صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 4128

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

مرحلة المخاض الديمقراطي

  • 15-05-2019

إن المعيار الحقيقي للتطبيق الديمقراطي الحقيقي هو الحرية في إطار دولة الدستور والقانون المدني، وكم كانت ولا تزال ممارسات بعض أدعياء الديمقراطية بعيدة عن مفهومها، وعن تحقيق إنجازات تقدمية، فهل نحن في الوطن العربي اجتزنا مرحلة المخاض الديمقراطي؟ لا نعتقد ذلك والطريق أمامنا شاق وطويل.

الديمقراطية هي حكم الشعب من خلال انتخابات ممثليه استناداً إلى دستور دائم، على أن تكون الانتخابات حرة بعيدة عن العنصرية والفئوية والمصالح، ومعظم الدول العربية ترفع شعار الديمقراطية، وهي بعيدة عن مفهومها الحقيقي والهامش المتوافر الذي يمثل الحد الأدنى لدى بعضها يعد إنجازاً حضارياً، فبعضها يُخضع الدستور للتعديل حسب الأهواء السياسية، والبعض الآخر يستخدم الانتخابات وسيلة بعد تضبيطها بقوانين سلطوية وفئوية.

إن أي انتخابات تقدم فيها الرشوة لشراء الأصوات سراً أو علانية بطريق مباشر أو غير مباشر تعدّ تزويراً لإرادة الناس، ونتائجها ليست ديمقراطية، فالديمقراطية ممارسة حياتية، وليست كاملة الأوصاف أو صفة جاهزة للتطبيق، بل يتعلم الناس من خلالها الأخطاء وتصويب المعوج.

وأي ادعاء ديمقراطي لا تكون حصيلته الحريات العامة ليس بديمقراطية، وما يحدث بهذا الشأن في العالم الثالث ليس بديمقراطية، فمعظم الناس لا يحق لهم التصويت بحكم قوانين السلطات مثل: العسكريين، والمسافرين، والذين سنهم لا تقل عن عشرين عاماً، أو الذين لم تسجل أسماؤهم، أو لم يقترعوا، وبعض الدول لا تسمح قوانينها بتصويت المرأة!

والحصيلة أن ما نمارسه ليس إلا مخاضاً يسبق الديمقراطية، بمعنى أننا في العالم العربي لم نبدأ الديمقراطية الحقيقية بعد، والتي مضى على ممارستها في العالم المتقدم مئات السنين. وإذا كانت الانتخابات هي الدليل على الديمقراطية فماذا ستكون الحصيلة في حال وجود نسبة عالية من الأمية والفقر عند ممارسة الانتخابات؟ وماذا يفعل المال السياسي في هذه الانتخابات بهذه الشعوب؟

أما مسألة الوعي السياسي لاختيار الأفضل والأصلح فهذه نادرة ومحدودة في ظل أوضاعنا ومراكز القوى التي تستحوذ على الانتخابات ونتائجها باسم الديمقراطية.

ومرحلة المخاض الديمقراطي إما أن ترسي أسس الديمقراطية الحقيقية، أو تشوّه مفهومها، ويكون أبطالها ضحيتها من جهة، وتخسر الشعوب إرادتها في التغيير للأفضل، وقد خدع الكثيرون بالحريات الزائفة والديمقراطية الشكلية ليكتشفوا حقيقة البنيوية والبنية التحتية المتخلفة لتظهر الفئوية وصراعها في دول كانت تدعي أنها مدنية وديمقراطية!

إن المعيار الحقيقي للتطبيق الديمقراطي الحقيقي هو الحرية في إطار دولة الدستور والقانون المدني، وكم كانت ولا تزال ممارسات بعض أدعياء الديمقراطية بعيدة عن مفهومها، وعن تحقيق إنجازات تقدمية، فهل نحن في الوطن العربي اجتزنا مرحلة المخاض الديمقراطي؟ لا نعتقد ذلك والطريق أمامنا شاق وطويل.