روسيا وسورية!

  • 12-06-2019

هل هناك تضامن بين النظامين الروسي والسوري لأن الدولتين تحملان الأحرف نفسها أم أن القصة أكبر وأخطر؟

إن لدخول روسيا سورية أهدافاً سياسية وعسكرية تحت سيطرة بوتين الذي يريد روسيا قوة عظمى، حتى لا ينفرد الأميركيون بالساحة الدولية، ولكن ليس بحكم وإمكانات الاتحاد السوفياتي أثناء الحرب الباردة حتى نهاية الثمانينيات من القرن الماضي، كما أن روسيا وجدت في سورية ساحة لتجربة أسلحتها ومجالاً لنفوذها وإقامة القواعد البحرية والجوية؛ لأنها أصبحت مستباحة للآخرين الأقل شأناً مثل تركيا وإيران وإسرائيل وأميركا.

المهم لجميع الأطراف هو أن يبقى نظام الأسد، وأن تستمر في الاحتلال والتقسيم، مع الميليشيات التي تصول وتجول وتقتل وتشرد وتدمر، وكذلك يفعل النظام السوري نفسه كما يفعل حلفاؤه، لقد وجدت روسيا في عهد بوتين فرصتها بالسيطرة على أجزاء من سورية، ولن تخرج ما دام النظام السوري قائماً، وما دامت القوى الأخرى تحتل ثلاثة أرباع سورية!

إن الطيران الحربي الروسي قتل أعداداً كبيرة من السوريين المدنيين دون أن يحرك ذلك القتل والدمار الشعور العالمي! وهذا ما تفعله القوة والمصالح، فالأميركيون ليس لديهم مانع من الدور الروسي في سورية ليختبروا قوته، ولأن هناك مصالح بين الطرفين تتعلق بالنفط والغاز.

لقد تحالفت الأضداد والضحية الشعب السوري، ولا حياة لمن تنادي، فإذا كانت هناك مبررات لتدخل دول الجوار السوري في سورية، وهو اعتداء على سيادتها حتى لو كان ذلك بموافقة نظامها، فما مبررات التدخل الروسي واستخدام أسلحة الدمار ضد الشعب السوري؟

إن سورية اليوم مقسمة تتجاذب أوصالها تلك القوى، وكل يجد فرصته في قضم جزء من أراضيها، أو فرض سيطرته وميليشياته بالقوة، والنظام سعيد بذلك لأن الجميع متفق على بقائه ما دامت سياساتهم ومصالحه تتحقق، فإيران الثورة تتمرد، وتركيا الجارة تطمع في الأرض السورية، وإسرائيل تعمل بمساعدة أميركا على قضم الأرض المحتلة، وروسيا تصول وتجول لا تهمها حقوق الإنسان ولا القوانين الدولية مادام لديها حق الفيتو في مجلس الأمن، وأميركا القطب والقوة المنفردة بالسياسة الدولية، وسيكشف التاريخ بعد حين التنسيق الأميركي الروسي في سورية.

وبين الحين والآخر تطرح بعض الأطراف الدولية حلولاً ووعوداً تجاه سورية، وهي غير جادة فيها، لا بل سعيدة بالمذابح التي تجري بحق الشعب السوري، فمرة يتحدثون عن تقسيم سورية بين الفرقاء الطامعين، ومرة عن الحلول السلمية والدستورية، ومرة عن القمع في كل مكان وفي كل اتجاه، وضحاياه آلاف القتلى والجرحى والمشردين والمعتقلين.

والسؤال إلى متى؟ ألم يشبع أولئك من الدماء؟! وألم يصحُ الضمير العالمي؟ ولماذا العرب هم المنكوبون؟ ويقولون لماذا التطرف والإرهاب؟! فإذا كان كل ذلك يجري فماذا تتوقعون من شعب لا حول له ولا قوة، والغرباء الأجانب لا ينوون مغادرة سورية وفي مقدمتهم روسيا؟