خجلت لأنني عربي

  • 09-09-2018

ما هو الإحساس الذي ينتاب العربي عندما يسمع أخبار القمة في طهران لتقرير مصير سورية.. ولا يوجد أحد من المجتمعين يتحدث لغة أهل سورية؟!

أنا شخصياً أحسست بالخجل الممزوج بالشعور بالانحطاط والألم، بأن يجتمع الإيرانيون والروس والأتراك لتقرير مستقبل الشعب السوري، دون وجود شخص واحد بينهم يتحدث العربية، حتى أداتهم التي يستخدمها بعضهم - بشار الأسد - غير مدعو لذلك الاجتماع، لأنه باختصار قائد أقلية تستعين بأشرار العالم لذبح شعبه ليستمر في الحكم.

نتساءل: ما الذي أوصل العرب إلى هذا الوضع المزري الذي جعل العالم لا يضع لنا معه اعتباراً؟، أموال ضخمة وتعداد سكاني كبير ومساحات أراض شاسعة تغطي تقريباً وسط كل العالم، ولكن من دون تأثير أو طائل، تلفزيوناتنا الوطنية تصدح بخطب الزعماء واستقبال ووداع، وقص أشرطة المشاريع الضخمة، ولكن كل اقتصاداتنا لا تساوي ربع أوروبا، ولا نستطيع أن نوفر غذاءنا ودواءنا وتأمين الدفاع عن أنفسنا.

الشعب السوري ذبحته أقلية طائفية علوية، ونحن نشجب ونستنكر، ومع الأسف بعضنا يصفق ويشجع، كما يحدث من البعض في مصر من دعم للنظام السوري الذي يستعين بطائفية أخرى إيرانية مجنونة تريد إعادة إمبراطورية فارسية مندثرة، وبغطاء الدب البربري المافيوي السلوك الذي يرسل عملاءه لقتل معارضيه بالغازات السامة، ويستخدم الطرق المغولية بتدمير أعدائه عبر مسح المدن بطائراته، وهو ما فعله بوتين في حلب والغوطة وغيرهما من المدن السورية التي خرجت عن حكم النظام العلوي الأسدي.

غالبية العرب، كالعادة، استخدموا القضية السورية في تحقيق مصالحهم وحفظ أنظمة حكمهم، وتركوا السوريين لمصيرهم الكارثي، بعد أن اشتروا وباعوا في قضيتهم؛ الإيراني فعل ما أراد، والإسرائيلي كان يرعى "الطبخة" لتدمير سورية والأغلبية العربية السنيّة التي يخشاها حقاً، والتركي ناور بحسابات مسطرة مصالحه، حتى أصبح طرفاً يشاور للحصول على حصته في المنطقة.

فقط العرب هم الذين خسروا، والسادة أصحاب الإسلام السياسي كانوا الأداة التي استخدمت لصرف العالم عن القضية الحقوقية السورية، لكونها قضية صبغت بالراديكالية الإسلامية والإرهاب والتطرف، وهو ما يرى العالم ضرورة محاربته واجتثاثه، كما حدث من قبل في فلسطين والعراق ومصر وليبيا.... إلخ، ومازالوا بلحاهم وشعاراتهم الدينية يريدون أن ينقذوا الأمة ويحولوها إلى دول عصرية ديمقراطية وقوية!

من المسؤول عما وصلنا إليه اليوم؟... وما هو المستقبل؟، الأوضاع تبيّن أن القادم أسوأ، ولا يستبعد أحد من العرب أن تكون دولته في المستقبل عنوان قمة للعجم ليقرروا مصيرها، ولا يقول أحد إنه "كبير" وقوي، فنحن بكل ما نملك من معطيات معنوية ومادية ضعفاء ومقسمون ومتناحرون ومختلفون، رغم كل العوامل التي تجمعنا من لغة وعقيدة وتقارب جغرافي.

***

كل المؤشرات تبين أن مجزرة ستقع قريباً في إدلب سنفقد بسببها الآلاف من أهل سورية الأعزاء من قاطني المحافظة الذين يعتبرون حالياً شهداء يمشون على الأرض، حتى يبدأ المجرمون في تنفيذ جريمتهم، وكل ما يقال من تصريحات من الأمم المتحدة والدول الغربية مجرد تبرئة ذمة لا غير.

عملياً ومنذ عهد الشريك في جرائم سورية باراك أوباما، فإن الإدارة الأميركية والغرب منحوا الروس ونظام بشار الضوء الأخضر ليفعلوا ما يشاؤون هناك، وبعد أن يقوم الروس والأسد والإيرانيون بالمذبحة، سيطلق الغرب عدداً من الصواريخ على مخازن ومطارات فارغة.

لن يستطيع أحد وقف تلك المجزرة التي ستقع، لكننا ندعو الله أن يخفف عنهم ويلطف بهم، وحتى يتعلم العرب في المستقبل أن هروبهم من أراضيهم هو سبب خسائرهم، فلو بقي السوريون وقاتلوا على أرضهم، كما فعل الفيتناميون، لما استفرد بهم الروسي والإيراني ونظام الأقلية الأسدي.