وجهة نظر : «كوفبك» نموذج فشل لأفكار ناجحة

  • 18-05-2018

إن الشركة الكويتية للاستكشافات البترولية الخارجية «كوفبك» (١٩٨١) من المشاريع الجريئة، التي كان هناك أمل أن تكون سفير تكنولوجيا الكويت إلى الدول المجاورة، ولكثير من الدول ذات الاقتصادات الناشئة، ومهمة «كوفبك» كانت للاستثمار في قطاع الاستكشاف والتطوير والإنتاج في النفط والغاز خلال استحواذات حقول خضراء وامتيازات استكشافية.

• بدأت الشركة بقيادات غير متخصصة وغير مدربة، وجلبت الأجانب تحت مسمى الخبراء!! ووضعت لها خطة مخزون وإنتاج، ولكن خلال 10 سنوات فقدت رأسمالها (٨٠ مليون د.ك) التأسيسي، ولم تحقق حتى ٢٠٪ من الخطة ومازالت تعاني.

• من خلال قراءتي لتفاصيل خسائر الشركة في ما يسمى حقلي «الما وغالية» في بحر الشمال، وجدت فيها بدءاً من فني جيولوجي إلى مدير مناطق إفريقيا وآسيا، وخلال الستة عشر عاما في الشركة وجدت ان ما نقلته القبس (عدد ٧ مايو) من تفاصيل في حقلي الشمال من السذاجة المهنية، التي لا يصدق انها تصدر من أناس مهنيين أعرفهم هناك، فهذه الخسائر من خلال الخطوات التدقيقية لا تتناسب والخبرة التي لديهم، ويبدو أن «الصفقة فيها شبهة أكثر من أنها أخطاء إجرائية؟!».

• ولعل ضمن التفاصيل ما يلي:

- إن الاستحواذ كان مع شخص يملك شركة «إنكويست» له امتياز تنقيب في بحر الشمال، وفي نفس الوقت يملك الحاوية العائمة لتخزين منتج النفط الخام. (وهو أيضا يملك حصة في شركة «بتروفاك» التي لها انشطة في الكويت).

- من خلال مراجعة الأرقام التشغيلية، وقيمة الاستحواذ نستنتج أنها قاربت المليار دولار!!

- ادعاء وجود معلومات خفيت عند تحليل «نفي الجهالة» (due deligencs)، منها أن المخزون لم يكن 25 مليونا، بل كان 7 ملايين برميل، أن الجدوى الاقتصادية للشركة الخارجة من المشروع لم تكن ذات فائدة، ومنها عدم العلم بأن البائع لحصص الحقلين يملك حاوية التخزين لتجميع المنتج.

- إن إدارة الشركة كوفبك أخفت الرقم الفعلي للاستحواذ (546 مليون دولار)، ولكن عرضت رقم 485 مليونا، حتى لا تؤخذ موافقة مؤسسة البترول الكويتية.

- إن البائع للحقلين هدد لحفر آبار على طريقة تحمل المخاطرة (sole risk) التي تكلف الشركة عشرة أضعاف لعودة الدخول في المشاركة في حال النجاح الحفر.

- إن البائع «انكويست» بالغ في قيمة التخزين في حاوياته العائمة، مما أضاف عبئاً مالياً على قيمة البرميل المنتج!

• وفي تحليل لهذه النقاط السابقة نجد مايلي:

2) أن الصفقة بدأت بالموافقة على قيمة 546 مليون دولار لمخزون تحت الأرض بكمية 25 مليونا، أي أن قيمة البرميل تحت الأرض تساوي. 62.4 دولارا (لحصة %35)، وهذا رقم مبالغ فيه جدا، وبالمقارنة كانت تشتري البراميل قبل الاستخراج ايام ارتفاع أسعار النفط (100 دولار للبرميل) بقيمة 5-10 دولارات.

وحسب الدراسات اللاحقة بأن المخزون ٧ ملايين برميل فإن هذا يعني أن قيمة البرميل تحت الأرض وصلت إلى 78 دولارا، وهذا غير منطقي الجدوى، وهذه الأرقام لا تحتاج الى شركات استشارية لتقدير جدواها! فإذا أضفنا إلى ذلك القيمة التشغيلية، فإن كلفة إنتاج البرميل قد تصل الى 90 دولارا، وهذه «نكسة» في وقت انهيار أسعار النفط.

2) إن ادعاء أن هناك مدلولات، منها دراسة الشركة المتخارجة السابقة للجدوى لم توفر دراستها للجدوى الاقتصادية، فهذا ليس تبريرا، لأنه ليس من حق المستحوذ ان يطلبها، فالمستثمر في غرفة «نفي الجهالة» لا يحصل الى على الدلالات الخام غير التحليلية، وهذه حجة لا قيمة لها.

3) ان المبادئ الأساسية في نفي الجهالة ان يقيم كيان الشركة البائعة القانوني وما لديه من التزامات قانونية متعلقة بالمشروع، ومن ثم الانتقال إلى الجانب الفني والتجاري، فقضية تعارض المصالح مع مالك شركة انكويست هزيلة جداً؟

4) من خلال التقرير لا أرى حالة قانونية يؤمل عليها لأخذ الحق.

5) من خلال مراجعة الأرقام الفلكية التي ذكرت، يلاحظ ان القوة بيد المشغل المالك 65٪، وهو ليس بمشغل فني ضعيف، ولكنه ذكي في لي ذراع «كوفبك»، فالقانون كله معه، وهذا مما حدا بالشركة دفع الملايين قبل ان تعلق المحاكم مشاريعها الأخرى في المنطقة.

• انه لأمر مستغرب جداً اعتماد «كوفبك» بعد هذه التجربة الطويلة (37سنة) على الشركات الاستشارية، ولا تستفيد من التراكم العلمي في تقييم مشاريعها بنفسها، رغم الميزانية الضخمة التي تملكها، لذلك لا أشكك في مهنية الفنيين فيها لارتكاب هذه الأخطاء الساذجة التي بينتها المصادر المطلعة!! ولكن يبدو واضحا ان هناك جانبا آخر قد يدخل في هذا المشروع الفاشل من اساسه!!

• انتقدنا مراراً دخول الشركة الكويتية للاستكشافات البترولية الخارجية «كوفبك» في مشاريع ذات مخاطر عالية مثل بحر الشمال، الذي رفضناه أيام عملنا فيها، ومشاريع النفط الرملي الكندي، ولا أرى في هذه المشاريع إلا التنزه والسياحة، رغم وجود مشاريع أكثر جدوى في مختلف بقاع العالم.

* خبير واستشاري نفطي