صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 4198

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

حقوق عباد الله... يا «الداخلية»!

  • 13-06-2019

جهد رائع وممتاز ما تقوم به إدارة العلاقات العامة بوزارة الداخلية من تفاعل مع الجمهور عبر أجهزة الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي، ولكن ذلك يجب أن يكون ضمن نهج دولة القانون والحفاظ على حقوق الناس، سواء كانوا مواطنين أو وافدين، فلا يجوز أن تصبح كاميرات الهواتف وسيلة منفلتة دون محددات قانونية لإعدام مستقبل وافدين وإبعادهم عن البلاد.

أمر محمود أن تتفاعل وزارة الداخلية مع أشرطة الفيديو التي تبث على وسائل التواصل الإلكتروني، أو تبعث لها، عن المستهترين في الطرق أو مخربي المرافق العامة أو من يقومون بالتحرش بالنساء والعائلات وكل الجرائم الأخرى، والإجراء الطبيعي بعد متابعة الحدث والقبض على مرتكبيه هو إحالتهم إلى الجهات القانونية المختصة، ولكن في معظم حالات الوافدين تصدر وزارة الداخلية بياناً تذكر فيه أنه تم ضبط الشخص وجار إبعاده عن البلاد.

نعلم أن وزارة الداخلية لديها حق قانوني في إبعاد الوافد أو غير محدد الجنسية من البلاد "إبعاداً إدارياً" دون أي محاكمة أو حكم قضائي، وهو حق يجب أن يكون في أضيق الحدود الممكنة، فأشقاؤنا المقيمون عندما أعطيناهم الإقامة الشرعية في بلدنا كيفوا وضعهم ووضع أسرهم على الدخل الذي سيحصلون عليه، ووضعوا التزامات مادية وأدبية على أنفسهم لسنوات مقبلة يجب أن تراعيها وزارة الداخلية وقياديوها عند اتخاذ قرار الإبعاد والإعلان عنه في الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي.

طبعاً يمكن أن تتم محاسبة المخالف بطرق مختلفة عبر العقوبات القانونية، ويجب ألا تصبح "كاميرا المحمول" وسيلة إعدام وإبعاد للوافدين، ففي معظم دول القانون يعتبر التصوير دون إذن قانوني باطلاً ولا يعتد به إلا في حالة الجرائم المشهودة، ولا يمكن أن يكون ارتداء شخص لبدلة عامل نظافة سبباً لإبعاده عن البلاد دون تحقيق قانوني سليم وحكم قضائي.

كثير منا، نحن الكويتيين مر بتجربة الإقامة خارج بلده بسبب قاهر وهو الغزو العراقي الغادر في 1990، أو بسبب مرض عضال يستوجب بقاءه خارج البلد لتلقي العلاج، لذا يا قياديي وزارة الداخلية قبل أن تقرروا إبعاد شخص ما فكروا فيه كإنسان له التزامات وحقوق، واستخدموا كل وسائل التقويم والإصلاح قبل إعدام مستقبله، وتذكروا أن ما نفعله بالمستأمنين لدينا، سواء كان عدلاً وإحساناً أو ظلماً وجوراً، سيرتد علينا وعلى أجيالنا القادمة.