ثقافة الكويت... والحداثة

  • 13-09-2018

إذا كانت الحداثة هي «الخروج عن المألوف» أو «الابتعاد عما هو سائد» أو معارضة ما هو مجمع عليه من وسائل التعبير أو طرقه أو زوايا الرؤية... فهل هناك ملامح للحداثة في الثقافة الكويتية؟

تساءل الأستاذ جمال بخيت، في مجلة «الزمن» الكويتية «الشهرية، 22/ 8/ 1997، عن هذه الملامح إن كان لها وجود، وطرح السؤال على الكتاب والأدباء الكويتيين... فبمَ أجابوا؟

سؤالنا بالتحديد، كتب يقول: «هل هناك ملامح للحداثة في الثقافة الكويتية؟ فإن كان الجواب بالإيجاب فأين هي؟ وإن كان سلباً، فلماذا؟».

ملامح الحداثة، قال الأديب عبدالرزاق البصير، كانت واضحة في الثقافة العربية عندما كان الخطاب العربي موجهاً إلى ذوي الجاه والسلطان، «أما الآن فإن الخطاب العربي صار موجهاً إلى الشعوب، وأصبح الشعب له كلمته وأمره ونهيه، فالنظم كلها تحاول أن ترضي الشعوب، لذا أصبح الخطاب العربي متغيراً عما كان عليه».

وانتقد البصير أدباء الحداثة، فقال: «وقد يبالغ الحداثيون فيسلكون أساليب فيها كثير من الغموض، سواء أكان ذلك في الشعر أو في النثر».

وانتقد كذلك جمهور أدب الحداثة، فقال: «من الملاحظ أن سائر الناس قد يتظاهرون باستحسان بعض الآثار الأدبية التي يشوبها الإبهام مجاراة لما هو سائد، وإنك لو سألت بعض المستحسنين لبعض الآثار لما استطاع أن يعطيك إجابة مقنعة».

أمين عام رابطة الأدباء الأستاذ خالد عبداللطيف رمضان، رأى أن الحداثة في الأداب والفن أمر نسبي، فما قد يعد في مجتمع حداثياً، يعتبر في مجتمع آخر تقليدياً. وأضاف أن بعض ما يشغلنا اليوم في ثقافتنا كحداثة، «تجاوزته الثقافة الغربية».

ماذا عن الحداثة في الكويت؟

الثقافة الكويتية، قال، هي جزء من الثقافة العربية، «فما يظهر في الساحة الثقافية في مصر أو لبنان ينتقل بالضرورة إلى الساحة الثقافية الكويتية، وملامح الإبداع الكويتي لا تختلف إلا في أضيق الحدود عن الإبداع في باقي الدول العربية». وقال إن الأصوات الشعرية الكويتية بعضها مخضرم و»الآخر جديد ينزع إلى الحداثة في شكل القصيدة ومضمونها، وهناك أصوات تجرب في فن القصة وتبحث عن شكل جديد».

أما المجال الأدبي الكويتي الذي تندر فيه الرؤى الحداثية فهو مجال النقد الأدبي، «حيث تسود الأصوات التقليدية، إلا من محاولات بين فترة وأخرى من بعض النقاد الأكاديميين، وكذلك المسرح الذي يفتقر إلى التجريب المؤدي إلى الحداثة، فمعظم العروض التي تقدم تقليدية في مضمونها وشكلها».

مفهوم الحداثة، في حد ذاته، قال الروائي إسماعيل فهد إسماعيل، لم يجر الاتفاق على تعريفه، «فالبعض يعتقد أن الحداثة هي التجديد والخروج على المألوف، والبعض يعتقد أنها إنكار كل ما هو موروث، أو ما هو قائم، ولكن يجدر بي هنا القول إن الحداثة موقف فلسفي، رؤية من الحياة ومواكبة للنهضة الصناعية الحديثة في أوروبا، هناك نوع من الاتفاق على أن الحداثة تعني الحرية بمعناها الشامل، حرية الإبداع بالتعامل مع الظواهر والمجتمعات، ومع المعطيات الأدبية والفنية، ومحاولة إعادة النظر في كل المفاهيم وقراءة الموروث والتراث بشكل آخر».

الحداثة الفعالة، في رأي إسماعيل، «يجب أن تكون تياراً فكرياً فلسفياً».

وبعكس الأستاذ خالد رمضان، قال إسماعيل «إن أكثر ما تأثر بالحداثة الحركة النقدية في الكويت..»! وقال إن تأثيرات الحداثة بدأت في المغرب العربي، والآن ظهرت في منطقة الخليج والمملكة العربية السعودية على أيدي النقاد المحدثين، أمثال السريحي والزهراني وغيرهما. وأضاف: «أرى أن أدونيس يملك بعض الكتابات النقدية تتماشى مع موضوع الحداثة، أو هناك حالة من التجديد أو محاولة قراءة التراث بمفهوم عصري، كما أن هناك إبداعات في شعر قاسم حداد- البحرين».

ولم أفهم إن كان الأديب إسماعيل يشيد بأدونيس.. أم يذمه! وعن الكويت أضا:ف» إنني أقرأ كتاباً للشاعرة فوزية الشويش ربما نجد فيه بعض التأثيرات من الجانب الإبداعي، ربما هناك منحنى حداثي».

بزة الباطني، المتخصصة في أداب الأطفال، قالت مجلة «الزمن»: كان لها رأي في موضوع ملامح الحداثة، وقالت: «الحداثة إن كان القصد منها الجديد المبتكر أو الجديد المقتبس أو القديم الجديد بغض النظر عن كونها مقبولة أو مرفوضة، ناجحة أو فاشلة، فهي تعلن عن نفسها بثقة في الأعمال الأدبية في الشعر والقصة والنثر الأدبي والمسرح والصحافة وأدب الأطفال، وما ينتج من أعمال في الإذاعة والتلفزيون، وما تقدمه الأنشطة الثقافية لجمعيات النفع العام والنوادي وغيرها من مؤسسات الدولة، في ظل الحرية التي تعيشها الكلمة في الكويت».

وأضافت أننا نلمس تنوع الأساليب في الأعمال الأدبية في الكويت.. معظم الكتاب عندنا هم من المؤسسين ولكل منهم مدرسة. «ويمكن أن نقول إنها تتفق في ظاهرة واحدة هي الجمل القصيرة والإيقاع السريع الذي يصل إلى حد الاكتفاء بكلمة واحدة». وقالت الباطني: «إن هناك مظاهر أخرى للحداثة وهي ظهور جيل جديد من الكتابات، وكذلك مناهل ثقافية كالإذاعة والتلفزيون، وكذلك المسرح والتجديد الحادث فيه».

خلال حضوري العديد من اللقاءات الأدبية والندوات، قال الأستاذ الجامعي د. مرسل العجمي: «لاحظت سوء فهم حول كلمة الحداثة، وأعتقد أن سوء الفهم هذا نشأ عندما حُوِّلت الحداثة إلى مقولة أيديولوجية».

كيف يرى د. العجمي الحداثة؟ أجاب: «الحداثة تثير عندي منحى جديداً يحاول فيه كاتب جديد أن يكتب أو يأتي بإبداع جديد. وإذا نظرنا إلى الثقافة الكويتية فسنجد في الساحة من يحاول أن يقوم بهذا الدور، في الشعر هناك شعر يحاول أن يقدم صوتاً جديداً، والصوت الجديد في الشعر صعب جداً، لأن الشعر يمثل ترثاً عربياً مستقراً. الدكتور خليفة الوقيان الشاعر أشعاره حداثية، بمعنى البحث عن صوته الداخلي. من الأصوات الشابة الجديدة الشاعرة فوزية الشويش، وهي تحاول أن تعلن بوضوح وبصراحة في دواوينها الشعرية عن حداثتها».

ما واقع الحداثة في الرواية الكويتية عام 1997؟

اذا انتقلنا إلى الرواية، قال د. مرسل العجمي، «نجد أن أبرز وأضخم رواية من حيث الكم على مستوى العالم العربي هي رواية الكاتب القاص إسماعيل فهد إسماعيل «إحداثيات زمن العزلة»، ففي هذه الرواية نجد أن هناك حداثة شديدة الوضوح على مستوى المضمون، على مستوى الخطاب، هذا صوت حداثي وغير تقليدي».

وأضاف د. العجمي: «هناك الأخ طالب الرفاعي أمدني برواية لم تظهر إلى حيز الوجود بعد... وهي حداثية وفيها صوت جديد وبها إلغاء للواقع الفعلي استُبدل بواقع وعالم قصصي، وأعتقد أنها من الطراز الحداثي المتقدم جداً، وهناك رواية لناصر الظفيري بها حداثة في طريقة التناول وكيفية كسر التنامي المتصاعد الخطي للحكاية، وبدأ بها من النهاية ثم عاد للبداية».

شاركت الأديبة ليلى العثمان في الحوار، وكانت للأديب د. سليمان الشطي مساهمة قيمة... كما سنرى!