«يوتوبيا العتمة» صنعت سينوغرافيا بصرية جميلة

قدمت فرقة مسرح مراكز الشباب عرض «يوتوبيا العتمة»، المشارك في المسابقة الرسمية لمهرجان أيام المسرح للشباب التاسع، من تأليف علي البلوشي، وإخراج بدر شاكر المعتوق.

وقدم كاتب النص علي البلوشي سالفا نصه المسرحي «أفكار تتكئ على ضوء»، الفائز بأفضل نص في مسابقة خليجية للشباب، كما حصل هذا العمل على ست جوائز من مهرجان الأكاديمي الثاني، من بينها أفضل عرض وأفضل إخراج للبلوشي نفسه. أما نص «يوتوبيا العتمة» ويفهم من هذا العنوان بمفردته الأولى «يوتوبيا» أي المدينة الفاضلة أو المجتمع المثالي وأصلها يوناني، فقد جاء هذا المصطلح في كتاب أدبي روائي للسير توماس مور، يحمل اسم «يوتوبيا»، نشر عام 1516، ويقدم من خلاله صورة العالم المثلى التي تختفي فيها الشرور، إذ تتحقق فيها العدالة والمساواة ويعيش الإنسان سعيداً، وهذه المدينة الفاضلة هي من أفكار الفيلسوف أفلاطون في كتابه الشهير «الجمهورية»، كما اشتهرت بمدينة أفلاطون الفاضلة.

خمس شخصيات

وفي نص البلوشي هناك خمس شخصيات، بينها شاب أعمى يجلس على مقعد وأمامه تلفزيون، ولا يصدر إلا صوت التشويش الذي يكون في مستوى منخفض قليلا، وبالتدريج يرتفع ويصل إلى الإزعاج فيذهب ليغلق الجهاز، ويعلق بعدها «نحن أكثر من ستين عاماً نعيش في خرابة»، إذ الموازين تختل والقيم تضيع، فكل شيء يتحول... البرتقال إلى حصى، والزيتون إلى قطع صغيرة من الفلين، والسماء تصبح في الأسفل والأرض مكانها.

بعد ذلك تنكشف الشخصيات الأربع الأخرى الرئيسية، «الأول» هو فلسطيني مسلم، و»الثاني» ألماني مسيحي، و»الثالث» يهودي – إسرائيلي، و«الرابع» يمثل القوى العظمى، جميعهم يعيشون في منزل قديم، كل شخصية تصف المكان كالباب المقلوب والشبابيك المحكمة والمغلقة والسلم المعكوس، والرابع يتحكم فيهم فلا مجال للهرب. ويلعب الفلسطيني واليهودي الشطرنج، ويتراهنان: الأول على مفتاح البيت والآخر بالنقود، فيحتفظ اليهودي بالمفتاح، كدلالة على بيع الأرض (فلسطين)، ويبدأ اليهودي بتذكر محرقة «الهولوكوست» في الأول من أغسطس وهو يوم ميلاده، حينما أباد هتلر اليهود إبادة جماعية.

و«الأول» يسخر من كلام اليهودي عندما قال عنهم ابرياء، مؤكدا ان هذه الكلمة فقدت إنسانيتها عند الحصار، وعلى وقع الصواريخ والقذائف والرصاص كإشارة للحصار الذي فرضه الإسرائيليون على الفلسطينيين مثل حصار غزة، وقد فقد زوجته وابنته التي لم تكمل عشرة أعوام.

صراع على الكرسي

ثم تبدأ لعبة أخرى تمثل الصراع بين الفلسطيني واليهودي على الكرسي، ويأتي الحل بتقسيم الكرسي على اثنين، ويستمر الصراع على مفتاح المنزل (الأرض)، أما الرابع فيتركهم ويخرج من الباب ويغلقه عليهم كدلالة على الولايات المتحدة الأميركية التي تفرض سيطرتها على العالم كقوى عظمى.

سينوغرافيا العمل من الناحية البصرية جميلة، خاصة في الديكور، وهو هنا في وضع مقلوب، فالأثاث والأبواب والشبابيك والسلم موجودة في الأعلى بصورة عكسية تماما، وتتلاقى مع الإضاءة ومؤثراتها وحركة الممثلين في سينوغرافيا بصرية صممت بدقة وإبداع.

أما الإخراج فقد استطاع المخرج المعتوق تقديم مسرحية سياسية بحتة، لم يختلف فيها مع فكرة النص، رغم عدم تطبيقه كل إرشادات المؤلف المسرحية.

شخصيات العرض: بدا الرابع كأنه شخصية «الجوكر» في فيلم «الرجل الوطواط» من خلال المكياج، وهي شخصية تفهم قواعد اللعبة جيداً، أما اليهودي أو «الثالث» فلا توجد إشارات تدل على أنه يهودي – إسرائيلي إلا الحوار وكلامه، فالزي والمكياج لا يمثلان هذه الشخصية، وكذلك الأول الفلسطيني، وقد وضع خلف رأسه وسادة تدل على أنه يغط في النوم! يبقى أن نقول ان العرض كان جميلاً، ولعل البطل الحقيقي فيه هو السينوغرافيا.