شعوب من ورق

  • 10-11-2017

قف في منتصف الدّيوان، واعتبره وطنك، وناظر أصحابك في كل ركن منه واسمع ما يقولون، فستجد الحديث في الزّاوية التي تضم السياسيين يشعرك بأنّ طبول الحرب قد ضُربت، وآن الأوان لإعلان الاستعداد للمواجهة، وبمجرّد أن تجلس في الركن الآخر الذي يضم المهندسين والاقتصاديين ستجد أنّك تجهل البندقيّة، وأنّ رائحة البارود قد تحوّلت إلى بخور كمبودي تستنشقه وتفكّر في مشروع يصنع مستقبلك، أمّا الزاوية التي يجلس فيها الأطباء فستشعرك أنّ الأمراض قد انتشرت وعلينا أن ننشر مفهوم الوقاية في المجتمع لنحمي أنفسنا منها.

الحياة بعيوننا يجب أن تكون أكبر وأعظم، فلا نحصر أذهاننا في دائرة مغلقة تمنعنا من أن نعيش يومنا هانئين، فنحن شعوب لا تملك من أمرها شيئا، إلّا أنّها مصرّة أن تدخل كل المعارك بسيوف من فلّين، متجاهلين قوّتهم في أن يكونوا الفعل، ولديهم إصرار عظيم في أن يكونوا ردّة الفعل، نناظر الآخرين يتصارعون من أجل حياتهم ومستقبلهم، ونرتضي أن نكون وقود معاركهم.

فلم نشارك يوماً في إدارة الصناديق السيادية، ونجهل مخزون السلاح، ولا نعلم عن خطة الدّولة في توفير الدواء، إنّنا لا نشارك في صناعة القرار، ولا علم لنا عن صندوق الأجيال، ونعيش يومنا على البركة، وجبة إفطار وبصمة دخول للعمل وروتين متكرّر وبصمة خروج، ووجبة غداء، فلماذا هذا الإصرار على أن تكون الشّعوب هي الضّحية؟! نحن أيّها السّادة أمام أمرين لا ثالث لهما في ما يحصل من حولنا، إمّا أن نترك معاركهم يديرونها كما يشاؤون، ونقضي وقتنا كقوى سياسية ووطنيّة وأفراد، نفكر في عمل يحقّق لنا طموحنا في أن نكون مؤثرين في بناء أوطاننا؛ عبر المشاركة في إدارة الدولة التي تحقق لنا معرفة المشكلة والعمل على حلّها، وإمّا أن نركن لما نحن عليه الآن في أنّنا نأخذ همومنا للوسادة، وتنتظر أجسادنا الخاوية على "كروشها" قدرها الذي يأخذها إلى المجهول.

تجاهل كل ما خطّته يداي، واحرص على هذه الفقرة، فأنا جئت هنا لها، وما قد كتبته ليس سوى مقدّمة تزيد من حروف المقال لتتكامل أركانه، صديقي يا من تشاركني هذا الوطن، "إذا لم يكن من الموت بدٌ... فأرذل فناء أن يحملك للمقبرة من يسرقك". مع اعتذاري لصديقي "المتنبّي".