رئيس الجامعة الإسلامية العالمية د. أحمد بن يوسف الدريويش لـ الجريدة.: تفاعلنا مع قضايانا وقتي... وأعداؤنا أكثر مستفيد من مشكلاتنا

● هل يقلق العالم من صاحب الثقافة الدينية القوية؟

- هذا تصور خاطئ، فلا يأتيك من المؤمن الصادق غير الخير، وبالفعل "المؤمن القوي خير من المؤمن الضعيف"، لكن القوي بدينه وبوسطية دينه، وببعده عن الغلو والتطرف والإرهاب، فليس القصد أن يكون قويا يحمل سيفا أو بندقية، لكن القوي بثقافته وبعلمه وبحلمه، وتعقله وبصبره وببعد نظره، وبحرصه على الدفاع عن قضايا أمته ودينه.

● هل نحن نستوعب القضايا الدينية ونتفاعل معها ونستجيب لها وننتصر لها؟

- نعم، فمن خلال عملي الأكاديمي، وأنا لي نحو 40 سنة، أعمل في المجال العلمي الشرعي في الجامعات الإسلامية، أرى أننا نتفاعل، لكن مع الأسف أحيانا تفاعلنا يكون آنيا ووقتيا قد لا يستمر.

● ما السبب برأيك؟

- كثرة القضايا التي تواجهها الأمة، وهذا ما يريده الأعداء، فما إن نفرغ من قضية أو مشكلة إلا ويأتينا غيرها، وفي نظري هذه الأمور أثبتت صمود الأمة أمام هذه الرياح العاتية التي هزت عالمنا العربي والإسلامي على مدار تاريخه الطويل، ودعنا نقول على مدى ما عاصرناه نحن خلال الخمسين سنة الأخيرة. ونجد أن هناك عواصف كبيرة، بل قنابل موقوتة، انفجرت في جسد أمتنا، ورغم ذلك نجد أنها صامدة وتعقد الملتقيات والمنتديات والمؤتمرات لحلها.

● من السبب في انفجار هذه القنابل؟

- أعداء الإسلام لا شك وراء كل جريمة أو كل قضية تعانيها الأمة، فلا شك أن أعداءنا هم أول بل أكثر من يستفيد منها.

● هل يوجد حوار بين الأديان؟

- نعم يوجد حوار بين أتباع الأديان، وديننا الاسلامي كما نعلم خاتم الأديان، ونحن نؤمن بكل الرسالات والأنبياء، ومن هنا نقول: لابد من التقارب بين أتباع الأديان، ولابد من البعد عن صراع الحضارات.

● ماذا عن دور الجامعات الإسلامية في دعم الحوار؟

- لها دور مهم، ونحن في الجامعة الإسلامية العالمية بإسلام أباد لدينا معهد متخصص اسمه "معهد إقبال للدراسات والحوار" يعنى بهذا الشأن، وندعو المفكرين والعلماء من الطوائف الإسلامية أو من المذاهب والطوائف والديانات الأخرى إلى التحاور والتقارب من أجل إشاعة ثقافة السلم والسلام والتعايش بين كافة الطوائف والفئات والطبقات.

● برأيك لماذا يكرهنا الغرب؟

- هذه الكلمة ليست على إطلاقها، يكرهنا دائما ونحن ند أو منافس له، ونحمل رسالة وهدفا وعقيدة، فدائما صاحب النعمة محسود، سواء كان الشرق أو الغرب أو حتى مع وجود بعض الصراعات الطائفية أو غيرها، لأنه دائما من هو على حق ويسير وفق هدف لا شك هو محسود ويحاربونه، من هنا ماذا تنتظر من الغرب؟ أن يقدموا لك الولاء والمحبة، بالطبع لا، فالغرب لا يريدك أن تمتلك مقومات الحضارة والرفاهية، ولابد أن يحاربوك.

● كيف تقيّم صورة الإسلام في الغرب؟

- من خلال سفري لكثير من دول العالم، كانت صورتنا قبل 11 سبتمبر جيدة، أما بعده فقد اهتزت الصورة مع الأسف، واستغلت ضد الإسلام والمسلمين، لكنني متفائل خيرا بأن تتحسن هذه الصورة، بفضل الله، ثم بفضل وعي أبناء المسلمين ببعدهم عن الإرهاب والتطرف والإفساد والغلو، وعرضهم لهذا الدين كما جاء عن الله ورسوله صلى الله عليه وسلم.

● أين دور المؤسسات الدينية من قضية تصحيح الصورة؟

- لها دور مهم جدا، والمؤسسات الدينية ليست وحدها التي تعمل، فهناك وسائل الإعلام والمدارس والجامعات.

● هل تقوم بدورها؟

- كل يؤدي دورا، وإن كان هذا الدور غير مكتمل، وتعمل هذه المؤسسات بشكل أقل من المطلوب منها، فالكل مقصر، ونحن نحتاج الى مزيد من التكاتف بين هذه المؤسسات لنجاح دورها في تصحيح المفاهيم الإسلامية المغلوطة والقضاء على الفكر المتشدد.

● كيف نتغلب على التطرف والفكر المتشدد؟

- يحتاج ذلك منا إلى تجفيف منابع هذا الغلو والتطرف وتجفيف هذه المنابع يحتاج إلى إعادة النظر في المناهج والمقررات الدراسية في إعلامنا وفي مدارسنا وأسلوب التربية في الأسرة حتى في خطبنا الدينية وندواتنا ومؤتمراتنا.

● ما المطلوب من المؤسسات الدينية؟

- أن تكثف من جهودها وتحسن اختيارها للدعاة بأن يكونوا وفق منهج الإسلام الصحيح، نحن لسنا في حاجة إلى كم، بل إلى كيف، وأن يكون العالم والداعية والرئيس والمرؤوس والراعي والرعية كلهم على مستوى كبير من الوعي الديني الصحيح الوسطي المعتدل.