صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 4125

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

شويكار... نجمة الكوميديا الجميلة (10- 15)

وجدتْ الوقوف على المسرح دون المهندس صعباً فرفضتْ «ريا وسكينة»

رفضت شويكار اقتران اسمها بأي لقب، بينما بعض النجمات تتصدر ملصقات أفلامهن ألقابٌ لم يخلعها عليهن الجمهور. في الحلقة السابقة، كادت أن تتحوَّل النجمة الكوميدية إلى مخرجة مسرحية، وتعود مُجدداً إلى عشقها الفني الأول، ومر عام 1998 من دون أن يتحقق الحلم، وتظهر النسخة الجديدة من «يا ما كان في نفسي» لنجيب الريحاني، وأسدلت الستارة مجدداً، وقررت الفنانة الشاملة اعتزال المسرح نهائياً. في السطور التالية نلقي الضوء على جوانب أخرى من مسيرتها.

تعددت أقنعة شويكار، وتنوعت أدوارها على الشاشة، وصارت الممثلة الأكثر مصداقية خلال مشوارها الفني. لم تلجأ إلى جراحات التجميل لتبدو أصغر من عمرها الحقيقي، بل احتفظت بجمالها الطبيعي من دون تزييف، ورغم النجومية التي حققتها، فإنها ما زالت تشعر بأنها في بداية الطريق، ولديها الوقت لتتعلم وتكتسب خبرات جديدة في الفن والحياة.

لم يكن سهلاً أن تبتعد نجمة الكوميديا عن المسرح، واعترف فؤاد المهندس بأن المسرحيات التي قدمها من دون شويكار، مثل «سك على بناتك» و{هالة حبيبتي» حققت نجاحاً جماهيرياً، ولكن بنسبة أقل من «سيدتي الجميلة» و{حواء الساعة 12» و{أنا فين وإنتي فين»، وربما ارتبط هذا الأمر بتغير المناخ المسرحي، وظهور كثير من الفرق المنافسة.

وفي حياة شويكار كثير من الفرص الضائعة، ومنذ مسرحيتها الأولى «أنا وهو وهي» 1963، سيطر عليها الخوف من النجاح، وانتابتها مشاعر متباينة بين القلق والفرح، لا سيما أنها أصبحت نجمة حصرية في مسرحيات فؤاد المهندس، وأدركت أنها ستتحمل مسؤولية الإخفاق، وستجني ثمار التألق، وبمرور الوقت هدأت ثورتها، واستطاعت أن تتحكم في انفعالاتها، ولكنها لم تتخل عن صراحتها في التعبير عن آرائها، من دون أن تجرح مشاعر الآخرين.

لم تستطع شويكار أن تتخلص من الخوف، كلما بدأت في عمل جديد، وسجلت كواليس المسرح والإذاعة كثيراً من مواقفها مع المخرجين، واعتراضها على أمور تتعلق بالنص أو وجهة نظرها في أداء الشخصية، ورأت أن هذا أمر طبيعي لأي فنان، ومن حقه أن يبدي آراءه، حرصاً على نجاح العمل، ولكنه في النهاية يلتزم بتعليمات المخرج.

وأعلنت شويكار شخصيتها منذ احترافها الفن، ولم تتخل عن المبادئ التي تربت عليها في منزل والدها إبراهيم طوب صقال، وكانت والدتها أول من شجعها على إثبات موهبتها، وكثيراً ما رافقتها في بداية مشوارها، وترددت معها على شركات الإنتاج، وأثناء عملها في المسرح وأستوديوهات السينما، وصارت الجندي المجهول الذي أسهم في نجاحات النجمة خلال سنوات التألق. واعتبرت الابنة والدتها البطلة الحقيقية لمسرحية «سيدتي الجميلة» لأنها صاحبة الفضل في اختيار الملابس والأكسسوارت المتعلقة بشخصية «صدفة»، لا سيما عندما تحوَّلت من فتاة تعيش في حارة شعبية إلى تعلم فن «الإتيكيت» وارتياد مجتمع الطبقة الأرستقراطية.

وفي حوار معها قالت شويكار إن لوالدتها أفضالاً لا تُنسى، وإنها بفقدها إياها خسرت الضوء الذي أنار حياتها، ولكنها تسكن في داخلها، وتعيش في كل لحظة على ذكراها، ومن الصعب أن يُغيِّر الزمن أصالة الإنسان، والمبادئ التي نشأ عليها. والطبيعي أنه عندما يكبر يصبح أكثر نضجاً، ذكرت الفنانة، موضحة أن ثمة فرقاً شاسعاً بين الطيب والسيئ، فالأول سيحتفظ بطباعه الأصيلة، والثاني عندما يعلو سينحدر إلى الأسوأ في تعامله مع الناس، فأي إنسان من الممكن مع مرور الأيام أن تتغير ملامحه وجسده، لكن لا يتغير قط جوهره وأصله. وبالنسبة إليها، جعلها الزمن أكثر هدؤاً من ذي قبل، وما زالت تحافظ على صداقاتها القديمة ومبادئها وأخلاقها وحب الخير للناس.

الليدي والدلوعة

ارتبطت النجمتان شويكار وشادية بصداقة وطيدة، وحدث تقارب بينهما بعد زواج «الليدي» من الفنان فؤاد المهندس عام 1963، وزواج «الدلوعة» من الفنان صلاح ذوالفقار عام 1964، وتعدَّدت لقاءاتهما في أجواء أسرية، ودارت بينهما منافسة فنية خلال فترة الستينيات، وكانتا على موعد مع المخرج فطين عبدالوهاب في أفلام كوميدية عِدة، بينما ظلت شادية بعيدة عن خشبة المسرح، رغم حضورها الطاغي كمطربة وممثلة ذات موهبة متفردة.

وكانت شادية سبقت شويكار إلى احتراف الفن، وأدت بطولات أفلام عدة خلال الخمسينيات، تراوحت بين الغنائية والميلودراما، وحققت النجمة شهرتها كمطربة تعاملت مع كبار الملحنين كالموسيقار محمد عبدالوهاب ومحمد الموجي وبليغ حمدي، وقدمت أشهر أغانيها من خلال أفلامها، وتعددت زيجاتها، ودام زواجها من صلاح ذو الفقار حتى عام 1969.

لم تلتق شويكار بشادية سوى في فيلم واحد «الزوجة رقم 13» عام 1962 للمخرج فطين عبدالوهاب، كذلك شارك في بطولته كل من رشدي أباظة وعبدالمنعم إبرهيم وحسن فايق. وبعدها كونت «الدلوعة» ثنائياً كوميدياً مع صلاح ذو الفقار، وقدما سلسلة من الأفلام المنافسة لتجربة «شويكار والمهندس» مثل «مراتي مدير عام» 1966 و«كرامة زوجتي» 1967، و«عفريت مراتي» 1968.

وبعد انفصال شادية عن ذو الفقار، تراجعت أفلامها الكوميدية، وبدورها غامرت شويكار بتقديم مجموعة من الأدوار التراجيدية، لكن صداقة النجمتين دامت لسنوات طويلة، حتى بعد اعتزال شادية وانسحابها من عالم الأضواء والشهرة. وتسبب رحيلها عام 2017 في صدمة مؤلمة لصديقتها، إذ سيطر عليها الحزن، واستشعرت فداحة فقد إنسانة وفنانة سطرت بتاريخها مكانة كبيرة في قلوب محبيها من جمهورها وزملائها في أنحاء العالم العربي.

وأحد المواقف التي لا تُنسى بين النجمتين، أن المؤلف سمير خفاجي كتب مسرحية «ريا وسكينة» لتقوم ببطولتها شويكار مع سهير البابلي، لكن الأولى اعتذرت فأسند دورها إلى شادية لتسجل أول ظهور لها على خشبة المسرح عام 1983، وحققت المسرحية نجاحاً كبيراً، وشارك في بطولتها كل من عبدالمنعم مدبولي وأحمد بدير، وأخرجها حسين كمال، ولحّن أغانيها الموسيقار بليغ حمدي.

ورفضت شويكار بشكل قاطع ما تردد حول أسباب اعتذارها عن المسرحية، وقالت إنها كانت مرشحة للدور الذي أدته سهير البابلي، من ثم لم تكن صديقتها شادية بديلة لها، وإنها اعتذرت عن عدم المشاركة فيها لأنها وجدت صعوبة في الوقوف على خشبة المسرح من دون فؤاد المهندس، وكانت «ريا وسكينة» عرضت في عام انفصالهما نفسه بعد زواج دام قرابة عشر سنوات، ومن الطبيعي ألا تكون النجمة مهيأة نفسياً للارتباط بعمل مسرحي.

الجميلة والسندريلا

اختلفت بدايات شويكار عن سعاد حسني، فالأخيرة سبقتها بعام، وظهرت بطلة في فيلم «حسن ونعيمة» 1959 للمخرج هنري بركات، وشاركها بطولته المطرب محرم فؤاد، ومنذ ذلك التاريخ لم تتراجع «السندريلا» عن أدوار البطولة، بينما صعدت «الليدي» إلى النجومية من باب المسرح، عندما وقفت إلى جانب فؤاد المهندس في مسرحية «أنا وهو وهي» 1963، وعرفت طريق البطولات السينمائية، عندما تحولت المسرحية إلى فيلم سينمائي بالاسم نفسه عام 1964.

اقتصرت العلاقة بين النجمتين على الزمالة، وكثير من الود والاحترام، لا سيما أنهما تتشابهان في أسلوب تعاملهما داخل الوسط الفني، وانصرافهما فور انتهاء تصوير أعمالهما.

لم تتوافر فرصة لتتوطد صداقتهما، ولكن شويكار كانت دائمة الحديث عن زميلتها بحب شديد. فنياً، جمعهما فيلم «الكرنك» 1975، قصة نجيب محفوظ، وإخراج علي بدرخان، وشاركت في بطولته كوكبة من النجوم، من بينهم فريد شوقي، ونور الشريف، وكمال الشناوي، وتحية كاريوكا، وعماد حمدي، ومحمد صبحي.

وتميزت النجمتان بأنهما من المواهب الاستثنائية، وبإجادة الأدوار التراجيدية والكوميدية والاستعراضية، وبرصيد من الأغاني في السياق الدرامي لأعمالهما. ولكن سعاد حسني ظلت بعيدة عن المسرح، بينما قدمت شويكار عشرات المسرحيات، واعتبرت أن «أبا الفنون» يأتي في المرتبة الأولى لديها بعد السينما والإذاعة والتلفزيون.

المفارقة أن «السندريلا» تسببت من دون أن تدري في أزمة بين شويكار والمؤلف والمنتج سمير خفاجي. بدأت تفاصيل الأزمة المثيرة بعد نجاح مسرحية «سيدتي الجميلة» 1969، ووردت في مذكرات خفاجي التي نشرها في مجلة «روز اليوسف» المصرية أول إبريل 2017، أي قبل رحيله في سبتمبر 2018.

ذكر خفاجي أنه طلب إلى فؤاد المهندس استئناف المسرحية لأنها عرضت لأشهر قليلة، ونجاحها فاق التوقعات والأحلام. ولكنه اعتذر من دون إبداء أسباب، ولم يفهم مبررات ذلك، وقرَّر أن يبدأ الموسم الجديد بمسرحية أخرى.

في ذلك الوقت كان خفاجي مسؤولاً عن فرقة «الفنانين المتحدين»، التي أسسها عام 1966، وقدَّم من خلالها كمنتج ومؤلف أعمالاً عدة مع رفيق مشواره الكاتب بهجت قمر، وصارت شويكار البطلة الحصرية للفرقة.

وإزاء موقف المهندس، بدأ التحضير لمسرحية «مجنون بطة» للكاتب أنور عبدالله. شارك في بطولتها أمين الهنيدي وهدى سلطان، إلا أنها لم تحقق نجاحاً مماثلاً لمسرحية «سيدتي الجميلة»، وبحسب قول خفاجي فقد عُرضت لشهر، وأدت إلى خسائر منقطعة النظير، فوجد نفسه غارقاً فى الديون والإفلاس، وأُغلقت أبواب المسرح من دون تسجيل المسرحية للتلفزيون.

لم يعرف خفاجي سر اعتذار المهندس عن عدم استئناف «سيدتي الجميلة»، وكان موقف شويكار أكثر غموضاً، لا سيما أنها تماثلت للشفاء بعد الوعكة الصحية التي ألمت بها أثناء عرض المسرحية. ولكنه أراد أن يعوِّض خسارته مع «مجنون بطة» وكان انتهى من كتابة مسرحية «حصة قبل النوم» وبعدما قرأها فؤاد المهندس، أصر على إخراجها، وأن يقوم بالبطولة كل من عبدالمنعم مدبولي، ونجمة السينما نيللي، ومعهما الفنان الشاب آنذاك سعيد صالح، ونبيلة السيد.

وانتظمت تمرينات «حصة قبل النوم»، وذات يوم اتصل المهندس بخفاجي، وقال له: «هل قرأت الجرائد اليوم؟ أجاب: نعم.. هل ثمة أمر ما؟ قال المهندس: لا... هل ثمة جديد؟ أجاب خفاجي بالنفي، فسأله المهندس: أين ستأكل اليوم؟ فقال: في البيت. فطلب إليه أن يأتي معه إلى «عزومة» لدى الكاتب والناقد لويس عوض، وكان الأخير جاراً لخفاجي، واندهش لأنه لم يدعه بنفسه، وفعلاً ذهبا إلى الدعوة، وبعد الغداء طلب إليه المهندس أن يواصل اليوم معه حتى موعد البروفة.

لم يدرك خفاجي سر إصرار المهندس على أن يبقى معه طوال اليوم، وعندما ذهبا إلى المسرح، كان الممثلون حاضرين قبل موعد البروفة، وسأل أحدهم خفاجي: هل قرأت مجلة الكواكب؟ أجاب: لا... فيها إيه؟ قال الممثل: شويكار تتكلم عنك. وأحضر له المجلة، وفوجئ بما قالته في حوار معها عن أنها قررت وقف عرض «سيدتي الجميلة» بسبب تجرؤ المنتج وتعاقده مع ممثلة سينمائية كبيرة ليست لها علاقة بالمسرح، لتقوم ببطولة مسرحيته الجديدة.

هنا أدرك خفاجي لماذا حاول المهندس أن يشغله طوال اليوم، والحقيقة، حسب قوله، أنه فعلاً تعاقد مع سعاد حسني للقيام ببطولة مسرحية «الأرملة الطروب» التي كتبها بالمشاركة مع بهجت قمر، من دون أن يعلنا الأمر. آنذاك، كان شكري راغب مدير مسرح الأوبرا متحمساً لعرض الرواية، ولكن المشروع كان مجرد محاولة للكتابة، وأعطاه راغب نصاً مترجماً لأصل الرواية، وبدأ الموسيقار بليغ حمدي يحضر معهما، ويشهد ميلاد النص الجديد، وقرَّر أن يلحن الأغاني والاستعراضات.

الليدي تقدم عرض أزياء عالمياً في فيلم «مطاردة غرامية»

لم يكن غريباً أن تؤدي شويكار دور مصممة الأزياء «لولو» في فيلم «غرام الأسياد» 1961، وتشارك في بطولته مع كل من عمر الشريف ولبنى عبدالعزيز وأحمد مظهر، وقد اختارها المنتج والمخرج رمسيس نجيب لتجسيد هذه الشخصية، بعد إطلالتها الأنيقة في أول أفلامها «حبي الوحيد» مع المخرج كمال الشيخ. ولم تجد «الليدي» صعوبة في تمثيل شخصية الفتاة الأرستقراطية، لأنها تتوافق مع نشأتها في بيت والدها صاحب الأملاك إبراهيم طوب صقال، وأصولها التركية التي منحتها الحضور المتميز على الشاشة.

ويعد التطريز من أبرز هوايات النجمة الجميلة، ودائماً كانت تختار ما يناسبها من ألوان وأزياء، تتناغم مع إطلالتها في حياتها الخاصة، وأدوارها في المسرح والسينما، وتنتقي أحدث الصيحات العالمية، وتدخل عليها بعض التعديلات مع مصممات الأزياء اللواتي تتعامل معهن، وكانت دائمة التغيير لتسريحة شعرها، بما يتلاءم وحالتها المزاجية، وهذا سر إعجاب الجمهور بأناقتها التي تميل إلى الهدوء والبساطة، وعشقها للونين «الأبيض والأسود»، وهذا أيضاً سر تهافت المجلات الفنية لنشر صورها على الأغلفة.

ارتدت شويكار ثوب الزفاف في الحياة والفن، أولها عندما تزوجت من المحاسب حسن الجواهرجي، وبعدها من فؤاد المهندس. كذلك ظهرت بالثوب الأبيض في أكثر من فيلم، أشهرها «عروس النيل» 1963 و{هارب من الزواج» 1964، و{ربع دستة أشرار» 1970، وفي المسرح «إنها حقاً عائلة محترمة» 1979.

وخلال «مطاردة غرامية» 1968، قدمت النجمة الجميلة عرضاً متنوعاً من الأزياء، عندما شاركت فؤاد المهندس في الدويتو الغنائي «قلبي يا غاوي سبع قارات» وارتدت خلاله فساتين من اليابان وأميركا وإسبانيا وفرنسا. كذلك ارتدت ملابس الفتاة المصرية الشعبية، وأظهرت إطلالة مميزة في هذا «الكوكتيل» المتنوع من الأناقة حول العالم.

الفنانة اعترضت على ظهور نجمة سينمائية في «الأرملة الطروب»

«مجنون بطة» تتسبب في إفلاس منتج ومؤلف «سيدتي الجميلة»

صداقة طويلة جمعتها مع شادية انتهت بوفاة الأخيرة في 2017