نقول ماكو فايدة

  • 09-09-2018

مثلما نقول بسم الله الرحمن الرحيم عند قراءة أي آية قرآنية، يصح أن نقول "ماكو فايدة" عندما تقوم الحكومة أو أجهزتها الإدارية البالية باتخاذ أي إجراء أو مشروع ما في دولة "لو حبتك عيني ما ضامك الدهر".

فعبارة "ماكو فايدة" نقولها مثلاً حين نعلم عن توقيف وزير التربية أربعة عشر قيادياً وإحالتهم إلى التحقيق بسبب قضية عطل مكيفات المدارس، لأنهم حسب تصور سلطة "ماكو فايدة" هم سبب الإهمال.

أيضاً نقول "ماكو فايدة" حين تبشرنا الحكومة، مثلاً، بافتتاح مبنى جديد، مثل مستشفى جابر أو الجهراء، وهي أبنية ضخمة من الأسمنت والرخام الفخم، لكنها بلا روح في جوفها، فلا يوجد أطباء ولا ممرضون ولا "إدارة" بالأساس، وكل قضية الدولة من ألفها إلى يائها هي مسألة إدارة لا أكثر.

ونقول "ماكو فايدة" حين نُصدم بواقع أزمة مرور خانقة وحوادث سير مرعبة، ولا حلول تبدو في الأفق.

ونقول "ماكو فايدة" حين تستبد جماعات الحمق في الرقابة بقيادة المايسترو دون كيخوته "جلال الدين الرومي" في مطاردة كلمات متناثرة في رواية أو عمل أدبي يعجز عن استيعاب مراميه وأبعاده جلادو الآداب والفنون، أو حين تلاحق أجهزة القمع في الدولة صاحب عبارة جاءت في تغريدة ما تائهة، فتتصور أنها تهز أمن الدولة والمصلحة العليا للبلاد حسب قوانين "اخرس" الجزائية، ويتم الزج بأصحابها في السجون، وفق "القانون والأصول المرعية" لسنوات طويلة، أو يتم تطفيش طلاب الحرية خارج البلاد في منافٍ اختيارية، بعد أن انتهت بهم الأمور إلى حالة القرف من ديمومة حال "ماكو فايدة".

ونقول "ماكو فايدة" حين نقرأ عن رواتب ومنح خيالية لعاملين وموظفين في عدد من أجهزة الدولة، كل مواصفات الكفاءة لدى أصحابها أنهم وصلوا إلى مناصبهم عبر سلالم "لو حبتك عيني".

ونقول "ماكو فايدة" عن ملفات بغير عدد عن الفساد وأبطاله من السياسيين والإداريين ومجموعات مافيا معروفة في القطاع الخاص، ابتلعت الأخضر واليابس في الدولة، ومارست الرشا السياسية بكل صورها، ولا يمكن الاقتراب من رموزها، فهم فوق القانون، و"ماكو دليل" قانوني يمكن تقديمه ضدهم لدى مؤسسات "ماكو فايدة".

ونقول "ماكو فايدة" من كل ما يُكتب في صفحات جرائد الممكن والمرضي عنه، فلعشرات السنوات يعاد طرح وتكرار كل الكلام الجديد القديم عن هذه الإدارة التي لا تتغير ولا تتبدل، والنتيجة الطبيعية كما تعرفون أنه... "ماكو فايدة".

"ماكو فايدة" تعني "سيفوه وخلاجينه"، وهي تعني "انفخ يا شريم"، وتعني بالمصري "غطيني يا صفية".

"ماكو فايدة" هي "السيستم"، هي السلطة السياسية - الإدارية، بقوانينها وبشرها، أنتم اليأس يمشي على قدمين، انظروا كيف وصلت بنا الحال في اجترار سخافة "ماكو فايدة"!