عزز قدرتك على الصمود!

  • 11-11-2017

الصمود إزاء المحن أمر مهم خلال مراحل حياتنا المختلفة، خصوصاً في السنوات المتقدّمة من عمرنا. ففي هذه المرحلة نواجه تحوّلات كثيرة كالمشاكل الصحية، والتغيّرات في العمل، والمدخول، والمنزل، وخسارة من نحبّ، والعزلة، أو الابتعاد عن الأصدقاء وبلوغ الأطفال وولادة الأحفاد. يحدِّد تأقلمنا مع هذه التبدّلات كيف ستبدو حياتنا في مراحل لاحقة.

لورا مالّوي، مديرة برنامج الشيخوخة الناجحة في معهد «بينسون هنري» لطبّ العقل والجسد التابع لجامعة هارفارد، تقول في هذا الشأن: «يعيش كثيرون فترة أطول ونريد الاستفادة من هذه السنوات إلى أقصى الحدود كي ينجحوا فيها».

فوائد

يُعرّف التأقلم مع التوتّر بطريقة إيجابيّة بأنه القدرة على الصمود، التي تعود بفوائد كثيرة على الصحّة. كذلك ترتبط بطول أمد الحياة وتدنّي الاكتئاب وزيادة الرضا عن النفس. توضّح مالّوي: «الشعور بالسيطرة على الأمور يساعد الأفراد على التمتع بنظرة إيجابيّة عموماً».

على العكس، يعني النقص في القدرة على الصمود أنّك لا تتحمّل الضغط جيّداً في المواقف الصعبة. ويرتبط التوتّر المزمن بعواقب صحية مضرّة كارتفاع ضغط الدم، وضعف الجهاز المناعي، والاضطراب النفسي، والاكتئاب، والأرق، وحرقة المعدة، وعسر الهضم، وداء القلب.

بناء القدرة

يولد البعض والقدرة على الصمود مزروعة في داخله، كالولد الذي يقع عن درّاجته ثمّ يعود يركبها ويدوّس بعيداً. ولكن إذا لم تكن تملك هذه الميزة، فتحلّ بالشجاعة: القدرة على الصمود مهارة بإمكانك تعلّمها وتحسينها يوماً تلو الآخر.

كذلك يمكنك الالتحاق بصفوف بناء القدرة على الصمود أو اتّبع أيّاً من الاقتراحات التالية لتتحسّن قدرتك على الارتداد:

• تأمّل: تتصدّى ممارسة تقنيات التأمّل للتوتر من خلال استحضار الردّ الاسترخائي، ما يساعد على خفض ضغط الدم ومعدّل دقّات القلب ومعدّل التنفّس واستهلاك الأوكسيجين وهرمونات التوتّر. استعن بتمارين اليوغا، أو التاي تشي، أو التأمّل، أو الصور الموجّهة، أو التنفّس العميق.

• أعد صياغة وضعك: أنظر إلى نصف الكوب الملآن بدل الفارغ عندما تكون في مأزق. إذا كنتَ حزيناً مثلاً لأنّ ابنك البالغ لا يتّصل بك بقدر ما ترغب، فحاول بدلاً من ذلك أن تفخر به وتسعد بما يحقّقه لأنّك ساعدته ليصير شابّاً ناضجاً مستقلّاً.

• اتّكئ على شبكتك الاجتماعيّة: يُعتبر الأهل والأصدقاء مهمّين في كسر حواجز التوتّر. تشرح مالّوي: «تتأقلم مع مشاكلك بشكل أفضل إذا أحاط بك أشخاص تستطيع مشاركتهم همومك ويساعدونك على تخطّيها».

• نمِّ تفكيرك الإيجابي: حين تكون متوتّراً، يسهل عليك التفكير بالسلبيّات. في هذا المجال توضح مالّوي: «نطلب من الأفراد التركيز على ثلاثة أمور إيجابيّة تحدث معهم، أو يشعرون بامتنان تجاهها كلّ يوم. ربما تكون بسيطة كالتمتّع بفنجان من القهوة أو دردشة لطيفة عبر الهاتف».

• اضحك أكثر: تقول مالّوي: «يقلّل الضحك هورمونات التوتّر ويعزّز الجهاز المناعي. والضحك معد ولا يرتكز دائماً على الفكاهة». لذا شاهد فيلماً مضحكاً أو إقرأ كتاباً مضحكاً أو اجبر نفسك على الضحك.

• كن إيجابيّاً: تنصح مالّوي: «فكّر بالنتائج الإيجابيّة وليس السلبيّة. أنظر إلى الوضع المقبل وتخيّل الميّزات الإيجابيّة التي تودّ جذبها إليك».

3 سبل لمحاربة التوتر

حارب التوتّر من خلال تحسين صحّتك: يؤدّي التوتّر إلى خسائر جسديّة وعاطفيّة في الجسم. ستتمتّع بقوّة تحمّل أكبر في المواقف الصعبة إذا عزّزتَ صحّتك عموماً. لذا اتّبع ثلاث طرائق لتحقيق ذلك: ممارسة الرياضة، وتناول الطعام الصحيح، والحصول على قسط كاف من النوم.

تتصدّى التمارين الهوائيّة للتوتّر من خلال زيادة موادّ الجسم الكيماويّة التي تعطي شعوراً أفضل، فتستهلك هورمونات التوتّر وتحمي خلايا الدماغ وتخفّض ضغط الدم. عندما يبدأ الشعور بالتوتّر يراودك، امشِ سريعاً خارج المنزل أو على جهاز المشي. والأفضل، حدّد هدفاً بالوصول إلى 150 دقيقة أسبوعياً لممارسة الرياضة المعتدلة إلى القويّة.

كذلك اتّبع نظاماً غذائيّاً يتضمّن أطعمة كاملة وصحية: خضراوات وفاكهة ومكسّرات وحبوب كاملة وسمك. تحارب هذه المأكولات الاكتئاب على عكس النظم الغذائيّة المليئة بالسكّر والأطعمة المصنّعة أو المقلية.

بدوره، يخفّف نقص النوم عمل الجهاز المناعي ويؤدّي إلى مشاكل في الذاكرة والانتباه وأخذ القرارات وتعلّم معلومات جديدة. في المقابل، تزداد قدرتك على التأقلم مع التوتّر حين تكون مرتاحاً. لذا حاول الوصول إلى سبع أو ثماني ساعات من النوم كلّ ليلة.