مراجعون لـ الجريدة•: النظام الإلكتروني في البلدية... «تلش»

اتجهت بلدية الكويت في الآونة الأخيرة إلى تلبية النهج الحكومي بالتحول إلى النظام الإلكتروني، حيث اعتمدت مجموعة من الخدمات التي يمكن إنجازها عبر موقعها الإلكتروني، تسهيلاً على المواطنين، وتسريعاً للدورة المستندية، كما اعتمدت أيضاً التراسل الإلكتروني بين بعض إداراتها لتحقيق الهدف ذاته.

ولكن مع مرور وقت ليس بالطويل بدأت عيوب هذا النظام تظهر تدريجياً أمام المراجعين وأصحاب المعاملات ذات العلاقة ببلدية الكويت، ومن أبرزها كثرة تعطل هذا النظام ساعات، مما يترتب عليه تأخير معاملات المراجعين ساعات وأياما، دون أن تتحرك البلدية لتدارك هذه العيوب.

كما أن بعض تلك المعاملات التي تدرج إلكترونياً للموظفين تتأخر أياماً وأسابيع، خصوصا شهادات الأوصاف التي أصبحت تطلب إلكترونيا وترسل أيضا إلكترونيا إلى وزارة العدل، فضلاً عن عدم امتداد النظام إلى كثير من الخدمات التي تحتاج إلى وقت ومجهود في المراجعة.

وفي هذا السياق، التقت "الجريدة" عدداً من مراجعي البلدية، للوقوف على أبرز الصعوبات والعقبات التي تواجههم، حيث رأوا أن هذا النظام لم يأت على قدر التوقعات، بل إنه "تلش"، حيث إن تعطله بات يتكرر بكثرة، مما يؤدي إلى تأخير كبير في إنجاز المعاملات، فضلا عن عدم وجود تراسل إلكتروني بين أفرع البلدية والمقر الرئيس، مما يضطرهم إلى مراجعة الجهتين لإنجاز معاملاتهم، وذلك في موازاة المشاكل التي تتعلق بالتعامل الورقي، مثل حدوث أخطاء مطبعية، والتي تؤدي هي الأخرى إلى التعطيل المستمر للمعاملات وإعادتها من جديد.

وأكدوا أن النظام الإلكتروني المطبق في البلدية أقل من الذي يطمح إليه المواطنون، مشيرين إلى أن الخدمات التي يقدمها قليلة، كما أنها في النظام الورقي القديم لم تكن تستغرق وقتا طويلا، بينما المعاملات التي تحتاج إلى وقت ومجهود مازالت كما هي تتم عن طريق النظام الورقي.

واتفق عدد من أصحاب المكاتب الهندسية، مع تلك الآراء حول عيوب النظام الجديد في البلدية، مؤكدين أنهم باتوا يعانون كثيراً بعد تطبيقه وظهور عيوب كثيرة فيه، تؤثر بشكل مباشر على سير العمل.

غير مكتمل

في البداية، قال المواطن أحمد حميد، الذي كان يراجع لإنهاء معاملة إيصال تيار، إن "النظام الإلكتروني في البلدية غير مكتمل تقريباً، حيث ينقصه الكثير من الأمور التي يحتاج إليها المواطن، مثل معاملتي التي تتعلق بإيصال التيار، والتي لا يتم إجراؤها إلكترونياً، وإنما لابد من مراجعة البلدية لإنجازها، مما يؤدي إلى تأخيرها وتعطيل المراجع".

وأضاف حميد: "مازال هناك الكثير من الأمور التي يجب النظر إليها في البلدية، فمثلا الأوراق المطلوبة لاستخراج أوراق إيصال التيار غير معلنة في أفرع البلدية، وبالتالي نضطر للبحث عن موظف أو أي شخص مسؤول لنعرف ما هو المطلوب، فضلا عن ازدحام المراجعين الذين يملأون الممرات".

وأشار إلى أنه يجب أيضاً على البلدية العمل مع وزارات الدولة المختلفة لإيجاد تراسل إلكتروني بينها، أو شبكة موحدة يمكن الولوج إليها عبر أي من هذه الجهات والحصول على نسخة من الأوراق المطلوبة لإنهاء المعاملات والقضاء على معاناة المواطنين، موضحاً أن "هناك معاملات نضطر إلى أن نراجع فيها وزارة الأشغال مثلاً للحصول على كتاب ما، ثم العودة مرة أخرى إلى البلدية، وهكذا، مما يكبد المواطنين الكثير من العناء".

واختتم: "عندما سمعنا أن البلدية والعديد من جهات الدولة تتحول إلى النظام الإلكتروني، كنا نأمل أن تكون الأمور أفضل بمراحل من الوقت الحالي، ولكن يبدو أنه مازال هناك العديد من النقاط غير المكتملة، لذلك نتمنى أن يتم النظر إلى هذا الجانب، وأن تكون المعاملات جميعها إلكترونية لتخفيف المعاناة".

إنهاء المشاكل

من جانبه، قال المواطن رضا الحربي، إن التراسل الإلكتروني أصبح الآن معتدا به في جميع الدول، حيث يساهم كثيراً في توفير الوقت على المراجعين، ويعمل على تسهيل أمورهم لإنجاز المعاملات دون مراجعة الجهة، كما أنه يحقق الكثير من الفوائد للجهة نفسها بعيداً عن المراجع.

وبيّن الحربي أن "العقبات كثيرة في استخدام النظام الورقي، وكانت المعاملات تستغرق وقتاً طويلاً، ولكن التراسل الإلكتروني ينهي هذه المشاكل، غير أنه مازال غير مكتمل في البلدية، ومثال على ذلك المعاملات التي تشترك بين البلدية وجهة أخرى، لم تتحول إلى النظام الإلكتروني، ولو كان هناك تراسل إلكتروني لأنجزت المعاملة دون الحاجة إلى مراجعة المواطن أكثر من جهة للحصول على الكتب والمخاطبات اللازمة، ولاقتصر الأمر على رسالة تصل إلى المراجع تفيد بانتهاء معاملته وعليه أن يحضر لتسلُّمها".

وأشار إلى أن من أبرز المشاكل التي تواجهه أيضاً عدم وجود موظفين في بعض الأوقات عند مراجعة البلدية، "ولاسيما بعدما يكون المواطن عانى كثيراً في الوصول إلى البلدية في ظل الازدحامات المرورية التي نراها يومياً، وعندما يصل إلى البلدية بعد كل هذه المعاناة لا يجد الموظف!".

وحول معاملته قال إن من "أبرز المشاكل التي واجهتني في معاملتي عدم وجود تراسل بين البلدية وأفرعها، حيث فوجئت عند انهائي معاملة تتعلق بالسكن، وبالتحديد شهادة أوصاف، أنه يجب عليّ مراجعة الفرع التابع لسكني وبعدها مراجعة البلدية الرئيسية لإنهاء المعاملة، ولو كان هناك تراسل إلكتروني لما تكبدت هذه المعاناة".

وأضاف الحربي: "المشكلة الأكبر أن الأوراق التي تطلبها البلدية في كل مرة هي التي كانت تطلب منذ 20 عاماً تقريباً، وفي ظل التطور الإلكتروني الحادث في العالم حولنا حالياً، كان من الواجب أن يكون هناك نظام مسجل عليه كل هذه المعلومات، ومتصل بين جهات الدولة المختلفة للاطلاع عليها بمجرد إدخال الرقم المدني لصاحب المعاملة، بدلاً مما يحدث حالياً بأن يقدم المواطن نسخاً من نفس الأوراق في كل مرة يراجع فيها الجهات الحكومية".

وأعرب عن تمنياته بأن يتم استخدام التطور الإلكتروني الحالي بشكل أفضل وبما يخدم المواطن في المستقبل، وبما يساهم في حل المشاكل التي تواجه المراجعين، و"نتمنى أن يأتي علينا يوم لا يحتاج فيه المواطن لمراجعة الجهات لإنهاء معاملته، وإنما تنجز جميعها بالتراسل الإلكتروني كما هو حاصل في الكثير من الدول الآن، ومن بينها الإمارات".

تعطل النظام

بدوره، دعا المواطن مبارك البذالي مسؤولي البلدية إلى ضرورة الالتفات إلى مشاكل المراجعين بشكل أكبر، مبيناً أن هناك العديد من الصعوبات التي تؤرقهم بشكل مستمر، ومن بينها تأخر إنجاز المعاملات بسبب التعطل المتكرر للنظام الإلكتروني، مضيفا: "في أي دولة في العالم، وقبل تطبيق أي نظام له علاقة مباشرة بالمواطنين والجمهور، فإنه يُجرَّب شهوراً، وأحياناً سنوات للوقوف على المشاكل التي قد تحدث خلال تطبيقه، ولكن هذا لم يحدث عند تطبيق نظام البلدية الإلكتروني".

وأبدى استغرابه أن "النظام مازال حديثاً ويعاني الأعطال المتكررة، وهي الحال نفسها في بعض الأنظمة التي تستخدمها جهات حكومية أخرى في الكويت، مما يشير إلى أن هناك خللا ما يتطلب الوقوف عنده، خاصة أن هذه التعطلات تمس المواطن بشكل مباشر وتؤثر على معاملاته اليومية".

وتابع: "سعدنا كثيراً عندما تم إطلاق هذا النظام في البلدية، خصوصا في ظل ما سمعناه عن أنه سيقلص الدورة المستندية في المعاملات ويوفر على المراجعين العناء، ولا ننكر ما أضافه هذا النظام في بعض الأمور المتعلقة بالبلدية، ولكن الصورة النهائية أظهرت أنه غير مكتمل، ولذلك اقترح أن يتم إيقاف العمل به لتصحيحه ومن ثم عودته بعد إصلاح عيوبه".

التواصل بين «البلدية» وأفرعها

من ناحيته، قال المواطن أحمد الفضلي إن المشاكل في البلدية لا تقتصر على نظام التراسل الإلكتروني فقط، وانما تمتد إلى أمور أخرى تتعلق بالتواصل بينها وبين أفرعها، ممثلا لذلك بأن "هناك سكاناً في بعض المناطق كـ "مبارك الكبير" يضطرون إلى مراجعة البلدية لاعتماد المخططات، بسبب وجود خلل في مخططات المنطقة، والتي كان مفترضاً أن تكون سليمة حتى لا تدخل المواطن في دوامة".

وأضاف الفضلي: "أيضاً هناك معاملات عديدة تتأخر، وبعضها يعاد من بدايته بسبب الأخطاء المطبعية التي تحدث فيه عند إصداره من أفرع البلدية في المحافظات"، لافتاً إلى أن مشاكل أخرى غير ذلك تكبد المواطنين الكثير من العناء، والتي يجب على قيادات البلدية نظرها ووضعها في الحسبان للعمل على حلها في أقرب وقت ممكن وإنهاء معاناة المواطنين.

تسهيل على المراجع

من جانبه، قال المراجع مصطفى علي رضا، إن "التراسل الإلكتروني جيد لأنه يسهل على المراجعين أمور المتابعة، ويؤدي إلى سرعة الوصول إلى المعلومة، كما أنه يوفر بعض المستندات المخزنة وييسر الاستعانة بها واسترجاعها"، معربا عن عدم اقتناعه بما يقوله بعض المكاتب الهندسية حول هذا النظام.

ولفت رضا إلى أن النظام الجديد أفضل، لأنه يؤدي إلى تفادي كثرة المراجعات والتأخر في بعض الأمور، ومع ذلك فهناك بعض العيوب تشوبه وتحتاج إلى أخذها بعين الاعتبار، وتتطلب سرعة العمل من البلدية على تطوير هذا النظام وتحسين آلية عمله وأدائه.

وأشار إلى "ضرورة العمل على حل أبرز عيوب النظام الإلكتروني المتمثلة في تكرار رفض المعاملات، خصوصاً أنها مشكلة تؤرق الكثير من المراجعين واًصحاب المكاتب الهندسية، وبالتالي على البلدية إيجاد آلية عمل وحلول مناسبة لهذه المشكلة".

وشدد على ضرورة أن تكون هناك رقابة من البلدية على الموظفين، لتسهيل عمليات المراجعة على المواطنين، ووضع آلية تمنع تعطيل المعاملات، مضيفاً: "في كثير من الأحيان نتكبد عناء الذهاب إلى البلدية لإنهاء معاملة ما، ونفاجأ بأن الموظف غير مداوم أو لديه كشف على المواقع، مما يؤدي إلى تأخير معاملاتنا، لذلك لابد أن يكون هناك تنسيق وآلية تسمح بوجود موظفين بشكل يومي لاستقبال المراجعين".

واقترح أن تقوم البلدية بعمل دورات تدريب للموظفين القائمين على هذا النظام، والآخرين الذين يتعاملون مع المراجعين بشكل مباشر، لتطوير مهاراتهم ولتفادي وقوع أخطاء قد تؤدي إلى إعادة المعاملة أو تأخيرها، مردفاً: "وأيضاً لابد من النظر في اقتراحات وشكاوى المراجعين، لأننا نلاحظ أنها لا تؤخذ بعين الاعتبار، مع العلم أنها طريق البلدية نحو حل المشاكل وإرضاء المواطنين".

الداخل مفقود والخارج مولود

أما المحامي بندر الظفيري فعند سؤاله عن أبرز المشاكل والعقبات التي تواجه المراجعين أثناء إنجاز معاملاتهم في البلدية، أجاب: "أعتقد أنه من الأسهل أن تسألني ما الذي لا يواجه المراجعين أثناء إنجاز معاملاتهم؟، سواء في الجهات الحكومية بشكل عام، أو في البلدية على وجه الخصوص، فالجميع يرون أن إنجاز المعاملة الحكومية يسير وفق نظرية الداخل مفقود والخارج مولود".

وأضاف الظفيري: "ربما كانت أبرز المشاكل وأكثرها وضوحاً عدم إدراك الموظف الحكومي أهمية وحساسية المكان الذي يعمل فيه والوظيفة التي ينجزها والمؤتمن عليها، وأن مصائر الكثير من الناس متعلقة بأمانته في أداء عمله، ومع الأسف الكثير من الموظفين يعبثون بمصائرنا".

وأكد أنه "يجب ألا يستغل الموظف مكانته للإساءة للناس وتعطيل أمورهم وإشغالهم، عمدا أو عن غير عمد"، مضيفاً أن "المشاكل كثيرة ولو أردنا الحديث عنها ما كفانا يوم كامل، وما أعرفه جيداً هو أن النظام الإلكتروني في البلدية بحاجة إلى إعادة النظر فيه وتأهيله جيدا".

وفيما يتعلق بالتراسل وإنجاز المعاملات، وهل يفضل إنجاز معاملات المراجعين وفق نظام الدورة المستندية أم وفق نظام التراسل الإلكتروني، أوضح: "بالتأكيد أفضل نظام التراسل الإلكتروني، بل أسعى إليه وأشجع على تطبيقه، حيث إن نظام الدورة المستندية القديم لم يعد ملائماً، ونحن بحاجة ماسة إلى مواكبة العصر لا التخلف عنه".

وتابع: "الدورة المستندية بطيئة ولا تواكب سرعة أي شيء من حولها، كما أنها أكثر عرضة للتلف والضياع والفقدان، في حين أن التراسل الإلكتروني أكثر أمانا وسرعة"، مؤكداً أن الدورة المستندية توفر مناخاً ملائماً للعبث والفساد، في حين أن النظام الإلكتروني خاضع لرقابة الجهات والمراجع في نفس الوقت.

المكاتب الهندسية: أعطال لا تنتهيويجب محاسبة المسؤولين

في سياق الشكوى من النظام الإلكتروني الجديد في البلدية، أكد عدد من أصحاب المكاتب الهندسية، الذين رفضوا الكشف عن أسمائهم تخوفا من تعطيل معاملاتهم، أنهم يعانون الأمرّين بعد تطبيقه، مبينين أنه رغم الصعوبات والعقبات التي كانت موجودة في النظام القديم الورقي، فإنه أفضل بعض الشيء من الحالي، ومؤكدين أن عيوبه كثيرة وتؤثر بشكل مباشر على سير العمل، في حين أن البلدية لا تحرك ساكناً لتصحيح هذه العيوب منذ إطلاق النظام.

ورأى أحد أصحاب تلك المكاتب أن الأمر أصبح مملاً، فأعطال "النظام" لا تنتهي، و"كل مرة نفاجأ بعطل جديد يؤخر معاملاتنا، وأبرز هذه المشاكل تأخر دراسة المعاملات بشكل مُبالغ فيه من المهندسين المعنيين في البلدية، مما يضطرنا إلى إعادة إدخال المعاملة على النظام الإلكتروني، والبداية من الصفر، والغريب أن هذه المشاكل تتكرر بشكل شبه يومي، والبلدية ساكنة ولا تتحرك نحو معالجتها".

بدوره، طالب صاحب مكتب هندسي آخر، بضرورة محاسبة المسؤولين عن تطبيق هذا النظام الجديد، مؤكداً أنه لم يضف شيئاً إلى نظام تخليص المعاملات، بل زاد عناء المراجعين بسبب أخطائه المتكررة، مضيفاً: "بعض المعاملات تحتاج إلى آراء تنظيمية، وعند تأخر وجود الرأي التنظيمي، لأسباب لا علاقة لنا بها، بل هي مسؤولية البلدية، يطلب منا النظام إعادة إدخال المعاملة مجددا، مما يؤثر بشكل سلبي كبير على عملنا، ونحتاج إلى حل سريع وجذري لهذه المشاكل".