الحرب الجديدة!

  • 09-03-2018

عندما تتلاحق المعلومات والاحتمالات أيضاً عن أن أميركا وحلفاءها يعدون لضربة عسكرية يقولون إنها ستكون ضد نظام بشار الأسد، لاستخدامه المواد والأسلحة المحرمة دولياً، والحقيقة أن هذه الضربة المتوقعة، إن حصلت بالفعل، ستكون ضد روسيا وضد إيران، لأن هذا التدمير والذبح المتواصلين وراءهما الإيرانيون والروس، ودور الرئيس السوري هو الواجهة التي ترتكب من ورائها كل هذه الجرائم المستمرة والمتواصلة والمتصاعدة أيضاً منذ أكثر من سبعة أعوام.

نقول عندما تتلاحق هذه المعلومات والاحتمالات إن على العرب المعنيين أن ينسقوا فيما بينهم، وأن يستعدوا لأي تطورات "دراماتيكية" منذ الآن، إذ "لا دخان بلا نار"، والوفاق الدولي، على صعيد الدول الكبرى، أصبح متشظياً، والواضح أن فترة الوفاق والاتفاق، التي تبعت انحسار أمواج الحرب الباردة، يبدو أنها لم تكن قد انتهت بعد، فقد باتت تشرف على الانتهاء، والبديل في مثل هذه الحالة هو الصدام العسكري الذي يبدو أنه غدا لا بديل عنه.

أخطر أمر أنجبته الحرب السورية هو أن مجلس الأمن لم يعد فاعلاً وغير قادر على القيام بمسؤولياته، لا بل إن البعض يقول إنه لم يعد عاجزاً فقط، بل انتهى، ولابد من البحث عن آلية دولية جديدة غير هذه الآلية، بعدما باتت دولة واحدة تتحكم في هذا المجلس باستمرارها في استخدام حق النقض "الفيتو"، الذي استخدمته روسيا 11 مرة إنقاذاً لنظام بشار الأسد خلال الأعوام السبعة الماضية.

والمفترض أنه بات واضحاً أن عالم ما بعد الحرب الكونية الثانية يختلف عن عالم اليوم، وأنه إذا كانت الصين قد فرضت نفسها على منظومة الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن، وأصبحت هذه "العائلة" خمساً بدل أربع فإن هذه المعادلة غدت مصابة بالاهتزاز، والضرورة القصوى باتت تقضي بإعادة النظر في هذه الصيغة التي لم تعد عرجاء فقط، بل كسيحة و"مشلولة"، وغير قادرة على حل أي مشكلة من المشاكل الدولية المتفاقمة.

ماذا يعني هذا...؟ إنه يعني أن صداماً كونياً جديداً بات متوقعاً ولازماً، فالروس باتوا يتصرفون في القضايا الدولية وكأنهم الرقم الرئيسي في هذه المعادلة الكونية، وهذا بالنسبة للأميركيين وحلفائهم يستدعي عملاً عسكرياً إن ليس شاملاً وواسع النطاق فمحدوداً جغرافياً في سورية وحدها، والمستهدف في هذه الحالة، إضافة إلى روسيا الاتحادية وقواعدها، هو إيران، وبالطبع نظام بشار الأسد، ومعه كل هذه الميليشيات المستوردة من كل حدب وصوب!