طعنة جديدة للوحدة الوطنية

  • 06-06-2018

لم تكن الإعلانات التي نشرتها قبل أيام لجان قبَلية، في كلية الآداب، لأبناء قبائلها خريجي الثانوية الراغبين في التسجيل والقبول بالكلية، إلا القشة التي قصمت ظهر الوحدة الوطنية، لتضع معولاً آخر لهدم ما تبقى في نفوس الكويتيين من إيمان بدولة القانون والمؤسسات التي يسمعون عنها الكثير دون أن يلمسوا شيئاً على أرض الواقع.

هذه الإعلانات التي دقت مسماراً ساماً في جسد الديمقراطية وتكافؤ الفرص وروح المواطنة، ونُشِرت دون حياء أو مسؤولية، عبر وسائل التواصل الاجتماعي، والتي سبقتها إعلانات كثيرة مماثلة، تضعنا أمام سؤال: لماذا يلجأ البعض إلى الطائفة والقبيلة، إلى درجةٍ دعت القبائل والطوائف إلى تأسيس إدارات خاصة لأبنائها في كل القطاعات بأسماء مختلفة كلجان أو هيئات أو مبرات أو غير ذلك؟!

ما نراه أنه لو كانت سيادة القانون حاضرة وفعالة لما لجأ هؤلاء إلى قبائلهم أو طوائفهم... فالمواطن يرى بأم عينيه أن القانون يُختَرق ويعتدى عليه... وأحياناً لا يستطيع أي منا أخذ حقه إلا من خلال نائب أو متنفذ، وهو ما تعودنا على تسميته بـ "الواسطة"، وأصبح لدى الكثيرين قناعة مطلقة بأن أسهل طريقة لإنجاز معاملاتهم هي إعطاؤها لنائب من القبيلة أو من المذهب والطائفة.

وحقيقة، فإن ظاهرة الاصطفافات المذهبية والقبلية صناعة ابتكرتها وأدارتها الأجهزة التنفيذية دون وعي بخطورتها على الكيان السياسي والاجتماعي للدولة.

ومع تأكيدنا أن التقدير والاحترام الاجتماعي لمكونات الوطن، من أنساب وأعراق وقبائل، واجب لا غبار عليه، واحترامها جميعاً لا خلاف عليه، فإن ذلك يجب أن يأتي ضمن إطار "الدولة" لا على حسابها كما هو حاصل الآن، فقد أصبحت هذه المكونات دويلات داخل الدولة، ولنا على ذلك شواهد كثيرة فيما مر من مواجهات بين الحكومة وبعض القبائل والتكتلات الطائفية.

لقد زرع هذه الظاهرة النظام، بكل جهاته ومكوناته، فهل يعي القائمون عليه الآن أن من يزرع الريح يحصد العاصفة؟!... عليهم أن يدركوا خطورة ذلك... وعليهم انتهاج مبدأي المساواة والعدالة، وترسيخ دولة المؤسسات وبسط يد القانون على الجميع، لتحقيق وحدة وطنية متينة تحافظ على نسيج المجتمع ومكوناته.

الجريدة