إعلان وظائف شاغرة... لربعنا

  • 06-03-2018

التوظيف في بعض الهيئات والشركات الحكومية مثير للاستغراب، وأنا هنا أقصد التعيين في بعض الجهات الحكومية التي لا تخضع تعييناتها لديوان الخدمة المدنية إنما لها صلاحية التوظيف مباشرة، ورغم تطور أساليب استدعاء الراغبين في التوظف عن طريق نشر إعلانات في الصحف المحلية وأحياناً عبر وسائل التواصل الاجتماعي فإن بعض شروط التعيين توضع وكأنها مفصلة لأناس معينين.

من الفقرات التي تثير الاستغراب في شروط التوظيف فقرة (السن) فلا يوجد عمر محدد متفق عليه حكومياً عند الإعلان عن الشواغر، فبعض الجهات تحدد أقل من ٢٥ سنة مثلا وبعضها ٣٠ سنة وإحدى الجهات قبل فترة حددت سن المتقدم بألا يتجاوز ٣٢ سنة، ويبدو أن ولدهم المطلوب للوظيفة من مواليد ١٩٨٦ ويبون يلحقون عليه.

من الفقرات التي تلفت النظر دائماً فقرة (الخبرة) فبعض الجهات تكاد تضع شروطاً تعجيزية أو لنقل بشكل أوضح شروطاً تفصيلية لشخص ما ربما لا يوجد أحد غيره في الكويت قد تنطبق عليه هذه الشروط، وينقصهم فقط أن يضعوا صورة الشخص المطلوب في الإعلان.

قبل فترة، أعلنت إحدى الهيئات وظائف إشرافية شاغرة وحددت السقف الأعلى للسن لبعضها (٤٥) عاماً ثم عادت بعد فترة ورفعت هذا السقف لـ(٥٠) عاماً وهو أمر يستحق تبريره للمجتمع لنعرف قيمة السنوات الخمس الإضافية لعمر المتقدمين!

وفي حالة أخرى أنشأت الحكومة هيئة جديدة أيضاً، ولأجل الاستعداد لتشغيلها ومباشرة أعمالها تم اختيار موظفيها بواسطة قروبات "الواتساب"، وأنا لا أذكر هذا للمزاح، إنما أتحدث عن واقعة حقيقية حدثت في دولة العدالة والمساواة (للربع).

هذه المآسي في الانحراف بالتعيينات العامة لا تختلف عن مآسي التعيينات القيادية في الدولة، والتي اشتهرت بـ"التعيينات البراشوتية"، حيث يفاجأ الناس دوماً بتعيين أشخاصٍ لا علاقة لهم بالوظيفة ولا جهة العمل ولا الخبرات الإدارية، ومؤهلاتهم فقط واسطة ظالمة بخست حقوق الأكفاء، وسببت الدمار والضياع للأجهزة الحكومية.

ومن المضحك أن نتذكر أنه في عهد مجلس الأمة ٢٠١٣ سيئ الذكر قد نُظم مؤتمرٌ باسم "مؤتمر تمكين الكفاءات" كان يفترض به محاربة التعيينات البراشوتية في الدولة، ثم ذهب المؤتمر وأعماله ومبادئه التي رفعت أثناءه إلى "قلعة وادرين" حيث الظلم والاستيلاء على حقوق المواطنين وخيانة أمانة الدولة.

سنظل نطالب بالمزيد من حقوق الكويتيين في النزاهة والشفافية والعدالة لأبناء الوطن الواحد وإن كانت هذه الحقوق تحارب من المتنفذين بالدولة وأصحاب المصالح، فهؤلاء وإن كسبوا جولة في الدنيا فإننا نبشرهم بأن كل مظالمهم وسرقتهم لحقوق الآخرين وتزويرهم للنتائج ستنتظرهم قريباً جداً في قبورهم وفي الآخرة، حيث لا ينفعهم نفوذهم ولا واسطاتهم. والله الموفق.