراك. هو فيه حاجة ولا إيه؟
* حاجة إيه؟ فريد فنان أصيل وابن بلد جدع... وبيعاملني زي أسمهان اخته بالظبط.
= اخته إيه؟ أنا حاسس أن نظراته لك مش مريحة... وبعدين كل...
* نظرات إيه الراجل ما بيفكرش في حاجة غير شغله وبس... دا حتى لما بيقعد معايا نتكلم ملوش كلام غير الغناء والألحان اللي نفسه يعملها والمزيكا اللي في دماغه. انت بس اللي دماغك فيها حاجات تانية.
= تحية أنا بحبك...
* إيه... إيه الكلام دا؟
= كلام إيه؟ مش فاهم... بقولك بحبك وعايز أتجوزك.
* إزاي!؟
= زي الناس اللي بيحبوا بعض ويتجوزوا.
* ومدام بديعة تعرف الكلام دا؟
= بديعة تبقى خالتي صحيح... بس مش هتختارلي أحب مين واتجوز مين.
* أيوا بس لازم تبقى عارفه وموافقة... أنا بعتبرها زي أمي ومش ممكن أعمل حاجة تغضبها مني. دي ست لها أفضال عليا.
= بديعة مش لازم تعرف خالص. لازم يفضل سر بينا.

لم يكن أمام تحية سوى أن توافق على الزواج من أنطوان، خصوصاً بعدما حاصرها بحبه على رغم أنه يكبرها بما يقرب من عشرين عاماً، بل ودخل الإسلام سراً لأجلها، فلم يكن أمامها سوى الموافقة ليتم الزواج في مطلع عام 1938، وسافرا معاً لتمضية شهر العسل في الإسكندرية.
لم تشعر تحية بسعادة إتمام زواجها من أنطوان، لأن ذلك تم بعيداً عن أسرتها وأخوتها، تحديداً شقيقتها مريم ووالدتها. فكم تمنت أن يكون ذلك في حضرتهم جميعاً... لكن «ما باليد حيلة»، فقد فرضت الظروف عليهم جميعاً ذلك.
ما إن عادت تحية من شهر العسل حتى فوجئت بالمخرج فؤاد الجزايرلي في انتظارها:
= ما شاء الله الوش مورد... واضح أن صحتك جت على الإسكندرية.
* متشكرة يا أستاذ. دا بس من ظرفك.
= شوفي بقى يا ست توحة... احنا داخلين فيلم جديد اسمه خلف الحبايب.
* لا... سينما تاني دلوقت لا!
= لا إزاي انت لسه بدأت في السينما علشان تقولي لا؟
* ماهو ياأستاذ فؤاد كل اللي بيطلبوني للسيما دلوقت عايزين مجرد رقاصة ترقص في فرح في كباريه... وإذا كان الدور بالشكل دا الرقصات كتير... لكن أنا عايزه أمثل.
= أنا عارف... وعارف كمان ولو انك تزعلي. انك بتمثلي أحسن ما بترقصي.
* بالعكس... بس حتى لما برقص في السيما لازم يكون الرقص له لازمه. يا إما أي رقاصة ممكن ترقص وخلاص.
= على العموم انت لك في الفيلم دا دور... ودور كويس أوي هيفتح معاك سكة السيما وهتشوفي.
* أنا ماعنديش مانع... علشان خاطرك.

شاركت تحية كاريوكا في فيلم «خلف الحبايب» الذي قدمها أيضاً كراقصة إنما عبر دور تمثيلي، وإن لم يكن مؤثراً في أحداث الفيلم، الذي كتبه بديع خيري وشارك في بطولته فوزي الجزايرلي، أنور وجدي، عقيلة راتب، عباس فارس، والوجه الجديد إسماعيل ياسين، ليكون الفيلم بداية حقيقية لها مع السينما، خصوصاً أنها تقاضت عن دورها فيه خمسمائة جنيه، وهو أول أجر حقيقي تتقاضاه من السينما، بعدما تقاضت عن فيلمها الأول «الدكتور فرحات» 15 جنيهاً وملابس الرقص التي ظهرت فيه بها، وفي فيلمها الثاني «وراء الستار» تقاضت 50 جنيهاً... لتجد نفسها بعد هذا الفيلم تملك ثروة حقيقية.

(البقية في الحلقة المقبلة)

طوق نجاة

ما حققته تحية كاريوكا من نجاح يعود إلى إيمانها بالاستقلال والاعتداد بالنفس، فهما سلاحها في مواجهة الحياة. غير أنه لم ينسب إليها بمفردها، إذ أعادت الفضل الأول إلى مدرب الرقص الإسباني العجوز إيزاك ديكسون. لكن النجاح سرعان ما أصبح كالحمى، انتشر في جسد واحد، فكان لا بد من أن يصيب «صالة بديعة» بأكملها، حيث وصل صوت الجمهور وهتافاته اليومية «كاريوكا» إلى الوسط الفني كله مثلما وصل إلى الجماهير، فكانت النتيجة أن أحداً لم يقل إن الراقصة تحية محمد تسببت في نجاح صالة بديعة ورفعت أسهمها إلى عنان السماء... بل قيل العكس، إن بديعة تسببت بذكائها وفطنتها وحسن اختيارها لمن يعملون معها في نجاح الراقصة الجديدة، ما كان بمثابة دعاية ضخمة ظلت لأيام وأسابيع، بل لأشهر، تتناقلها الألسن وباتت حديث الوسط الفني كله، ما جعل الكبير والصغير يتمنى الالتحاق بصالة بديعة لينال جزءاً من نجاحها. الأهم من ذلك أن نجاح تحية لفت الأنظار تجاه صالة بديعة، ما شكل طوق النجاة لبديعة بعد فشل أول فيلم سينمائي لها، وهو ما لم يمنع بديعة من أن تصرح به لصاحبة طوق نجاتها:
= عارفة يا تحية... لو قلت لك إني أكتر واحدة فرحانة بنجاحك يمكن ما تصدقيش.
* من غير ما تقولي أنا عارفه لأنك لو مش عايزاني أنجح ما كنتش هانجح حتى لو بشتغل في صالة تانية مش في صالة بديعة. عارفة أنك فرحانة لنفسك لأنك صاحبة النجاح والسبب فيه... وكمان فرحانة لبنتك ولو أنك شكلك ما شاء الله أصغر مني.
= كل دا حلو وحقيقي... لكن أنا مش هاخبي عليك لأنك قريبة أوي من قلبي. فيه سبب تاني مهم بالنسبة لي أنا... لأني من بعد ما انفصلت أنا ونجيب الريحاني حسيت أني فقدت الثقة في نفسي... حسيت أني كنت بنجح بس بوجودي جنبه... وزاد الإحساس دا لما عملت فيلم زيه وخسر الفيلم... وكنت خلاص هافلس. حسيت أني بغرق.. وجيتي أنت رميت لي طوق النجاة اللي خلاني عمت لحد ما طلعت المركب تاني.
* ياااه يا ملكة... أنا عملت كل دا؟
= أيوا يا بت... بس من غير غرور. أنت أرتيست موهوبة يا توحة وهايبقالك مستقبل كبير... بس أبقي أفتكري أن بدعدع اللي أدتك الفرصة وطلعتك.
* أنا لو كنت بتمنى من ربنا أم تانية... عمرها ما هاتكون أجمل ولا أحسن من كدا.
= بت يا توحة... الفضفضة اللي حصلت دلوقتي دي بيني وبينك بس... مش لحد تاني.
* مش بيقولوا في الأمثال البنت سر أمها؟ أكيد لازم تكون الأم سر بنتها.
  حمل الخبر
  إطبع الموضوع
التعليقات
الإسم
البريد الإلكتروني
1 - إسم صديقك
1 - البريد الالكتروني لصديقك
2 - إسم صديقك
2 - البريد الالكتروني لصديقك
3 - إسم صديقك
3 - البريد الالكتروني لصديقك


Connect