مستقبل التعليم الجامعي في دولة الكويت (1)

  • 29-08-2018

في البداية لا بد من تعريف الجامعات الحكومية التي تتميز باستقلاليتها الإدارية والأكاديمية والبحثية، لكنها تخضع لسياسات والقوانين العامة للدولة في إطار تراعي فيه متطلبات سوق العمل ومعايير الجودة العالمية، حيث يصل تمويلها المالي في بعض الأحيان إلى نسبة 100% وبين الجامعات الخاصة والأهلية غير الربحية التي لا تتبع الحكومات لكنها تخضع إلى قوانين الجامعات الحكومية نفسها، ولها موارد مالية مستقلة تأتيها من التبرعات والهبات والاستشارات البحثية والرسوم الدراسية، كما أنها لا تسمح لأي فرد أو مؤسسة بالاستثمار فيها بغرض الربح، علماً أن الرسوم الدراسية المحصلة من الطلبة لا تغطي التكلفة الفعلية التشغيلية لها، بل إن بعضها يقدم منحا دراسية ويوفر للطلبة مساعدة اجتماعية أثناء فترة الدراسة، ومن تلك الجامعات (جامعة برنستون، جامعة هارفارد، جامعة ستانفورد، معهد ماساشوستس للتكنولوجيا، الجامعة الأميركية في لبنان) وغيرها من الجامعات ذات الصيت العالمي.

أخيرا يأتي النوع الثالث من الجامعات التي اشتق اسمها من الجامعات الخاصة والأهلية، لكنها لا تتقيد ولا تمضي على خطاها نفسها، والأجدر تسميتها بالجامعات الربحية أو التجارية، وهي في العادة لا تدخل بين قائمة التصنيف العالمي لجودة الجامعات ولا يعتد بأغلب تخصصاتها العلمية وشهادتها إن كانت ضمن التخصصات الطبية والهندسية، وبعض الدول تعترف بها كجامعات أو كليات إدارية أو في بعض التخصصات الحرفية والمهنية، وذلك بسبب إدارتها المالية التي تعتمد على الربح.

هذه المقدمة تقودنا إلى التساؤل حول فهم الحكومة للمتطلبات الحقيقية للنهوض بالتعليم الجامعي، ومقدرة القيادات التعليمية على مواكبة ومواجهة التحديات الجامعية، ورسم خارطة طريق تنتقل بالتعليم إلى تطلعات تضع الكويت بين الدول المتقدمة.

سأعود إلى ما ألزمت به الحكومة نفسها قبل أكثر من خمس سنوات في برنامج عملها الذي تقدمت به من خلال إنشاء ثلاث جامعات حكومية إلى جانب جامعة الكويت، والذي حتى هذه اللحظة لم يرَ النور ولأسباب غير مقنعة، حيث أبطالها وزراء التعليم العالي أنفسهم الذين لم يبادروا في ترجمة خطط وبرامج التنمية الخاصة بالتعليم الجامعي إلى واقع ملموس، أو حتى من خلال تفعيل ما تحت أيديهم من مبادرات جاهزة للتنفيذ كقانون جامعة جابر الأحمد، وفصل التعليم التطبيقي عن التدريب.

لقد شارفت مباني حرم جامعة الشدادية على الانتهاء، والذي يعد الأكثر تكلفة على مستوى العالم (1.5 مليار بخلاف قيمة الأراضي) حيث من المتوقع أن تصل طاقتها الاستيعابية إلى أكثر من 50 ألف طالب هذا بحساب فصل الطلبة عن الطالبات في الكليات والفصول الدراسية، ومع ذلك لم تتضح الصورة النهائية لمن ستعود ملكية الكليات؟ وكيف ستدار ولمن ستسند إدارتها التشغيلية؟

في كلا الحالتين سواء انتقلت جامعة الكويت إلى مقرها الجديد أو استمرت في مبانيها الحالية يظل سؤال ماذا في جعبة الحكومة ووزير التربية والتعليم العالي من خطط حول إدارة وتشغيل الجامعة أو الكليات التي ستحل محل مواقع جامعة الكويت الحالية قائما؟ وهل لديها القدرة على تشغيلها في الوقت المحدد؟

ودمتم سالمين.