«مجالس المستقبل العالمية» تنطلق اليوم في دورتها الثانية

  • 10-11-2017

أكد نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، الشيخ محمد بن راشد، أن الإمارات أصبحت مركزا لصناعة مستقبل العالم، ومنصة لاستشراف تطوراته ومتغيراته، في ظل تنامي الاعتماد على تقنيات الثورة الصناعية الرابعة، التي تأخذ كل يوم أبعادا غير مسبوقة.

وقال عشية انعقاد الدورة الثانية لاجتماعات مجالس المستقبل العالمية، التي تنطلق اليوم في دبي، بالشراكة بين حكومة الإمارات والمنتدى الاقتصادي العالمي (دافوس)، إن «700 عالم ومستشرف مستقبل سيرسمون بفكرهم ورؤاهم ملامح المستقبل من الإمارات، التي أصبحت السبَّاقة ورائدة النهج في هذا المجال».

وأضاف نائب رئيس الدولة: «ندرك أن استشراف المستقبل لم يعد جهداً نظرياً أو علمياً مقتصراً على مراكز الأبحاث والدراسات والمؤسسات الأكاديمية، بل أصبح محوراً لعمل الحكومات، ومحركاً لجهودها في تمكين الإنسان، ونحن نعمل مع شركائنا لتوفير الأدوات والآليات التي تحقق الخير لمصلحة شعوب المنطقة والعالم».

ويشارك في الاجتماعات التي تتواصل على مدى يومين، وتهدف إلى دعم جهود الحكومات في وضع استراتيجياتها وبرامجها وخططها المستقبلية، أكثر من 700 من العلماء ومستشرفي المستقبل من 75 دولة، يجتمعون في 35 مجلسا، لبحث ملفات مهمة وقطاعات حيوية، ووضع حلول عملية للتحديات، وتشكل أكبر تجمع عالمي لمستشرفي المستقبل والعلماء.

وتبحث مجالس المستقبل العالمية في هذه الدورة وضع حلول عملية للتحديات المستقبلية، وإيجاد آليات ووسائل جديدة لتهيئة الدول والمجتمعات لموجة التكنولوجيا التي سيحدثها التطور السريع لأدوات وتقنيات الثورة الصناعية الرابعة، وتناقش تطوير أفكار مبتكرة لتشكيل مستقبل ينعكس بشكل إيجابي على الإنسان، في ظل طفرة المتغيرات العالمية، وستعرض نتائج عملها ومخرجاتها في جلسات المنتدى الاقتصادي العالمي المقبلة، المزمع عقدها في دافوس بسويسرا.

وتتناول المجالس موضوعات مهمة، في مقدمتها الثورة الصناعية الرابعة، والذكاء الاصطناعي والروبوتات، والبلوك تشين، والابتكار وريادة الأعمال، ومستقبل المدن والتطوير الحضري، ومستقبل الحوسبة، ومستقبل الاستهلاك، ومستقبل الأمن السيبراني، ومستقبل الاقتصاد الرقمي والمجتمع، ومستقبل النمو الاقتصادي والمجتمع، ومستقبل التعليم والتوازن بين الجنسين والعمل، ومستقبل الطاقة، ومستقبل البيئة وأمن الموارد الطبيعية، ومستقبل النظم المالية والنقدية، ومستقبل تقنيات الفضاء.

كما تبحث مستقبل كل من: التكنولوجيا والقيم والسياسات، نظم المساعدات الإنسانية، الأمن الغذائي والزراعة، والصحة والرعاية الصحية، التعزيز البشري، حقوق الإنسان، المعلومات والترفيه، الحوكمة الدولية والتعاون الحكومي – الخاص، التنمية المستدامة، الأمن الدولي، التجارة الدولية والاستثمار، الاستثمار طويل الأمد والبنية التحتية والتنمية، الهجرة، التنقل، التكنولوجيا العصبية وعلوم الدماغ، الإنتاج، العلوم السلوكية، المنصات والنظم، والحوكمة الإقليمية.

وتشكل مخرجات المجالس أجندة مستقبلية تدعم جهود الحكومات في وضع استراتيجياتها وبرامجها وخططها المستقبلية. وقد تحوَّلت نتائج وتوصيات اجتماعات الدورة الأولى التي عقدت في نوفمبر 2016، إلى خطط عمل وبرامج واستراتيجيات، في مقدمتها الخطة التنفيذية المكونة من 6 محاور، لتبني تكنولوجيا الثورة الصناعية الرابعة، التي يتم العمل على تطبيقها بشكل متسارع، وتشكيل أول مجلس للثورة الصناعية الرابعة على مستوى العالم، لتنفيذ محاور استراتيجية الإمارات للثورة الصناعية الرابعة، ووضع إطار حوكمة للتشريعات والسياسات الداعمة لها.

ويقول المؤسس، الرئيس التنفيذي للمنتدى كلاوس شواب، إن "الإضراب الناتج عن الثورة الصناعية الرابعة سيكون له أثر كبير على نماذج الأعمال والاقتصاد والمجتمع والأفراد بشكل عام، ولنتمكن من تشكيل نتائج إيجابية لهذه الثورة، أنشأ المنتدى الاجتماع السنوي لمجالس المستقبل العالمية، بهدف جمع نخبة مفكري العالم ليصيغوا معرفتنا الجماعية بطرق تساهم في تسريع النتائج الإيجابية لهذه الثورة".

من جانبه، قال وزير شؤون مجلس الوزراء الإماراتي والمستقبل الرئيس المشارك لمجالس المستقبل العالمية محمد القرقاوي، إن "الثورة الصناعية الرابعة سيكون لها أثر كبير وتغييرات ملموسة في المجتمعات والاقتصادات، ونحن نتطلع من خلال تطبيقاتها إلى بناء مستقبل مستدام، ولهذا تبرز الحاجة إلى الاعتماد على التكنولوجيا المتقدمة وتوظيفها بالشكل الأمثل".

وأضاف القرقاوي، أنه "من خلال تسخير الفرص وتمكين أفراد المجتمع لاسيما الشباب من القيام بدور فاعل سنشهد تحقيق نتائج مهمة للثورة الصناعية الرابعة على أرض الواقع"، موضحاً أن "الاجتماعات السنوية لمجالس المستقبل تقدم المعرفة والخبرة وآليات التطبيق، التي تساهم في تحقيق الأهداف المستقبلية، التي نسعى إليها".

وإضافة إلى تطوير رؤية لعالم مستدام متمحور حول الإنسان في المستقبل، سيتفاعل أعضاء المجالس الـ35 التابعة لمجالس المستقبل العالمية، ويتعاونون مع قادة دولة الإمارات، بناء على تصريح جاء خلال الاجتماع السنوي الافتتاحي لمجالس المستقبل العالمية في نوفمبر 2016 أفاد بأن تصبح الإمارات رائدة في مجال الثورة الصناعية الرابعة.

وكانت الإمارات أطلقت استراتيجية وطنية في هذا الشأن خلال شهر سبتمبر، وستسعى إلى تطويرها خلال هذا الاجتماع.

وإلى جانب ذلك، سيركز أعضاء المجالس في دورة هذا العام، التي تنعقد تحت شعار "عولمة المعرفة في عالم متصدع"، على الحلول والأفكار، التي يمكن تبنيها في الوقت الحاضر، والتي من شأنها تعزيز التعاون الدولي والاستجابات المشتركة للتحديات العالمية، وتحقيقاً لهذه الغاية، سيتيح المنتدى أمام الجمهور، وللمرة الأولى، خرائط التحول الخاصة به، وهي أداة معرفة رقمية خاصة تم تطويرها لزيادة فهم ما يزيد على 100 قضية عالمية، ودولة، وصناعة وترابطها.

ومن خلال إمكانية وصول الجميع إلى الخرائط، التي ينتمي القيمون على معظمها إلى جامعات رائدة، ومراكز للتفكير، ومنظمات دولية، يسعى المنتدى إلى تعزيز فهم أوسع للقوى المعقدة التي تشكل العالم في المراحل المبكرة من الثورة الصناعية الرابعة، كما يهدف إلى تشجيع المزيد من الناس على المساهمة بأفكار وحلول للتحديات الصعبة التي يواجهها العالم.

وقال رئيس قسم المعرفة والتفاعل الرقمي، عضو مجلس الإدارة في المنتدى، جيريمي يورجنز: "لن نتمكن من التصدي للتحديات التي نواجهها إلا من خلال فهم القضايا الفردية، وكيفية تأثيرها، بعضها في بعض، بالمقام الأول، ونأمل أن يساعد هذا (التفكير في النظام)، مع خبرات بعض المؤسسات الرائدة في العالم وتقنيات الثورة الصناعية الرابعة، جهودنا الجماعية لبناء مستقبل شامل يتمحور حول الإنسان".

ومن أبرز الأمثلة التي أظهرتها خرائط التحول على بعض الترابطات كيفية تأثير تقنية "بلوك تشين" على الاستدامة البيئية، وكيفية ترابط الهجرة وتغير المناخ والتعليم، إلى جانب تأثير الثورة الصناعية الرابعة في الحوكمة على كل المستويات، كذلك على حجم النزاع وطابعه.

بدوره، قال رئيس شبكات المعرفة والتحليل عضو اللجنة التنفيذية في المنتدى الاقتصادي العالمي ستيفان ميرجنثالر، إن "العمل الجريء للتصدي للتحديات العالمية يتطلب فهم جميع أفراد المجتمع ودعمهم وتعبئتهم، ونحن نأمل أن نتمكن من إلهام الإبداع والأفكار الجديدة من خلال إتاحة الذكاء الجماعي لشبكات الخبراء في المنتدى، التي تم جمعها في خرائط التحول، أمام الجميع".

وكان المنتدى طور خرائط التحول للمرة الأولى عام 2015 كأداة لفهم وتصور الصناعات والبلدان والقضايا، وكيفية تفاعلها، بعضها مع بعض، وتعطيلها لبعضها البعض، ومنذ ذلك الحين تم إنشاء 125 خريطة، واستخدامها لإفادة العمل عبر 14 مباردة نظام، إضافة الى القرارات الاستراتيجية للحكومات والمؤسسات في مختلف أنحاء العالم.

وطور المنتدى أيضاً التعلم الآلي الخاص به، والذكاء الاصطناعي، والتحليلات الشبكية المتقدمة لتعزيز قدراته في مجال تقييم المعرفة أكثر.