مطبة بيان

  • 13-09-2018

قبل أن يجف حبر المقالة السابقة "الإنجازات لا تأتي فرادى"، صُعقنا بإنجاز فاخر جديد؛ "طلاء مطبة في منطقة بيان"، إذ شاهدنا جميعاً كيف تحرّك فتية آمنوا بربهم، واستعانوا بالصبر، وتقدموا بخطى واثقة جسورة، لطلاء مطب، أو مطبة- كما ندلعها في لهجتنا - باللون الأصفر العظيم، وإخراج سينمائي يُخجل ستيفن سبيلبرغ ويُجلسه عاطلاً عن العمل عند خالته… كانت ليلة كبيرة مشهودة.

وإنجازات بهذا الحجم لا يمكن أن تتم إلا في بلد مستقر، تقوده حكومة طموحة ذات رؤية ثاقبة، تملك المبادرة ولا تهاب الصعاب، تهيئ الأجواء للإبداع والبناء والعطاء. وليس على الشعب إلا أن يستند إلى مرفقه، ويغمض عينيه، ويسرح بخياله في الفضاء الرحب، ليسارع المسؤولون لتحويل هذا الخيال إلى واقع ملموس محسوس.

وفي ظل هذا الاندفاع الحميد، قد نُفاجأ بمشاريع أخرى من الطراز الفاخر نفسه، فنرى رصيف المنقف، المقابل لمضخة الماء، مطلياً باللون الأصفر البراق، وقد نستيقظ من نومنا فنشاهد الحفرة التي تكمن للسيارات على مدخل "بوفطيرة"، وقد تم ردمها بسواعد سمراء مخلصة لعملها ووطنها، وقد يرتفع الأدرينالين في أجسام المسؤولين، فيقررون استبدال زجاج مستوصف الأحمدي بزجاج براق تصل قيمته إلى ما يقارب الثلاثين ديناراً… لا ندري، لكن القطار ركب السكّة وانطلق، ولن توقفه عقبات الروتين والبيروقراطية، ولن تعوقه المعارضة المؤزمة الفاسدة.

وكل ما تحتاج إليه الكويت، الآن، مزيد من الصمت الشعبي والهدوء، وإفساح المجال أمام المسؤولين العظماء لاستكمال إنجازاتهم الوطنية الخالصة. وإن كانت ذاكرة الشعب لا تتسع لجرد كل هذه الإنجازات التي انهمرت علينا في وقت قصير، فإن للتاريخ ذاكرة أكثر اتساعاً وإنصافاً… والحمد لله على كل حال.