المتنمرون!

  • 13-09-2018

مأجورون، يستأجرهم الأذى، ليقوموا بالمهام القذرة نيابة عنه، وتنفيذ أجندته الشريرة ضد آخرين.

هؤلاء المأجورون لا يُخضعهم الأذى لدورات تدريبية، ولا لأي شكل من أشكال التأهيل لأداء تلك المهام، ولا يبذل الأذى كثيرا من الجهد والعناء في البحث عنهم، أو يصرف "قرشاً" واحداً في أي وسيلة من وسائل الإعلان للحصول عليهم بهدف توظيفهم؛ هم جاهزون ومهيؤون تماما لأداء مختلف أنواع الشر، حتى قبل أن يُولدوا، وليس على الأذى سوى أن ينظر في السير الذاتية في ملفات أسماء المرشحين للتوظيف بعد فرز المؤهلين بعناية ودقة من قبل مساعديه والتابعين له، من بين الكم الهائل من الطلبات المقدَّمة له للعمل تحت إمرته؛ إما للحاجة، أو لمجرَّد نيل "شرف الخدمة"، ووضع تلك الملفات على طاولته، حتى يجد بينهم ضالته، ليصبح من فئة "المختارين"، ويتم اختيار هؤلاء وفق ما تقتضيه الحاجة المُراد "توظيفه" لها. فرغم أن طالبي العمل هؤلاء يشتركون في البنية السيكولوجية الموغلة في السواد، والقادرة على الخوض في الوحل بدم بارد، لكنهم يختلفون في مهاراتهم الفردية وصفاتهم السلوكية وظروفهم الحياتية، ويتم اختيار المتقدمين للخدمة على أساس الظرف المرحلي والهدف المراد إيذاؤه، إلا أن أخطر المأجورين هم المتنمرون!

المتنمرون هم مخالب الأذى المسمومة، وأنيابه الحادة، هم فرقته الخاصة، والمستعدة لممارسة أشد أنواع الأذى، بشتى صوره المدمرة، وبكل بطريقة لا تنمُّ عن نفسٍ نقيّة، فعندما تهيأ الظروف لمتنمر ما المناخ المناسب لممارسة أبشع ما في داخله من لاإنساني، فلن يتردد لحظة في إظهار سيل القطران الذي يسيل في عروقه؛ يحقد بلا سبب ظاهر، يمتهن كرامة آخر بلا حق، يفجُر في خصومته، يذل من يشاء، ويرفع من يشاء!

المتنمرون قتلة مأجورون، وهم أشد أذى من أولئك الذين يمارسون القتل جسديا، فربما وجد من يفعل ذلك ما يشرّع له القتل، ولو بحجة "الموت الرحيم"، إلا أن المتنمرين لا تحرّضهم سوى شهوة "الموت الرجيم"، وهي تحديداً الصفة الوحيدة التي جعلت لهم هذه المرتبة لدى الأذى. قد تكون تلك الصفة خافية حتى عن المتنمر ذاته عند اختياره، وقد لا تكون، إلا أنها في كلتا الحالتين لم تكن خافية عن الأذى عند "توظيفه". كان الأذى مدركا كل الإدراك أنه المختار، ليس سوى "ممشاشة زفَر"، وممسحة قاذورات تتباهى أمام مرآتها كل مساء، فيختاره ثم يتحيَّن الظرف الملائم للزج به في مهمة عمل ما، وكلما اتسعت رقعة الدائرة المظلمة حوله اشتد أذاه، واتسعت بقعة شرّه، إلى أن تطوله هو ذاته. وهذا السيناريو هو ذاته الذي يتبعه الأذى منذ الخلق. لهذا السبب، فإن باب القبول لديه مفتوح مدى الحياة، وعلى مدار الساعة لشغر هذه الوظيفة، وطلبات التقديم لها لا تُرفض، لأن مدة صلاحيتها قصيرة الأجل، ومصير شاغرها دائماً العفن... كالبيض الفاسد!