«التمييز»: إعلان المتهمين بالجلسات الجزائية مباشرة عن طريق النيابة باطل

أكدت محكمة التمييز الجزائية ضرورة التزام المحاكم باتباع إجراءات إعلان الدعاوى الجزائية للمتهمين للحضور أمام المحاكم، وإلا ترتب على تلك المحاكمات البطلان، لعدم الالتزام بقواعد الإعلان التي نص عليها قانون الإجراءات من المحاكمات الجزائية في إعلان المتهمين.

وقالت «التمييز» في حيثيات حكمها الذي أصدرته برئاسة المستشار فيصل محمد خريبط إن إعلان المتهمين مباشرة الى النيابة العامة دون التحقق من عناوين المتهمين يرتب البطلان للإعلان، ويبطل معه أي إجراء لاحق عليه، معتبرة أن ذلك البطلان يأتي لمصلحة المتهمين لأنه من الضمانات التي كفلها القانون لهم.

وترجع وقائع الطعن الى ما قرره الطاعن المتهم بأنه لم يعلم عن صدور حكم الاستئناف لعدم إعلان الجلسة، وأن الاصل في ميعاد الطعن بالتمييز أن يبدأ من تاريخ النطق بالحكم على ما تقضي به المادة التاسعة من القانون رقم 40 لسنة 1972 بشأن حالات الطعن بالتمييز وإجراءاته، ألا أن ذلك محله- وعلى ما جرى به قضاء محكمة التمييز - أن يكون المحكوم عليه قد علم بالجلسة التي صدر الحكم فيها وان يكون عدم حضوره راجعا الى سبب مقبول اما اذا كان المحكوم عليه لا علم له بالجلسة التي صدر فيها الحكم في غيبته، فإنه لا يصح ان يفترض في حقه العلم بالحكم أو يعلم ومحاسبته على هذا الأساس، بل يظل باب الطعن مفتوحا أمامه حتى يعلن او يعلم به بأي طريق رسمي آخر، فعندئذ يبدأ ميعاد الطعن بالنسبة إليه، وإذ كان الحكم قد صدر بتاريخ 4/ 6/ 2015 في غيبة الطعن، ولم يقررالطعن فيه بطريق التمييز إلا بتاريخ 31/ 8/ 2015 وأودع اسبابه في 15/ 9/ 2015 متجاوزاً في الأمرين معا الميعاد الذي حدده القانون، فإن طعنه بحسب الأصل يكون غير مقبول شكلا، إلا أنه لما كان الطاعن قد أورد بأسباب طعنه انه لم يعلم بالحكم المطعون فيه- قبل الطعن فيه- للنطق به في غيبته، وكان الثابت من الأوراق أن الطاعن لم يعلن بالجلسة التي حجزت فيها الدعوى للحكم، وقد خلت الأوراق مما يفيد علمه رسمياً بالنطق بهذا الحكم، قبل ان يقرر بالطعن بالتمييز، ويودع أسبابه بمناسبة القبض عليه يوم 28/ 2/ 2015 وإيداعه السجن لتنفيذ العقوبة المحكوم بها عليه، فإن تقريره بالطعن وإيداعه بالأسباب يكونا قد تما بالميعاد المقرر قانون.

إخلال

وقالت «التمييز» في حكمها أن الطاعن المحكوم عليه ينعى على الحكم الصادر بأنه قضى بإدانته، وقد ران عليه البطلان وانطوى على إخلال بحق الدافع، ذلك أنه لم يعلن إعلاناً صحيحاً بالجلسة المحددة لنظر الاستئناف المرفوع من النيابة العامة ضده مما يعيب الحكم ويوجب تمييزه.

وبينت المحكمة أنه لما كانت المادة 203 من قانون الإجراءات والمحاكمات الجزائية توجب على قام لنظر الاستئناف كما أوجبت المادة 122 من القانون ذاته على المحكمة قبل أن تفصل في الدعوى في غيبة المتهم ان تستوثق من أنه أعلن إعلاناً صحيحاً للحضور بالجلسة المحددة لمحاكمته، وقد رسم المشرع في المواد 16، 17، 18، 19، 20 من القانون المذكور الطرق الواجب اتباعها في إعلان الأوراق في المواد الجزائية، ومن بينها ورقة التكليف بالحضور للمحاكمة، فأوجب إعلان المتهم بشخصه إذا أمكن ذلك واذا لم يوجد المكلف بالحضور في محل إقامته، فكيفي أن تسلم صورة الإعلان الى أحد أقاربه الذكور البالغين القاطنين معه، فإذا لم يكن موطن المكلف بالحضور معلوماً، تسلم صورة الإعلان للنيابة العامة على سبيل الاستثناء، فلا سجوز الالتجاء اليه إلا اذا ثبت عدم معرفة موطن المكلف بالحضور، وهذا لا يكون إلا بعد إجراء التدريبات الكافية للتقصي عن موطنه، بحيث إذ سلمت الصورة مباشرة للنيابة العامة دون أي جهد معقول للتحري عن موطن المذكور، فإن الاعلان على هذه الصورة يقع باطلا.

سكن عزاب

ولفتت المحكمة الى أن الثابت من الأوراق ومحاضر الجلسات أنه حدد لنظر الاستئناف المرفوع من النيابة العامة قبل الطاعن جلسة 28/ 5/ 2015، حيث لم يمثل بها، فقررت المحكمة حجز الدعوى للحكم لجلسة 4/ 6/ 2015 وفيها صدر الحكم المطعون فيه، وكان الثابت من الاطلاع على ورقة إعلان الطاعن بالجلسة التي حددت لنظر الاستئناف أن أصل ورقة الإعلان ثابت بها أن عنوان الطاعن، جليب الشيوخ، وقد أثبت القائم بالإعلان فيها أنه انتقل الى هذا العنوان، ووجده سكن عزاب، وتعذر عليه الإعلان لعدم وجود أحد فيه باسم الطاعن، ومن ثم قام بتسليم الإعلان مباشرة الى النيابة العامة، وذلك دون اتخاذ أي جهد معقول للتحري عن موطن الطاعن، فإن هذا الإعلان بهذه المثابة يكون باطلا، وإذ خلت الأوراق مما يفيد علم الطاعن رسميا بتلك الجلسة، فإنه كان يتعين على محكمة الاستئناف تأجيل محاكمته الى جلسة أخرى يتم إعلانه بها إعلانا صحيحاً، ليتمكن من الحضور والدفاع عن نفسه، وإذا كانت المحكمة قد قضت في «الاستئناف» في غيبته، فإن حكمها المطعون فيه يكون باطلا لانبنائه على إجراءات باطلة أخلت بحقه في الدفاع.

براءة المتهم

وقالت المحكمة إن البين من واقعة الدعوى أنها تتحصل فيما أبلغ به المجني عليه أنه قام بشراء مولد كهربائي من المتهم بمبلغ ثمانين دينارا، وأنه قام بإيداعه مع منقولات أخرى لدى احد جيرانه الى أن اكتشف سرقة المولد والمنقولات الأخرى وحصل مضمون الأدلة التي ركنت النيابة العامة في ثبوت الاتهام قبل المتهمين، وهي أقوال المجني عليه والشاهد، ثم أورد بعض المبادئ القانونية، وخلص من بعد إلى القضاء ببراءة المتهم مما نسب إليه على سند من القول إن المحكمة لا تطمئن لشهادة الشهود في الدعوى، إذ إن المتهم لم يكن سوى مقاول لدى الشاكي، وكان الأخير لم يبلغ عن الواقعة إلا بعد مضي أربعة أشهر من تاريخ وقوعها، كما انه لم يشاهد المتهم عند ارتكابها، وكان الشاهد الثاني قد أفاد بأن المتهم قد اعتاد الدخول الى مكان الواقعة، وعليه فإن هذه المحكمة تشكك في الواقعة المسندة للمتهم، وتقضي من ثم ببراءة المتهم مما أسند اليه عملا بالمادة 172 /1 من قانون الإجراءات والمحاكمات الجزائية، وتلغي حكم السجن الصادر بحقه سنتين والإبعاد.