سعيد الشيمي: نور الشريف أنقذ مستقبل محمد خان في السينما المصرية

كيف بدأت علاقتك مع المخرج محمد خان؟

منذ الطفولة بحكم الصداقة التي جمعت بين عائلتينا. كان والده حسن خان يعمل في استيراد الشاي من الخارج، ومكتبه في العقار نفسه حيث عيادة والدي. وتحوّل جزء من المكتب إلى مكتب له باعتباره رئيساً للجالية الباكستانية في مصر. وكنا نلتقي فيه ساعات طويلة، وشهد هذا المكان ذكريات جميلة بيننا. كذلك كانت تجمعنا اهتمامات عدة مشتركة، من بينها السينما وكنا نرتادها سوياً وجمعنا الاهتمام المشترك بالأفلام الجيدة والمختلفة.

ما قصة الخطابات المتبادلة بينكما؟

قرّر الأستاذ حسن خان الرحيل عن مصر عام 1959 بسبب تضرره من قرارات اتخذت في تلك الفترة جعلته غير قادر على الاستمرار في تجارته. سافر إلى إنكلترا وأقام فيها، ما أصابني بحالة من الصدمة لأن فكرة الرحيل النهائي لخان، أو «ميمي» كما كنت أناديه، لم تكن متوقعة بالنسبة إلي، فهو صديقي وقد نشأنا سوياً. واتفقنا على أن نظل على تواصل مستمر فكانت الخطابات المتبادلة بيننا.

ما سبب اختيار لغة الخطابات بينكما؟

في تلك الفترة لم تكن الاتصالات الهاتفية سهلة، كذلك لم تكن سرعة نقل الخبر والحدث متوافرة، لذا كنا نتبادل الخطابات بيننا أسبوعياً، وكانت أحياناً تصل إلى ثلاثة أسابيع. كذلك كنا نسجِّل شرائط «كاسيت» لبعضنا بعضاً، وكان مضمونها الحديث عن السينما التي جمعتنا. كنت أحكي له عما أشاهده من أفلام ويحدثني هو عن السينما الإنكليزية. استمررنا على هذا الوضع منذ رحيله عن مصر حتى قراره بالعودة إليها عام 1977.

كتاب

لماذا قررت إصدار هذه الخطابات في كتاب؟

الكتاب فكرة مشتركة بيني وبين خان، وكان يُفترض أن يصدر في حياته لكنه رحل قبل أن يرى النور. وبعد رحيله، فرغت شرائط الكاسيت التي تبادلناها في كتاب صغير أصدرته عن جمعية النقاد في عيد ميلاده الأول بعد الرحيل حمل اسم «قميص محمد خان الحريري». وعملت لاحقاً مع الناقد محمود عبد الشكور على الكتاب الجديد، واستغرق وقتاً بسبب كثرة الخطابات المتبادلة بيننا.

هل ثمة خطابات لم يتضمنها الكتاب؟

بالتأكيد، لأن ثمة خطابات تتضمن قصصاً متعلقة بحياته لا أستطيع نشرها، أو أحاديث عن تجارب شخصية مرّ بها. لذا لم أرغب في كشف الجانب الشخصي، لا سيما أن حياة محمد خان لم تكن سهلة وواجه صعوبات كثيرة كي يصل إلى ما حققه من نجاح. والكتاب يركز على السينما وتطورها وهو مضمون غالبية مراسلاتنا.

ماذا عن الخطابات التي أرسلتها له، هل حصلت عليها؟

حصلت عليها من أسرته التي تعرف أن خروج هذه الخطابات إلى النور رغبة مشتركة بيني وبين الراحل.

«شمس»

عاد خان إلى مصر بعد سفر والده بفترة ليست كبيرة، ثم غادرها لاحقاً. ما السبب؟

كانت عودة محمد خان إلى مصر لرغبته في العمل بالسينما. عندما تقرَّر إنشاء معهد للسينما نُشر إعلان يطلب شباباً دارسين في السينما، فحدثته عن الأمر وعاد فعلاً إلى مصر، وكانت الدولة في تلك الفترة أسست شركتين للإنتاج السينمائي، فعيِّن في وظيفة في إحداهما. لكن مرض والده جعله يعود إلى إنكلترا، وعندما قرَّر الرجوع إلى مصر وجد قراراً يمنعه من العمل في القطاع العام كونه أجنبياً وليس مصرياً، إذ كانت القوانين آنذاك لا تسمح سوى للخبراء الأجانب بالعمل.

ظروف صعبة

وبعد ذلك؟

سافر محمد إلى لبنان لكنه تعرَّض لظروف صعبة مالية، ثم سافر إلى إنكلترا وقرَّر الرجوع إلى مصر عام 1977 رغم الصعوبات التي عشناها في تلك الفترة، وناقش المسألة مع زميلتنا نادية شكري التي كانت تتولى مونتاج أحد المسلسلات في لندن، وعندما عاد كان يحمل فكرة فيلم اجتماعي بعنوان «قميص حرير».

لكن الفيلم لم يخرج إلى النور آنذاك.

تناقشت معه آنذاك في أمور عدة مرتبطة بالظروف الإنتاجية وغيرها، وتذكرت فكرته «شمس» التي قدمها لي وهي مكتوبة بالإنكليزية، واقترحت عليه تنفيذها لأن طبيعة الحركة الموجودة فيها تجعلها تحظى بقبول لدى المنتجين والمشاهدين أيضاً. لم يكن أنجز سيناريو الفيلم بعد وعندما ذهب به إلى زميليه رأفت الميهي ومصطفى محرم اعتذرا عن عدم التعاون معه، لكن الميهي رشح له السيناريست فايز غالي الذي لم يكن كتب للسينما، وفعلاً هو من تولى سيناريو الفيلم.

مشكلات في الإنتاج

هل واجه فيلم «شمس» مشكلات في الإنتاج؟ يقول سعيد الشيمي: «عندما عاد محمد خان كان حصل على وعد من المونتيرة نادية شكري بمساعدته في العمل وتسويقه لدى المنتجين. لكن هذا الأمر لم يتحقَّق لأسباب عدة، من بينها عدم معرفتهم به، وكاد أن يعود إلى إنكلترا لكني اقترحت عليه أن نلتقي نور الشريف ونعرض عليه الفيلم».

يتابع: «فعلاً، تحمس الشريف لإنتاج الفيلم ولكنه كان يخشى كثرة مشاهد المطاردات في الشارع ونجح خان في إقناعه بقدرته على تصويرها لخبرته السابقة في الأفلام الوثائقية، وتمسك بي لأكون معه رغم أن الشريف عرض عليه أسماء أكثر شهرة مني في مجال التصوير، والحقيقة أن الممثل الراحل أبقى محمد خان في مصر بحماسته لإنتاج الفيلم».