خامنئي يرفض المبادرة الفرنسية الشاملة

رفض المرشد الإيراني الأعلى علي خامنئي، بشكل قاطع، المبادرة الشاملة التي قدمها وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان، خلال زيارته الأخيرة لطهران، والتي كشفت «الجريدة» تفاصيلها أخيراً، موصداً باباً سعت الدبلوماسية الأوروبية إلى فتحه، في محاولة، لا للحفاظ على الاتفاق النووي فحسب، بل لتجنيب المنطقة والعالم ما قد ينتج عن الخطوة المتوقع أن يتخذها الرئيس الأميركي دونالد ترامب في حال انتهاء المهلة التي وضعها لتشديد بنود الاتفاق وشموله قضايا إقليمية، مثل برنامج إيران البالستي وأنشطتها «المضرة» في دول المنطقة.

وقال خامنئي، في تصريحات نقلها موقعه الرسمي، إن «الدول الأوروبية تأتي إلى طهران، وتقول إننا نريد أن نتفاوض بشأن وجودكم في المنطقة، هذا ليس شأنكم، هذه منطقتنا، لماذا أنتم هنا؟»، مضيفاً أن إيران ستتحدث فقط، بشأن هذه القضية، مع الدول الأخرى بالمنطقة، دون أن يوضح أي دول يقصد.

وكانت «الجريدة» علمت أن لودريان قدم مبادرة شاملة لطهران لحل الخلافات بينها وبين واشنطن، تتضمن، بحسب المصادر، سحب إيران صواريخها الموجودة لدى «حزب الله» اللبناني، مع تقديمها ضمانات بعدم إنشاء قواعد أو مصانع لصناعة الصواريخ في سورية ولبنان، إضافة إلى وقفها تصنيع وتطوير الصواريخ البالستية التي يزيد مداها على 500 كيلومتر، أو التي يمكنها حمل رؤوس نووية.

وتتضمن المبادرة أيضاً تعهد إيران بإخراج جميع قواتها، سواء كانت عناصر موالية أو مستشارين أو مقاتلين، من سورية والعراق ولبنان واليمن، والتزامها بعدم القيام بأنشطة نووية خارج نطاق الاتفاق الدولي، مع استمرار السماح لمفتشي منظمة الطاقة الذرية بتفتيش منشآتها حسب البروتوكول الإلحاقي، حتى بعد انتهاء فترة الاتفاق.

وقالت مصادر، لـ«الجريدة»، إن الرئيس الإيراني تعهد للوزير الفرنسي بنقل المبادرة إلى خامنئي، لكنه توقع رفضها، بينما طالب وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف نظيره الفرنسي بالسعي إلى حوار إقليمي شامل لحل الخلافات، مطالباً بالأخذ بهواجس طهران أيضاً.

إلى ذلك، أكد مصدر مقرب من روحاني، لـ«الجريدة»، أن الأميركيين يرفعون العصا دون منح إيران أي مقابل، ودون ضمانات بأن تمنح أي امتيازات تطالب بها، مضيفاً أنه للمرة الأولى هناك إجماع في إيران على رفض التفاوض أياً كان الثمن، لأن ما يطلبه ترامب هو صك استسلام.