صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 4171

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

تكريم الدولة وتكريم الأفراد

  • 03-06-2019

وضعت دولة الكويت عدة آليات للتكريم، مثل الأنواط العسكرية والأوشحة والأوسمة والجوائز، بهدف تكريم المتميزين في مختلف المجالات. وربما يكون التكريم العسكري مفعلاً، ولكن التكريم المدني من خلال الأوسمة لا نسمع به إلا عند تكريم شخصيات من خارج الكويت، وهناك جوائز مؤسسة الكويت للتقدم العلمي، وعادة ما تخصص للباحثين العرب مع بعض الجوائز لأبناء الكويت، أما جوائز المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب التشجيعية والتقديرية فتختص بالإبداع الأدبي والفني، ومع ذلك وجدنا تعدياً في بعض السنوات على جائزة الدولة التقديرية بمنحها لشخصيات برزت في مجالات لا علاقة لها بالفن أو الأدب، حيث تدخل بعض الوزراء في مسار هذه الجائزة خضوعاً لضغوط اجتماعية أو سياسية.

وكان حرياً بالدولة أن تفعّل التكريم بالأوسمة لأبناء الكويت المتميزين في مختلف مجالات العمل الإداري والإعلامي والاجتماعي والرياضي وغيرها من المجالات، بحيث تظل جائزة الدولة التقديرية قاصرة على المبدعين في مجالات الآداب والفنون.

وفي الجانب الآخر، نشهد فوضى عارمة من التكريم الفردي، إذ يقوم بعض الأفراد، دون صفة رسمية، بإقامة مهرجانات واحتفالات للتكريم، ومنح الجوائز بتقييم شخصي منهم دون الاستعانة بلجان مختصة، وللأسف تقدم بعض الجهات الرسمية الدعم لمثل هذه المبادرات الفردية، وتخصص لهم القاعات والتسهيلات.

ويحصل أصحاب هذه المبادرات على الرعاية من بعض الشركات الكبيرة، مما يجعل هذه الظاهرة تكبر وتتنامى يوماً بعد يوم حتى فقد التكريم معناه، وأجهزة الدولة تقف عاجزة، إن لم تكن متواطئة، مع هذا التشويه لمبدأ التكريم.

لا قيمة للتكريم إن لم يصدر عن جهة رسمية تمثل الدولة، أو عن كيان أهلي يعمل من خلال آلية احترافية في تقييم المستحقين للتكريم. وعلى الوزارات والهيئات الحكومية أن تكف عن تسخير إمكاناتها ومرافقها لهواة الشهرة من الأفراد الذين يتعدون على دور الدولة ويمارسون دوراً ليس بدورهم.

وآن الأوان أن تقوم الدولة بواجبها تجاه المتفوقين من مواطنيها في مجالات العمل المختلفة، بتكريمهم من خلال منح الأوسمة بدرجاتها المختلفة، وعلى وزراء الإعلام عدم التدخل في منح جائزة الدولة التقديرية، وهي الأعلى التي تمنحها الدولة للمبدعين في مجالات الآداب والفنون، وهي معروفة بفروعها المختلفة، واللجان المكلفة بمنح هذه الجائزة أدرى بعملها، فكفوا عن التدخل في عملها يرحمكم الله.