موسكو: دول خليجية وافقت على «عدم الاعتداء» مع إيران

عشية قيام رئيس وزراء اليابان شنزو آبي بزيارة تاريخية لإيران في مهمة وساطة لاحتواء التوتر المتصاعد في المنطقة بين واشنطن وطهران، كشف وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أن بعض دول مجلس التعاون الخليجي وافقت على مقترح إبرام معاهدة عدم اعتداء مع طهران.

وقال لافروف، خلال منتدى في موسكو أمس، "روسيا تعتبر إبرام معاهدة عدم الاعتداء بين إيران والدول العربية سيكون مفيدا".

وأوضح: "ربما، منذ 17 - 18 عاما، ولأول مرة، اقترحت بلادنا تطوير مفهوم ضمان الأمن في الخليج من خلال إقامة حوار بين مجلس التعاون من جهة، وجمهورية إيران الإسلامية من ناحية أخرى".

واضاف: "بعض الدول الخليجية ابدت استعدادها للعمل مع مفهوم روسيا لتوفير الأمن في الخليج، لكن لم يتم التوصل إلى حل مشترك".

وجاء حديث لافروف بعد أن طرح وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف خلال زيارته الأخيرة لبغداد، مبادرة لتوقيع دول الخليج معاهدات عدم اعتداء مع إيران تبدأ اولا من الكويت وقطر وعمان وكذلك العراق وباكستان، على أن تشمل في مرحلة لاحقة السعودية والامارات والبحرين.

وأجرى نائب وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي جولة شملت عمان والكويت وقطر، شرح فيها "مشروع ظريف" الذي يهدف الى تخفيف التوتر في المنطقة.

الاتفاق النووي

من جانب آخر، برر لافروف زيادة إيران معدل تخصيب اليورانيوم، ردا على عدم التزام الأوروبيين بواجباتهم المنصوص عليها في الاتفاق رغم العقوبات الاميركية، قائلا إن طهران لم تصل بعد إلى مستويات تخصيب تنتهك المعاهدة المبرمة في 2015.

وطالب لافروف الاوروبيين بتفعيل آلية "انستكس"، التي اقترحوها للالتفاف على العقوبات الأميركية.

وساطة اليابان

في غضون ذلك، ذكر المتحدث باسم الحكومة الإيرانية علي ربيعي أن رئيس الوزراء الياباني شينزو آبي سيلتقي خلال زيارته لطهران، التي تبدأ اليوم، وتستغرق 3 أيام، المرشد الأعلى علي خامنئي، فضلا عن محادثاته الرسمية مع رئيس الجمهورية حسن روحاني.

وأضاف ربيعي ان زيارة آبي، الذي تربطه صلات وثيقة مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب، لطهران تجري في إطار العلاقات التقليدية طويلة الأمد بين البلدين، ومن أجل تطوير العلاقات الثنائية والمحادثات حول القضايا ذات الاهتمام المشترك.

آبي وترامب

في هذه الأثناء، أفادت الحكومة اليابانية بأن رئيس الوزراء والرئيس الأميركي ناقشا الوضع في الشرق الأوسط.

وقال كبير أمناء مجلس الوزراء يوشيهيدي سوجا إن آبي وترامب تبادلا خلال محادثة هاتفية استمرت 20 دقيقة وجهات النظر حول الأوضاع الإقليمية والوضع في إيران، مضيفا: "وسط التوترات المتزايدة في الشرق الأوسط نعتزم تشجيع إيران، وهي قوة إقليمية على المضي قدما لتخفيف التوترات في اجتماعات كبار الزعماء".

وأفادت تقارير بأن آبي قد يعرض على الرئيس حسن روحاني عقد لقاء مع ترامب في الاجتماع السنوي للجمعية العامة للأمم المتحدة بمقر المنظمة الدولية في نيويورك في سبتمبر المقبل.

تمسك أميركي

في موازاة ذلك، أكدت المتحدثة باسم الخارجية الأميركية مورغان أورتيغوس، أمس الأول، أن الحل الوحيد مع إيران هو اتفاق جديد يشمل وقف كل التهديدات التي تشكلها، معتبرة أن الشروط الـ12 التي أعلنها الوزير مايك بومبيو تشكل أساسا لهذا الاتفاق ويجب تطبيقها قبل رفع العقوبات عن طهران.

وقالت أورتيغوس إن "حملة الضغط الأميركية القصوى على إيران ستستمر"، مشددة على أنه لا تهاون من قبل واشنطن أو حلفائها بشأن إمكانية حصول طهران على سلاح نووي.

ولفتت إلى أن هناك توافقا بين واشنطن وحلفائها على "التهديد الذي يمثله برنامج الصواريخ الباليستية الإيرانية وأنشطتها الإرهابية وانتهاكاتها لحقوق الإنسان"، مضيفة أن الاجتماعات الأخيرة لوزير الخارجية في أوروبا بهذا الشأن كانت مشجعة.

في موازاة ذلك، تعهد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بعدم السماح لإيران بتطوير أسلحة نووية "تهدد وجودنا وتعرض العالم أجمع للخطر"، متهما وزير الخارجية الإيرانية بـ"الكذب"، بعد تصريحه عن "التهديد الإسرائيلي" لإيران.

وقال نتنياهو، رداً على التصريحات، إن "ظريف يكذب مرة أخرى. إيران هي التي تهدد كل يوم وعلنا بتدمير دولة إسرائيل"، لافتا إلى أن "إيران تستمر في التموضع عسكريا في سورية، واليوم أعلنت الوكالة الدولية للطاقة الذرية أن إيران تسرع وتيرة برنامجها النووي".

وكان ظريف صرح، في مؤتمر مع نظيره الألماني هايكو ماس أمس الأول، بأن مشكلة الشرق الأوسط سببها "السياسات العدوانية من قبل الكيان الصهيوني والدعم الأميركي اللامحدود له"، مضيفا ان إسرائيل تملك السلاح النووي، وان نتنياهو يهدد بالقضاء على إيران.