تعلّم فن التنفس لتحيا حياة صحية

  • 12-06-2018

يتعزز أثر التنفس حين يصبح عميقاً ويرتكز على إطالة مدة الزفير. ما أهمية التنفس السليم إذاً وكيف يمكن تطويره لتحسين وضعنا الصحي؟

كافِح الضغط النفسي

يكفي أن تتوتّر أو ترتعب أو تتلقى خبراً سيئاً كي يتسارع إيقاع تنفّسك قبل أن تتباطأ قوته وتدخل في حلقة مفرغة! حين يتسارع إيقاع التنفس بسبب الضغط النفسي، لا مفر من أن تتشنج العضلات. في المقابل، يسمح التنفس السليم بتبديد مشاعر القلق أو إخماد الغضب خلال دقائق معدودة. إنها أبسط طريقة للتحكم بالضغط النفسي في أي مكان وزمان. تقضي الخطوة الأولى بإدراك مسار التنفس عبر مراقبة الهواء الذي يدخل ويخرج من فتحة الأنف أو التركيز على البطن الذي ينتفخ أو القفص الصدري الذي يرتفع. سيزيد مستوى الاسترخاء كلما طال التنفس. في الحالة المثلى، يجب أن تُنهي ست دورات من الشهيق والزفير في الدقيقة وأن تُطيل مدة الزفير كونه المسؤول عن تهدئة الجهاز العصبي. طبّق هذا الشكل من التنفس البطيء والمنتظم بضع دقائق يومياً لمنع ترسّخ الضغط النفسي المزمن.

• تمرين عمليّ: اشهق بهدوء من أنفك على أربع دفعات، ثم ازفر من فمك وكأنك تنفخ في قشّة، على ست دفعات على الأقل. يمكنك أن تكرر في عقلك عبارات مثل «أتنشّق الهدوء!». إنه تمرين فاعل حين يخفق القلب بسرعة.

استرجع حيويتك

هل تحتاج إلى جرعة مضادة للتعب ودفعة من النشاط؟ يجب أن تركز على الشهيق التحفيزي.

• تمرين عمليّ: اشهق بعمق تزامناً مع شدّ قبضة يديك ورفع كتفيك ثم ازفر الهواء كله دفعةً واحدة، بوتيرة سريعة، وأرخِ قبضتَيك وكتفيك في الوقت نفسه. كرر التمرين مرتين.

حافظ على صحة قلبك وأوعيتك الدموية

لا يخفق القلب بوتيرة ثابتة بل يختلف إيقاعه بشكل مستمر ويكون هذا التبدّل الدائم مؤشراً صحياً. يُعتبر الوضع سليماً ما دام القلب يستطيع أن يُسرّع إيقاعه خلال الجهد الجسدي أو نوبات الضغط النفسي ثم يهبط سريعاً ويعود إلى أدنى مستوى ممكن. لن يكون عدم الاستقرار الدائم مفيداً للقلب لكنّ الثبات المطوّل لن يفيده أيضاً! يؤدي ثبات وتيرة القلب إلى زيادة احتمال الإصابة بارتفاع ضغط الدم أو احتشاء عضلة القلب أو قصور القلب. يعكس هذا التبدّل تفاعلات القلب مع الدماغ عن طريق الجهاز العصبي ويمكن تحسين الوضع عبر تعزيز تماسك القلب. يسمح هذا النوع من التنفس للقلب بالتكيّف مع التغيرات بأفضل طريقة.

• تمرين عمليّ: اشهق من أنفك خمس ثوانٍ، ثم ازفر من فمك خمس ثوانٍ أخرى لتنظيم تنفّسك وإنهاء ست دورات تنفسية في الدقيقة. كرّر التمرين ثلاث مرات، طوال خمس دقائق، يومياً.

خفّف أوجاعك

يصعد الحجاب الحاجز ويهبط لتسهيل التنفس. لذا قد تصاب باضطرابات في الجهاز الهضمي وتشعر بأوجاع عند انسداده. يتّصل الحجاب الحاجز أيضاً بالعمود الفقري والأحشاء مباشرةً. لذا يسمح التنفس العميق بإرخائه وتخفيف أوجاع البطن أو التشنجات العضلية على مستوى الظهر والكتفين. أثبت بعض الدراسات أن تخفيف وتيرة التنفس إلى النصف يُقلّص شعور الألم الذي تسببه الحرقة. يحصل ذلك على الأرجح نتيجة وصول رسالة بضرورة استرجاع الهدوء إلى الدماغ، ما يزيد إنتاج هرمونات الأندورفين والسيروتونين والبروتينات المضادة للالتهاب.

• تمرين عمليّ: اجلس وحافظ على استقامة ظهرك أو تمدّد وضع يديك على بطنك، ثم اشهق بعمق من أنفك تزامناً مع نفخ بطنك. اقطع أنفاسك بين ثلاث وخمس ثوانٍ ثم ازفر من أنفك. يجب أن يكون الزفير نشيطاً ويتزامن مع تفريغ البطن. طبّق التمرين خمس دقائق، مرتين يومياً، وحاول أن تجعل الزفير يدوم أكثر من الشهيق.

حسّن أداءك الرياضي

يميل ممارسو تمارين التحمّل عموماً إلى التنفس بما يتماشى مع إيقاع حركاتهم. لكنّ هذا التنفس السريع يحمل كمية صغيرة من الأوكسجين إلى الجسم، فيضطر القلب إلى تسريع إيقاعه للتعويض عن النقص ويعجز الرياضي حينها عن الصمود فترة طويلة.

تؤدي هذه الظروف أيضاً إلى تراجع نسبة الأوكسجين التي تصل إلى العضلات ويزيد احتمال التشنجات في الوقت نفسه. لذا يجب أن تتنفس من بطنك خلال الجهود الجسدية أيضاً: اشهق من أنفك وانفخ بطنك خلال ثانيتين أو ثلاث ثوانٍ، ثم ازفر من فمك بهدوء لثلاث أو أربع ثوانٍ. تسمح هذه الحركة بإرخاء أعلى الجسم وتوفير الطاقة المبذولة.

• تمرين عمليّ: اشهق من أنفك على أربع دفعات، واحبس الهواء في رئتيك على أربع دفعات، وازفر من فمك على أربع دفعات أيضاً، ثم أبقِ رئتيك فارغتين على أربع دفعات وركز على تنفّسك. يسمح هذا الشكل من التمارين بالتحرر من الضغوط والقيام بحركات دقيقة، لا سيما في الرياضات الجماعية.

ما الفرق بين التنفس من البطن والتنفس من القفص الصدري؟

يرتكز التنفس من البطن على الحجاب الحاجز. أثناء الشهيق، تهبط هذه المنطقة لتسهيل دخول الهواء إلى الرئتين وتضغط على البطن الذي ينتفخ. أثناء الزفير، ينتفخ الحجاب الحاجز لطرد الهواء من الرئتين.

أما التنفس من القفص الصدري، فيستعمل العضلات الواقعة بين الضلوع ولا يُحرّك الحجاب الحاجز كثيراً. لا يُعتبر هذا التنفس «طبيعياً»!