عون يطالب القائم بالأعمال السعودي بعودة الحريري ‎

لم يكتف رئيس الجمهورية العماد ميشال عون بمروحة من اللقاءات المحلية لمحاولة احتواء ذيول الأزمة الناتجة عن استقالة الرئيس سعد الحريري، بل أعطى تحركه بعداً دولياً دبلوماسياً، إذ التقى سفراء الدول أعضاء مجموعة الدعم الدولية من أجل لبنان، أمس، في قصر بعبدا.

وعرض عون​ خلال لقائه السفراء موقف ​لبنان​ من التطورات الأخيرة يعد إعلان ​رئيس الحكومة سعد الحريري​ استقالة ​الحكومة​ من الخارج والملابسات التي رافقت هذا الإعلان ومنها ظروف استمرار الحريري خارج لبنان.

وأعاد عون التأكيد أن "بتّ ​الاستقالة​ ينتظر عودة الحريري والتأكد من حقيقة الأسباب التي دفعته إلى إعلانها"، وعبر الرئيس عون عن قلقه لما يتردد عن الظروف، التي تحيط بوضع الرئيس االحريري، وضرورة جلاء الصورة، مذكراً أعضاء المجموعة بالاتفاقات الدولية، التي ترعى العلاقات مع الدول والحضارات التي توفرها لأركانها.

مرحلة دقيقة

وطمأن عون السفراء إلى "وعي القيادات اللبنانية وتضامنها في هذه المرحلة الدقيقة من ​تاريخ لبنان​ وحرصاً على تعزيز الوحدة وقد ساعد ذلك في الحفاظ على الاستقرار الأمني في البلاد".

وأكد عون​ خلال استقباله القائم بالأعمال السعودي في ​لبنان​ ​وليد البخاري​ أن "من غير المقبول الطريقة التي حصلت فيها ​استقالة​ ​رئيس الحكومة​ ​سعد الحريري​"، مطالباً "بعودة الحريري إلى لبنان". كما استقبل عون سفير سورية في لبنان علي عبدالكريم وسفير الإمارات في لبنان حمد بن سعيد الشامسي.

ولم يقبل رئيس الجمهورية حتى الآن استقالة الحريري، على اعتبار أنه ينتظر عودته من السعودية لاستيضاح الأسباب، ويبني بالتالي "على الشيء مقتضاه". وأجمعت القوى السياسية اللبنانية على الدعوة إلى التهدئة على الساحة الداخلية.

لقاءات الحريري

ولم تمنع لقاءات عدة قام بها الحريري في السعودية، وفق بيانات صادرة عن مكتبه، التساؤلات حول حرية حركته. وكان الحريري استقبل أمس في دارته في الرياض السفير الإيطالي في المملكة لوكا فيراري والسفير الروسي سيرغاي كوزلوف.

وقال وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لو دريان، إنه يعتقد أن الحريري لا يخضع للإقامة الجبرية في السعودية وليس هناك أي قيود على حركته.

وذكر دبلوماسيون أن سفير فرنسا لدى السعودية اجتمع مع الحريري أمس الأول، قبل زيارة لم تكن مقررة سلفاً قام بها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون للرياض للقاء ولي العهد الأمير محمد بن سلمان.

مجموعة الدعم

وأعلن أعضاء مجموعة الدعم الدولية في بيان، أمس، أن البحث تناول "الوضع في لبنان بعد الإعلان عن طلب استقالة رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري"، معبرين عن قلقهم المستمر حول الوضع والغموض السائد في لبنان. وناشدوا "إبقاء لبنان محمياً من التوترات في المنطقة".

وشدد الأعضاء على "أهمية استعادة التوازن الحيوي لمؤسسات الدولة اللبنانية، الذي هو ضروري لاستقرار لبنان"، مشيدين "بقيادة الرئيس عون في الدعوة إلى الهدوء والوحدة".

ورحبوا "بالخطوات المتخذة لاحتواء الأزمة السياسية ولحماية وحدة البلد واستقراره وسيادته وسلامة أراضيه".

إعلان الحرب

إلى ذلك، قال رئيس "اللقاء الديمقراطي" النائب وليد جنبلاط إلى وكالة "رويترز"، أمس، إن "لبنان لا يستحق اتهام السعودية له بإعلان الحرب عليه"، مضيفاً: "من المحزن حقاً أن تعامل السعودية لبنان بهذا النحو بعد أن كنا أصدقاء لعقود". وأعلن وزير الخارجية الفرنسية جان إيف لودريان، امس، أن معلوماته تشير إلى أن "الرئيس الحريري الموجود حالياً في السعودية حر في تنقلاته".

تقييد الحرية

إلى ذلك، أكد وزير التربية مروان حمادة، أمس، ان "الرئيس الحريري ليس مقيد الحرية ولكن هناك نصائح بعدم الإسراع في العودة إلى بيروت قبل التأكد من سلامته وسلامة أمنه، وثانياً التوقف بجدية عند بيان الاستقالة. وأضاف: "حتى الآن هناك انكار لأمرين: أولاً لماذا استقال الحريري؟ وثانياً لماذا وضعه خارج لبنان بدأ يشكّل أزمة لبنانية إقليمية دولية ونحن نشهد توترا متزايداً؟"

قائد الجيش

وشدّد قائد الجيش العماد جوزيف عون خلال زيارته فرع مخابرات منطقة جبل لبنان في الريحانية، أمس، على أن "الأوضاع الدقيقة التي تمر بها البلاد، تتطلب من العسكريين كافة مضاعفة الجهود الميدانية، وتعزيز الأمن الاستباقي للقضاء على الخلايا الإرهابية، ومكافحة الجريمة المنظمة، وتوقيف المخلين بالأمن والخارجين على القانون والنظام إلى أي جهة انتموا.

وختم: "الوضع الأمني في البلاد تحت السيطرة، وأن حماية الاستقرار الوطني هي أولوية مطلقة لدى الجيش".

في سياق منفضل، أفادت مصادر أمنية عن "خطف مواطن سعودي متزوج من امرأة سورية من منزله في إحدى بلدات كسروان"، مشيرةً إلى "ورود اتصال هاتفي يطلب فدية مليون دولار".