الحب مأساة أم فــرح؟!

  • 11-08-2018

يقول "بيرون": مأساة الحب تتلخص في أن الرجل يريد أن يكون أول من يدخل قلب المرأة، والمرأة تريد أن تكون آخر من يدخل قلب الرجل!

هل الحب مأساة أم فرح وشعور سام متبادل بين قلبين، ليس بالضرورة أن يكون بين رجل وامرأة عاشقين، لكنه فضيلة وغريزة خلق عليها البشر وتشاركهم فيها كائنات أخرى؟

ويقول أيضا: الحب سلطان ولذلك فهو فوق القانون، الحب كالحرب من السهل أن تشعلها، ومن الصعب أن تخمدها، الحب هو اللعبة الوحيدة التي يشترك فيها اثنان ويكسبان فيها معاً أو يخسران معاً، الحب جزءٌ من وجود الرجل، لكنه وجود المرأة بأكمله.

هنا يكون الحديث عن حب متبادل بين رجل وامرأة بمواصفات تتبدل بين كل اثنين وتختلف النظرة إليه في المجتمعات مهما كان مستوى رقيها أو فقرها.

عوامل كثيرة أيضا تؤثر بطرق مختلفة في شكل الحب بين الرجل والمرأة، لكنه في أساسه غريزة وشعور نبيل يسمو فوق كل الظروف، ويفلت بأعجوبة من بطش العادات التي تحدّ منه وتمنع صورته الجميلة أن تتجلى وتملأ الفضاء الواسع الذي خُلقَ له، ولا يمكن أن يترعرع إلا في جو صحي وثقة مجتمعية كاملة في أطرافه، لذلك رأى "نيرون" أن الحب فوق القانون لأنه منتصر ظافر في نهاية المطاف حتى لو تخلله مشاق وحواجز حالت دون اكتمال بهائه.

ولعل الشاعر "كامل الشناوي" كان لرأيه المختلف صورة جميلة أخرى للحب حين يقول: الحب جحيم يُطاق، والحياة بدون حب نعيم لا يطُاق!!

هنا نستحضر ما قاله نزار قباني: "الحب في الأرض بعض من تخيلنا... لو لم نجده عليها لاخترعناه". وهذا يقربنا من قول أفلاطون في الحب: "من يحب يحب إلى الأبد".

في الحب خطابات نبعث بها وأخرى نمزقها وأجمل الخطابات هي التي لا نكتبها! فأجمل الشقاء هو الذي يقرب الأحبة إلى بعضهم، وينتصر على كل الصعاب التي لا يخلو منها مجتمع أو زمن، والأمثلة كثيرة تطفح بها قصائد الشعراء وصـَوَّرَتها ريشة الرسام وجسدتها حكايات قصص العاشقين التي شكلت جزءاً من تاريخ الأمم في الحضر والبوادي وتناقلتها الأجيال.

"قيس وليلى" في الشرق و"جولييت ورميو" في الغرب وغيرهما شمالا وجنوباً تطفح بها الكتب والروايات وجسدتها أفلام ومسلسلات سينمائية وتلفزيونية، منها ما كان حبا صافيا عفيفا التقى مع مشاعر الكثيرين وصلت إليهم بلغة مغايرة لكنهم استشعروها بقوة، ووقرت في نفوسهم، واستساغه أصحاب القلوب الطاهرة منهم.

من الحب ما تجفل منه المشاعر النبيلة وترفضه لقبح شكله وصورته حين ينحرف عن أصله السامي ويتحول إلى مستنقع للرذائل والخروج عن طبيعة البشر التي جبلت عليها بالحب حين عم وانتشر بين الأمم.

لا يقتصر الحب بين الرجل والمرأة على فترة عـُمرية بعينها، إنما هو شعور متبادل بينهما في مراحل الشباب وكذلك في الكــِبَر، ونحن نقرأ يوميا عن قصص حب متبادل تكلل بالارتباط بين رجل وامرأة بلغا من العمر عتياً، ولكن "الحب" لم يمنعهما من الارتباط وقد توافر لهذا الحب المناخ المناسب.

هذا يجعلنا نختم بأن "الحب" الذي اتفق البشر على أنه أسمى المشاعر الإنسانية التي نتغنى بها ويرون أنه طريق الخلاص والنجاة من كل تلك الكراهية، وما نتج عنها من حروب بين الدول والتي راح ضحيتها الملايين من البشر على مر العصور، وما تحقق الخير إلا بعد أن عمّ السلام والحب!!

* كاتب فلسطيني- كندا