«جواخير كبد»... مرتع للعصابات ومخالفي القانون

في البداية، قال يوسف الرشدان الذي يمتلك جاخورا في قطعة 10 بمنطقة كبد، إن "المنطقة تحتاج إلى بعض الخدمات التي تفتقدها منذ فترة"، مبيناً أن أولها إيجاد حل لمشكلة الانقطاع الدائم للكهرباء، والذي يستمر أحيانا 24 ساعة، بمعدل 5 مرات في الاسبوع، ما لا يقل عن 6 ساعات يومياً، مما يؤدي إلى فساد الأدوية واللقاحات والألبان وفقاسات البيض.

انقطاع التيار

وأكد الرشدان أن القضية ليست انقطاعا ليوم أو اثنين أو ثلاثة أيام، إنما أكبر من ذلك، وتتطلب إصلاحا من الجذور، ونتساءل كثيراً ما المعوقات التي تؤدي إلى هذه الانقطاعات؟، ولكن لا أحد يجيبنا، رغم أننا ندفع الرسوم سنوياً، قائلاً: لا يمكن أن تمر سنة دون أن أدفع كل الرسوم، وسبق أن دفعت 700 دينار، ومرة أخرى 450 ديناراً، وبعد دعوات ترشيد الاستهلاك دفعت 294 ديناراً، وبالرغم من كل ذلك مازال التيار ينقطع، آخرها قبل يومين انقطع 6 ساعات.

وأضاف: "للأسف لا أحد يستجيب لنا، ويوضح ما أسباب ذلك، هل هي كيبلات أو محولات أم غير ذلك، لذا نرجو منهم أن يردوا علينا، وكلامنا هذا موجه إلى وزير الكهرباء، ونتمنى أن نقابله ويستمع إلينا، فعند الذهاب إلى مدير إدارة أو وكيل لا نحصل إلا على وعود".

وبسؤاله هل سبق أن توجه الأهالي إلى جهة مسؤولة لتقديم طلب لمعالجة هذه المشاكل، أوضح الرشدان قائلا "سبق أن كلمت مدير الطوارئ، وقال إنه ينتظر عمل دراسة، ولكن ما أهمية الدراسة في هذه الحالة، فهناك خط كهرباء ينقطع باستمرار، كل ما عليهم أن يضعوا أيديهم على الخلل ويصلحوه، والدراسة تكون للقيام بشيء جديد".

وأشار إلى أن المشكلة

لا تقتصر على القطعة 10 التي يقطنها بمنطقة كبد فقط، إنما معظم القطع الموجودة تنقطع عنها الكهرباء، فإذا تجولت في المنطقة فسترى كل مكان به مولد، نظرا لانقطاع الكهرباء باستمرار، والتيار الذي يصل إلى المحول ليس كافيا، وعلى المسؤولين أن يزيدوا من القدرة التي يتم توصيلها إلينا، لأن هناك خللا في المحولات.

غير سليمة

وحول استغلال الجواخير في الأغراض المخصصة لها، أوضح أن من 70 إلى 85 في المئة من الجواخير تستغل في الأغنام والأبقار والماعز ما بين بيع وشراء وتربية، في حين أن البعض الآخر ممن حصلوا على جواخير بطريقة غير سليمة يستغلونها لأغراض أخرى، لأنها لم يحصلوا عليها عن طريق التطعيمات والشهادات، ومن قبل فترة كانت قطع الأراضي خاوية ولا يوجد لديهم أي شيء، وأصبحت الآن جواخير، وأغلبهم ليس لديهم تطاعيم أو أغنام، وأعرف أحدهم حصل على جاخور قبل عام تقريباً، وقام بتأجيره لأحد أصدقائه.

وأشار إلى أن البعض قد يحتاج إلى تأجير جزء بسيط من الجاخور في سبيل تغطية المصاريف، وهذا لا بأس به، ليستغل مصاريف هذا الإيجار في الأعلاف أو إصلاحات، ولكنّ هناك جانبا سلبيا في هذا الأمر، حيث ان البعض يؤجر الجاخور يوميا في العطل والإجازات، مما يسبب ضوضاء ودخان الشواء، وغير ذلك من الأمور المزعجة.

الكلاب والقمامة

وأوضح أن هناك ظاهرة غريبة بدأت تهدد أمن وسلامة المنطقة والمرتادين، خصوصا في السنوات الأخيرة، وهي انتشار الكلاب التي تظهر كالعصابات وتهاجم أصحاب الجواخير، فضلا عن امتلاء الشوارع بالقمامة، والشركات لا تأتي لرفعها، ولا تقوم بدورها كما يجب، وأيضاً انتشار بشكل مكثف "الباجيات" يسبب الكثير من المعاناة، خصوصاً في أوقات العطلة، وفي ظل غياب الشرطة... والمخفر خارج نطاق التغطية.

وتابع قائلا "هناك أشياء لابد أن تتوافر بالمنطقة، على سبيل المثال لا يوجد محطة مياه، ومن ثم تأتي إلينا المياه من الصليبية، ونظراً لوجود آلاف الجواخير يتم استغلال الأمر، ويأتي إلينا التنكر "الصهريج" بـ8 دنانير، في حين أن سعره 3 دنانير، وما نريده فقط الرحمة والرأفة بنا".

وأشار إلى ضرورة الاهتمام بشكل أكبر بمنطقة كبد، لأنها منطقة استراتيجية توفر اللحوم والألبان والدواجن، ومع ذلك تجد الأسعار لدينا أضعاف الأخرى.

وشدد الرشدان على ضرورة فرض سيطرة الأمن في المنطقة بشكل أكبر، قائلاً "هناك الكثير من العمال مخالفي الإقامات، وهذا يسبب ضررا لنا، حيث يؤدي إلى رفع كلفة العامل إلى 13 ديناراً، لذلك نريد دوريات تبث الطمأنينة في نفوسنا".

استغلال مخالف

أما سالم ذياب العازمي، وهو من أصحاب جواخير الحلال بالمنطقة فقد أكد أن أهالي المنطقة يعانون بشكل كبير الاستغلال المخالف للجواخير، مشيراً إلى غياب دور هيئة الزراعة، قائلاً: الهيئة لا تقوم بعملها ولا يتم التفتيش على الجواخير، والتي يعج بعضها بالرقص والطرب طوال الليل.

وأشار إلى انه لا يوجد عدل في تقسيم شرائح الكهرباء، مضيفاً: جواخير الأبقار والدواجن تعرفتها 5 فلوس، بينما نحن أصحاب جواخير الحلال 12 فلساً، فلماذا لا تتم مساواتنا بنفس الشريحة؟!، فالجميع واحد، ولكن لا نعرف الأسباب، مستغرباً وصول فاتورة الكهرباء إلى 2000 دينار في بعض الأحيان.

واشتكى كثرة المطبات الموجودة على الطرق المؤدية إلى الجواخير، مشيراً إلى أنها كثيرة وغير خاضعة للرقابة والتنظيم، فضلاً عن الحفريات والطرق غير الممهدة، مما يؤثر ذلك سلباً على سياراتنا ويعرضها للتلف، إضافة إلى الضعف الشديد للإنارة في الشوارع.

العلف بدون تطعيم

وأشار إلى أن الهيئة تعطي المزارع العلف بدون تطعيم، "في حين أنها أعطتني جاخوراً ومقرة بذلك بناء على التطعيمات، وبالرغم من ذلك لكي أجدد لابد أن أراجعها لإعطائي العلف"، متسائلاً: لماذا كل سنة أطعم وأحضر لهم لكي يتم إعطائي العلف؟!، لماذا لا يخصص عدد محدد كل مرة ويتم التفتيش كل عدة سنوات؟!

وبيّن العازمي أن التفتيش على الجواخير لا يتم بالشكل الصحيح، حيث ان موظفي الهيئة لا يقومون بالتفتيش على الغنم، انما الذي يهمهم معرفة كم عدد الغرف وعدد الحمامات، وتجديد الجاخور يتم بناء على التطعيم، وتفتيش الجواخير ليس للغنم، بل للبلدية.

نشاط الجاخور

من ناحيته، قال صاحب أحد الجواخير محمد الغريب، إن "هناك تشديدا من الهيئة على الحديقة، وأي شيء يتم وضعه في الخارج يحاسب عليه صاحب الجاخور"، متسائلاً: الهيئة أعطتني مساحة معينة، ومن المفترض أن استغلها بشكل يخدمني في الزراعة وغير ذلك، فلماذا يتم التشديد في هذا الجانب؟، والأولى أن تترك الحرية لاستغلالها فيما يخدم نشاط الجاخور.

وأشار إلى أن من أبرز المشاكل التي تعانيها المنطقة عدم توافر مسلخ، وبعض الجواخير تقوم بالذبح عن طريق عمالة هندية غير مؤهلة ولا تملك تصاريح صحية، واسعارهم مرتفعة، مضيفا ان هذه المنطقة منتجة للثروة الحيوانية، ولذلك نتمنى يتوافر مسلخ نظيف.

واشتكى من استغلال عدم وجود مضخة مياه في منطقة كبد، في رفع أسعار التناكر، التي تصل في أوقات الازدحام إلى 11 ديناراً، إلى جانب ضعف الإنارة والمشكلات التي تسببها "الباجيات" لأصحاب الجواخير.

وطالب بضرورة تشديد الهيئة العامة للزراعة والثروة السمكية الرقابة والتفتيش على "الحلال"، قائلاً: نريد التفتيش على الحلال، فنحن نقوم بالعمل الصحيح والسليم، وهناك من وصل إلى 17 تطعيماً ولم يحصل على الجواخير، بينما في المقابل هناك أفراد يقومون بالتطعيم بـ"فلوس" ويحصلون على جواخير بالواسطات، ونحن منذ عام 1995 نقوم بالتطعيم ولم نحصل على جواخير، وكل ما نريده فقط هو إعطاؤنا حقنا.

مستوصف كبد

من جانبه، قال خالد الهاجري، وهو صاحب مزاد كبد الرسمي والمرخص، "إننا من رواد هذه المنطقة، وبالنسبة للوضع والخدمات الموجودة، فما زلنا بحاجة إلى الكثير، فالخدمات أقل بكثير من المرجو، على سبيل المثال الخدمة الصحية، نجد أن المستوصف الموجود في المنطقة يعمل نهاية الأسبوع فقط، وبقية الأسبوع يكون مغلقاً، فإذا أصيب أي عامل او أي شخص، فسوف نضطر للذهاب به إلى مستشفى الفروانية لأنها أقرب مكان، أو أحياناً يتم الاتصال على الإسعاف لنقل المريض وهذا يستغرق وقتاً فالمسافة بعيدة".

وأكد الهاجري، أن رواد المنطقة سئموا الحديث عن مشكلة المستوصف، فللأسف لا جدوى من الكلام عن المستوصف ولا أحد يأخذ الموضوع بجدية، ونتمنى فتح المستوصف يومياً حتى ولو في الفترة النهارية فقط.

وأشار إلى أن الجواخير مليئة بالعمال الذين يعملون بأيديهم، وهم معرضون للإصابة يومياً، إضافة إلى أننا كأصحاب جواخير، نواجه المشكلة نفسها ونتعرض لإصابات أو وعكات صحية وتحدث أمور نحتاج فيها إلى رعاية صحية، وهي للأسف هنا شبه معدومة، وفي نهاية الأسبوع لا نستفيد منها.

عمالة سائبة

ولفت إلى أن من أبرز المشاكل في منطقة جواخير كبد، هو الوضع الأمني، إذ إن العمالة السائبة موجودة بالمنطقة بشكل رهيب وغير طبيعي، وتؤثر على العمالة الموجودة لدينا في الجواخير، وعندما نأتي بعمالة ونضع لهم إقامة، فإنه يترك كل شيء بسبب ما يراه في العمالة الأخرى وتنقلها في المنطقة بكل أريحية، وهناك الكثير من حالات التغيب والهروب، ولا نعرف ماذا نفعل في هذا الأمر، خصوصاً أن هذه العمالة تبيع أشياء ممنوعة، وتمارس أعمالاً محظورة دون رقيب أو حسيب، مما يؤدي إلى حدوث الكثير من المشاكل بسببهم.

وأكد الهاجري أن أعداد العمالة السائبة في تزايد مستمر، لافتاً إلى أنهم يمثلون نحو عشرة أضعاف أهالي الجواخير، ويتضح ذلك جلياً في تجمعاتهم عند التقاطعات يوم الجمعة.

وحذر من انتشار وباء في منطقة كبد قائلاً: هناك الكثير من أهالي المنطقة يربون الطيور والدواجن والأغنام فتنتج عن ذلك أوبئة كبيرة، وهذا كلام الأطباء والبيطريين ومن عايشَ هذا المكان، لذا نتمنى على الهيئة العامة للزراعة والثروة السمكية، أن تخصص دعم تحصين وتطعيم ضد الأمراض للمربين هنا، خصوصاً من يبدأ جديداً، فهناك من يكافح المرض والآخر لا يكافح، بالتالي كأنك لم تفعل شيئاً لأن المرض ينتقل منه إليك.

مستوى النظافة

وعن النظافة في المنطقة، أوضح أن البلدية تهتم أحياناً، وتتولى جمع القمامة أولاً بأول، وأحياناً أخرى تأتي مرة في الشهر، وتكون هناك حيوانات نافقة وطيور وفيها أمراض.

وعن مستوى الخدمات في المنطقة، قال الهاجري: منطقة كبد تفتقر إلى العديد من الخدمات، والبعض الموجود من هذه الخدمات لا تنظيم لها، مثل المحلات لا توفر العمالة التي تخدمك، بالتالي نضطر إلى الذهاب للجمعية وتجدهم مثل العصابات، والأسعار مرتفعة مع انخفاض الجودة، وأيضاً الأمر نفسه ينطبق على الكهرباء، فالجهات المسؤولة لا توفر لنا ما يتم توفيره في المناطق السكنية مثل لوازم العائلة، فهذه أمور نحن في حاجة إليها.

وأوضح أن من المشاكل الكبيرة التي تواجه منطقة كبد هو انقطاع الكهرباء بكثرة عن المنطقة، لافتاً إلى أن انقطاع التيار يحدث بشكل متكرر وليس طبيعياً، مضيفاً: الجو هنا لا يرحم في الصيف، والانقطاع يستمر أكثر من خمس ساعات، مع العلم أن الشخص إذا كان غير موجود في المكان وانقطع التيارلساعتين، يعني ذلك أن كل ما أنتجه قد انتهى وفسد، والبعض الآن يضع مكيفات للأغنام في الصيف، وفي ظل كل هذا يؤدي انقطاع التيار إلى كوارث على أصحاب الجواخير.

90٪ من الجواخير تحولت إلى منتزهات

قال المواطن وليد الخاطر صاحب جاخور في الهجن إن 90 في المئة من الجواخير تحولت إلى منتزهات، وأصبحت متنفساً للكثير من المواطنين، شاكراً الهيئة العامة للزراعة لأنها متعاونة، خصوصاً عند وقوع أي مشكلة يتم حلها، وسبق أن قدمت شكوى من أحد الجيران حيث خالف القانون وتسبب لنا في إزعاج، وتم حلها خلال ثلاثة أيام فقط، وهذا يعتبر إنجازاً، لكن هناك تقصيراً كبيراً في الخدمات، والأهالي والعائلات يعانون جميعاً.

ولفت إلى أن من أبرز الخدمات التي يحتاج إليها أهالي المنطقة إنشاء فرع للجمعية ومستوصف، فضلاً عن تشديد الرقابة أكثر من المخفر على الشباب المستهترين الذين يقومون بإزعاج الأهالي، مضيفاً: أيضاً نريد المزيد من الاهتمام بالطرق والمطبات".

أنشطة تجارية وممارسات غير قانونية

أكد حسن خليفة أن الهدف من الجواخير هو تربية الحلال من الماشية والطيور وما شابه، لكن بقدرة قادر أصبح الهدف الاول من الجواخير اليوم هو منتزه سياحي ومتنفس للعوائل، لكن البعض بات يستأجر الجاخور ليقيم فيه الحفلات الماجنة خصوصاً أيام نهاية الأسبوع وعلى مرأى ومسمع الجميع.

وقال خليفة، إن الجواخير باتت تباع وتشترى وتستأجر، والبعض أصبح يمارس أنشطة تجارية فيها وبصورة غير قانونية، كما أن البعض حوّل تلك الجواخير إلى مخازن لتخزين الممنوعات وماشابه ذلك.

وعن أسباب ذلك القصور، قال خليفة "هناك العديد من الوزارات مسؤولة عن تردي الوضع في الجواخير منها الداخلية والبلدية والصحة والخدمات وعلى رأسها الهيئة العامة للزراعة والثروة السمكية، "فهؤلاء من هدم الهدف السامي لتلك الجواخير".