High Light: أين السبيل؟

  • 08-09-2018

الوعي السياسي ونهضة الأمم وجهان لعملة واحدة، فإن غاب الوعي غابت النهضة وأصبحت بعيدة المنال، وإن اضمحلت الأمم فلا تسلني إلا عن تغييب الوعي السياسي؛ وهذا ليس بدعاً من القول والفكر، بل هذا ما يصدح به واقع الأمم التي استدبرت الجهل والتخلف والتبعية، وولت وجهها شطر العلم والتقدم والسيادة.

فالإيمان المطلق بمبادئ النظام الديمقراطي حتماً يكفل للفرد المشاركة الفاعلة في صنع القرار ونصيبا عادلاً من ثروة الوطن، وهذا بدوره يضمن رسوخ وتجذر قيم المساواة والحرية والعدالة الاجتماعية، وتأصيل هذه القيم هو شرط الضرورة لتنمية ودعم قيم المواطنة والانتماء والولاء؛ وبدون تنظير وبوضوح وبساطة... لا ترجُ انتماءً أو ولاءً من إنسان يشعر داخل وطنه أنه مواطن من الدرجة الثانية أو يشعر بالغربة في وطنه في ظل تراجع الحريات بشكل مخيف، وحسبك مراجعة أعداد الملاحقين أمنياً على خلفية آرائهم السياسية.

ومن المُسَلَّمات التي أثبتتها تجارب الشعوب المتقدمة وبدون مجال للشك؛ أن المجتمع النزيه هو المجتمع الديمقراطي؛ وعلى النقيض مسلَّمةٌ أثبتتها تجاربنا العربية، أن المجتمع الفاسد مجتمع غير ديمقراطي تغيب فيه المحاسبة ويُسلَّم مجدافا السفينة فيه لأصحاب النفوذ والمال، فيكون الغرق لا قدر الله؛ وما دمار دول الربيع العربي منا ببعيد.

والسبيل للنجاة يبدأ بتضافر جهود مؤسسات المجتمع المدني والسلطة باتجاه زيادة الوعي السياسي لدى الفرد الكويتي، وعي يمكّنه من اتخاذ الخيار الأفضل عندما يخضع لأي استحقاق سياسي، كذلك العمل الدؤوب على تطوير تجربتنا الديمقراطية بمزيد من الحريات والمشاركة الفاعلة وصولاً الى وضع تستطيع فيه الأمة من خلال وكلائها مراقبة ومحاسبة الفاسدين والزج بهم في السجون، فالكويت فوق الجميع.

ختاماً:

الحكومة غير مقتنعة بالنظام الديمقراطي وتحاول جاهدة تعطيله، للأسف هذه الحقيقة المُرة؛ وما عليك إلا تتبع الممارسات الحكومية عبر التاريخ السياسي الكويتي.

وأيضا مازال الوعي السياسي لدى الفرد الكويتي ضيق الأفق؛ ولا أدل على ذلك من التصويت الذي ما زال يرمي تجاه العصبيات الاثنية!

ودمتم بخير