رياح وأوتاد: عندما تدمر أعذار البرلمان الأوطان

  • 06-11-2017

بعض الأعذار التي نسمعها لا تخالف العقل والشرع والمصلحة العامة فقط، إنما تثير الغثيان أيضاً.

عندما نسأل البعض: لماذا تقدمون اقتراحات أجمع المختصون على أنها مدمرة للاقتصاد ومستقبل الأبناء، وعلى حد تعبير جاسم السعدون تعجل باصطدام البلد بالحائط؟ يجيبون أن الحكومة فيها فساد وهدر!

هذا العذر يتم تقديمه لكي يتم التنصل من أهم دور للبرلمان، ألا هو اكتشاف الفساد والقضاء عليه، وضبط الهدر وإيقافه، وبأعذار مماثلة يتم الانحراف نحو المطالبة باقتراحات وقوانين تصرف المجتمع عن مكافحة الفساد، وتشارك في الهدر.

هذه الأعذار كاذبة لأن واجب عضو مجلس الأمة الأول هو التصدي للفساد، وهي واهية لأن عضو مجلس الأمة يملك صلاحيات واسعة تمكنه من اكتشاف الفساد عبر الأسئلة البرلمانية التفصيلية التي تمكن أصابع الفاحص من الوصول إلى مكامن الفساد، بالإضافة إلى لجان التحقيق التي تملك استدعاء أي موظف في الدولة لاستجوابه في اللجنة، وأيضا الحصول على أي مستند أو بيانات يتم التحقيق بشأنها، ومن يمتنع يحال إلى النيابة بتهمة الامتناع عن الشهادة.

وهناك أيضا الميزانية التي تحوي بالتفصيل كل مصروفات الدولة من العقود وأجور الموظفين والدعومات والمساعدات والتبرعات الداخلية والخارجية، حيث يتمكن المجلس إذا كان يملك الرؤية من إيقاف وحذف أي مصروف يرى أنه يمثل فساداً أو هدراً وبالأرقام.

لذلك فإن على النواب كشف الفساد وبالأسماء والأرقام دون خوف من الفاسدين ونفوذهم وأعلامهم وزبانيتهم، ولا يجوز لهم التحجج بوجود الفساد والهدر لتقديم مشاريع لا تخدم الوطن والأجيال القادمة، خصوصا أن اكتشاف الفساد وشخوصه وأدواته هو الطريق للإصلاح الحقيقي ولمعرفة أي من الوزراء هو الجدير بطرح الثقة وبالأدلة، وأي مسؤول هو الجدير بالإحالة إلى النيابة والقضاء.

إن الانصراف عن البدايات السليمة في الإصلاح وملاحقة الفساد والهدر سيؤدي إلى عرقلة عمل البرلمان من بدايته وولادة نهايته من رحمه. يتحدث الكثيرون عن الحكومة وأخطائها وغياب الرؤية عنها، وعن تأزيم بعض وزرائها، ولا يخلو كلامهم من الصحة، ولكن أليس في مجلس الأمة أيضا من يؤزم وتغيب عنه الرؤية السليمة لمكافحة الفساد، ويطرح مشاريع تأزيمية مخالفة لمصلحة البلد، وبأعذار تثير الغثيان؟