صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 4198

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

مطاردة «الوافدين»!

  • 13-06-2019

عاد التهجم والتشهير يعلو صوته بحق المقيمين العاملين في البلاد من أتباع مختلف الدول العربية وغيرها دون تمييز، وتوجيه مختلف التهم المتحاملة ضدهم وكأنهم جميعاً بعض "العمالة الهامشية"، أو كأن من يسمون "الوافدين" أصل المشاكل وعلة العلل!

كيف تكون الكويت بلد القانون والدستور والإنسانية وغيرها من القيم الرفيعة، ويسكت مسؤولوها وحقوقيوها وكُتّابها وساستها ومؤسسات المجتمع المدني فيها عن هذا التحامل اللا إنساني المستمر؟

لماذا لا نعقل ونتصرف بنضج أكبر بدلاً من هذا "التكويت" المتسرع المرتجل؟ ولماذا لا تتجه هذه الحملة المعادية للوافدين، إن كانت فيما يرى البعض أنها مبررة، في اتجاه إيجابي نحو ترشيد سياسات الدولة وتعديل قوانين البلاد وتطوير التعليم، وغير ذلك أو إلى محاسبة أنفسنا حيث ينفر الكويتي وتنفر الكويتية من مهن ومجالات كثيرة، ويبحثون عن الراتب الرفيع والراحة وانعدام المسؤولية، ويفضل الواحد منهم الإجازات المتلاحقة والعطل المتعاقبة، ولا يقومون حتى بأبسط واجباتهم في أماكن العمل.

الكل يدرك مشكلة البطالة الحالية بين الكويتيين واحتمالات تطورها في المستقبل القريب مع تزايد عدد الخريجين، وبخاصة إن كنا نتحدث عن التوظيف الحقيقي والعمل المنتج والتخلص من القبول الجماعي في الجامعات والتوظيف بالجملة، لأسباب سياسية، ولكن هذه المشكلة ومجالات التوظيف لاعلاقة لها بشكل مباشر بوجود الوافدين، فنحن جميعاً نعلم مسؤولية تخبط التعليم العام والجامعي وفوضى التخطيط وغياب الرقابة والفساد والواسطة والمحاباة... والفلتان من كل شكل ولون!

فما ذنب الوافدين المقيمين في البلاد بشكل قانوني، وبخاصة من حملة الشهادات وكبار المهنيين والموظفات والمهنيات الذين يؤدون الدور الأساسي في كل مجال عام وخاص في البلاد؟ ما ذنب هؤلاء إن كان ثمة محامون كويتيون لم يتعبوا أنفسهم في الدراسة اللغوية والقانونية، يداومون في الديوانيات والأسفار وغيرها أكثر مما يوجدون في مكاتبهم وفي المحاكم؟

وما ذنب "الوافد" أمام صيادلة كويتيين نالوا شهاداتهم السليمة أو المضروبة، وقاموا بتأجير رخص عملهم لـ"الوافدين"؟ بل ربما هناك مؤذنون وأئمة مساجد يعتمدون على بعض الوافدين كما يقال، ولا نعرف حجم الاعتماد وطبيعة الاتفاق!

وهناك سجل غير نظيف للكثير من الموظفين المهملين والاتكاليين والفاسدين من الكويتيين في العديد من الوزارات والجهات، بحاجة إلى "حملة تحقيق"، من مجلس الأمة! نحن إذاً بحاجة إلى حملة كبرى لا ضد الوافدين، فهؤلاء لا غنى عن أعمالهم إلى أن ينهض "العملاق الكويتي" من نومه! المطلوب حملة ضد الإهمال والتقصير وألوان الفساد.

وأقول مع الكثيرين لمن يقود حملات التشهير بالحق والباطل ضد الوافدين، هل من الإنسانية والمنطق في شيء أن تهاجم أشخاصاً ومجاميع بشرية، كالذين نسميهم الوافدين، لا تملك حتى حق الدفاع عن نفسها علناً، أو شرح حالها، وما تعرف من "أوضاع الفساد والإهمال الكويتي"، في الصحافة والتلفزيون؟

هل يمتلك هؤلاء "الوافدون" أي وسيلة تعبير أو صحفاً لكشف الحقائق وعرض الوقائع، كي نعرف حقاً من الذي يعمل حتى في أسوأ الظروف المناخية، وبراتب يقل كثيراً عن راتب الموظف الكويتي بكثير؟!

لا جدال بالطبع في أن المواطن الكويتي، كما في سائر الدول، له الأولوية في التوظيف والرعاية والراحة، فهو من تعتمد عليه البلاد في نهاية الأمر، ولا شك أن الكثير من الكويتيين والكويتيات يعملون في مختلف أجهزة الدولة والوظائف المدنية والعسكرية بتفان وإخلاص، وما نطالب به تقليص الفئات المقصرة والمتلاعبة.

إن الحملة التشهيرية الجارية ضد "الوافدين" لمجرد كونهم غير كويتيين، ستضر كذلك بمستوى الأداء الوظيفي والخدمات لأن التوظيف المنشود والمتوقع في ركاب هذه الحملة باسم "التكويت"، خليط من التسرع والارتجال والواسطة.. وغير ذلك.

ويكشف لنا من جانب آخر واقع الجهاز الوظيفي ومساهمة "الوافدين" أو بالأصح "المقيمين" عن حقائق مؤلمة، حيث يفني بعضهم وبعضهن حياته موظفاً أو مدرساً أو مهنياً في أي مجال، بل تعتمد جودة خدمات الوزارة عليه، وعلى من في مستوى أدائه، دون أن تقدم له الدولة أي تسهيلات في حياته المدنية، ودون أن تبسط له على الأقل إجراءات الإقامة أو غير ذلك، ولا توجد في الدولة أي خطة لمكافأة هؤلاء أو الاحتفاظ بهم وتجنيس بعضهم، رغم أن حالات التجنيس السابقة غذت البلاد بالأيدي الماهرة والعقول المنفتحة والشخصيات القيادية.

يشتكي الكثيرون منذ فترة طويلة من "الخلل السكاني"، وتراجع نسبة الكويتيين في التركيبة السكانية، وهذا صحيح، لكننا جميعاً نتشاطر المسؤولية، لا مبالاة الحكومة وكسل الجمهور!

ألا نشير دوماً إلى الفرصة التي أتيحت لنا عام 1991 بعد التحرير للتعديل و"التضبيط"، ولوضع الأهداف التنموية والقضاء على الفساد وعلى تجارة الإقامات، بل حتى تقليص الجهاز الوظيفي في عصر الكمبيوتر وزمن "الذكاء الصناعي"؟! ولكن من صدق تلك الوعود... ومن التزم بتنفيذها؟

لا يهم... ابحث معنا عن "الوافدين"!