تعلّم الاسترخاء بعد تعرّضك للتعنيف

  • 21-08-2018

بدأ ماجد يدفع ثمن تجاهله هول الحياة العصيبة التي كان يعيشها مع زوجته سيئة الطباع. قصد الأطباء وقام بالفحوص العضوية اللازمة كلها، وراح يتناول دواء ما بعد دواء عسى الألم يزول أو يختفي. ولكن باءت جهوده كلها بالفشل.

أمضى سنوات وهو يحاول التخفيف من أثر معاملة زوجته النرجسية له. حاول أن يأكل طعاماً صحياً، وأن يقصد النادي يومياً للتمرّن، وأن ينام ما يكفي من الساعات لاكتساب الطاقة اللازمة لمواجهة إزعاج شريكته المستمر وشكواها الدائمة. كذلك أبقى على رباطة جأشه في العمل للتخفيف من مستوى توتره. ورغم الجهود الحثيثة هذه كلها ما انفك ألم ظهره يتفاقم، وزادت نوبات القلق لديه بشكلٍ لا يطاق. أخيراً، وبعد حالة من الانهيار النفسي قرّر استشارة اختصاصي في علم النفس ليكتشف أنّ الأوجاع لا تنبع من أعضائه التي لا خطب بها بل من حالته النفسية المتردية.

انهيار نفسي

كان حكم الطبيب النفسي واضحاً كالشمس. يعاني ماجد اضطراباً شديداً في الأعصاب شبيهاً بالانهيار النفسي الحاد. لا شكّ في أنّ خبر إصابته باضطراب عصبي وقع عليه كالصاعقة فشعر بالغضب يتفاقم لديه.

يبدو أنه كان يعاني توتراً مزمناً وخفيّاً نتيجة لمعاملة زوجته السيئة له. استغرب حكم الطبيب، ففسّر له الأخير أنه رغم حرصه الدؤوب على تجاهل ما كانت زوجته تقوله له، ولكنه في لاوعيه ظلّ يتلقى الهجوم الكلامي والفكري منها ويتأثر به وينعكس ذلك آلاماً مختلفة تظهر في مختلف أنحاء جسمه فجأة ومن دون أي سبب واضح.

كانت زوجته غالباً تصيح بوجهه وتنعته بصفاتٍ غير محببة، فيما كان يلوذ هو بالصمت، علّه يخفف من التوتر ويبعد عن أعصابه أي إرهاق محتمل. لم يفكر يوماً في أنه بهذه الطريقة لم يكن يحلّ الموضوع نهائياً، بل كان من حيث لا يدري يبني لنفسه مستقبلاً تشوبه الآلام والأوجاع.

أخبره الطبيب بأن التهرّب من المشكلة الحقيقية يزيد الطين بلة. عليه أن يواجه صلب الموضوع ويعمل على إيجاد خطة للتخفيف من إرهاقه النفسي. يكمن الحلّ في الاستراحة، في الهدنة من مشاكله المتراكمة في المنزل.

نصائح

لفت الطبيب نظر ماجد إلى الأمور التالية لمعالجة مشكلته. يمكنك اتباع النصائح هذه في حال كنت تعاني المشكلة عينها:

• الزواج شبيه بالعمل في شركة. زوجتك هي مديرك في المنزل، وهي قادرة على ترطيب الأجواء فيه تماماً كما يفعل المدير في الشركة. يرمي المدير السيئ بثقل العمل المضني على الموظف غالباً، وقد يعامله بتعال وتعجرف موجهاً إليه كلاماً قاسياً مبدياً عدم رضاه، كذلك يتجاهل هذا النوع من المديرين الإرهاق البادي على الموظف. في هذه الحال، يؤكد الأطباء ضرورة إعطاء الموظفين عطلة تمتدّ على أسبوعين أو ثلاثة أسابيع سنوياً، لأنهم بحاجة إلى الراحة والابتعاد عن إرهاق العمل اليومي. ينطبق الأمر نفسه على الحياة الزوجية. كل من الزوجين بحاجة الى التنفس والابتعاد عن مصدر المشاكل اليومية، ومن الضروري تخصيص بعض الوقت للذات بعيداً عن البيت.

• نصح الطبيب ماجداً بأخذ أسبوعي عطلة بعيداً عن المنزل: بدت الفكرة غريبة له في بداية الأمر، فهو لم يعتد الابتعاد عن زوجته يوماً واحداً. حتى أنه يخشى طرح الفكرة عليها لأنها حتماً ستستشيط غضباً في وجهه. وجد حيلة أخرى لتحقيق الهدف المنشود. بدأ يقبل مهمات السفر إلى الخارج بضعة أيام وبوتيرة أكبر. كان بحاجة إلى هذا الوقت ليمضيه في تلبية حاجاته الخاصة بعيداً عن زوجته النكدة. لاحظ أن آلامه بدأت تخفّ تدريجاً.

• في الأيام العادية عليك أن تأخذ فترة من الراحة يومياً بعيداً عن زوجتك المشاكسة. إن كانت تبقيك على عمل دائم في المنزل منذ لحظة وصولك الأولى، عليك أن تحرص على تمضية بعض الوقت وحدك أو مع أصدقائك قبل قصدك المنزل. يخفف ذلك من وتيرة توترك وتعرضك للجدال المستمر.

• الجأ إلى الأصدقاء: لا شكّ في أن للأصدقاء دوراً كبيراً في التخفيف من إرهاقك النفسي. احرص على زيارتهم بانتظام. تجاذب معهم أطراف الحديث والق بثقل أعبائك ومشاكلك المنزلية جانباً. لا ضير من الإفصاح لصديق حميم عما تعانيه من عذاب في المنزل. فالتعبير عما يختلج النفس من غضب وإرهاق أفضل من كبت المشاعر التي لا بد من أن تنفجر في مرحلة لاحقة. اتكل على الأصدقاء لتخفيف همومك وتمضية أوقات طيبة بعيداً عن النكد اليومي.

هدفك الأساسي مواجهة التوتر النفسي لأنه مصدر الألم. إن لم تتخذ خطوات مهمة في هذا المجال، عبثاً تحاول تناول الأدوية والعقاقير لإبعاد شبح الألم الجسدي أو القلق المزمن.