صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 4197

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

طلال مداح يكتب مسلسلاً عن سيرته... يبقى حبيس الأدراج (8 - 10)

يتضمن 40 عملاً غنائياً ومشاهد تمثيلية متنوعة

كتب الفنان طلال مداح 6 حلقات تلفزيونية عن مشواره الفني، مختزلاً أحداثاً كثيرة عاش تفاصيلها على مدى 40 عاماً، راصداً أبرز المواقف التي كادت أن تغيّر مسار حياته، لكن هذا المشروع لم يرَ النور. كان الراحل يأمل توثيق حياته، معتمداً على تجاربه السابقة في التمثيل من خلال مشاركته في فيلم «شارع الضباب» أمام الفنانة صباح ورشيد علامة، ثم مشاركته في مسلسل بعنوان الأصيل مع مجموعة من النجوم، منهم لطفي زيني وحسن دردير ومحسن سرحان ونور الدمرداش. في الحلقة السابقة، رأينا كيف استطاع الفنان طلال مداح معانقة النجاح والاستمرار في المستوى الذي حققه بفضل عمله الدؤوب، وحرصه على انتقاء الكلمات المؤثرة وتلحينها وفقاً لمقاييس دقيقة تضمن نجاح أي عمل فني. وفي الحلقة الثامنة، نرصد تفاصيل مهمة من مشوار هذا الفنان الذي قدم الكثير للغناء العربي... وفيما يلي التفاصيل:

لم يكن الفنان طلال مداح يجد غضاضة في الاعتراف بفشل مشروع ما، إذ قال في أكثر من مناسبة إن تجربته السينمائية «شارع الضباب» لم يحالفها الحظ بالنجاح، مرجعاً ذلك إلى قلة الخبرة واستعجال تنفيذ الفيلم. لكن هذا لم يكن يثبط عزيمته في مواصلة مشواره، بل كان دافعاً لتحقيق النجاح في مشاريع أخرى.

وعقب فترة طويلة خاض تجربة في التلفزيون من خلال مسلسل «الأصيل»، وعقب ذلك بمراحل أراد أن يعود إلى التمثيل لكن بشكل مختلف، فكان ينوي إنتاج مسلسل تلفزيوني كتبه هو بنفسه من خلال ست حلقات، وكان ينوي الراحل أن يؤدي بعض المشاهد التمثيلية إضافة إلى تقديم نحو 40 عملاً غنائياً خلال هذا المسلسل، لكن لم يتمكن من تقديمه.

وعن تفاصيل هذا العمل، قال نجل الفنان الراحل عبدالله طلال إن والده بالفعل كان قد جهّز ست حلقات تلفزيونية تتناول مشواره الفني وسيرته والعقبات التي اعترضت مسيرته الفنية، ومراحل التميز والنجاح، لكن لكثرة انشغاله لم ير هذا المشروع النور، مع العلم أن والده اتفق مع المخرج مشهور الحديد على تنفيذ العمل، وتصويره في سورية لكن رياح الظروف العاتية عصفت في وجه هذا المشروع، ولم ينفذ بسبب انشغال طلال مداح بتقديم أعمال غنائية أو المشاركة في حفلات بالمملكة أو خارجها، ثم فرضت معطيات أخرى نفسها على الساحة حيث سافر طلال مداح إلى لندن وأقام هناك نحو ثلاثة أعوام، مما جعل هذا المشروع يتعثر ويبقى حبيس الأدراج.

ويرى عبدالله أن والده لم يكن يريد العودة للتمثيل من خلال هذه الفكرة بل ثمة دافع قوي هو الذي حرك مشاعره باتجاه هذا المشروع، حيث كان يرى أن تقديم هذه الحلقات التلفزيونية بشكل مختلف وحديث سيشكل تحديا جديدا يخوضه في مشوار التجديد الذي اشتهر به، ولذلك كانت الحلقات مختلفة نوعا ما، فهي لا تعتمد على الطريقة التقليدية كما يحدث في البرامج التلفزيونية والاذاعية التي تعتمد على محاور متنوعة يتناولها المذيع ويطرحها على الضيف الذي يجلس أمامه أو بجواره.

وتابع: اشتهر والدي بجنوحه نحو التجديد والتطوير، فكان يضع هاجس الحداثة والإبداع نصب عينيه، ولاسيما حينما لمس مدى الرقابة في بعض المقابلات التلفزيونية والإذاعية التي تجرى له، فعقد العزم على توثيق مشواره بنفسه بطريقة مختلفة تمزج بين الدراما التلفزيونية والسرد الوثائقي لكن لم يتحقق هذا المشروع.

مجال التأليف

وعن الأسباب التي دفعت الراحل إلى خوض مجال التأليف وكتابة المسلسلات، أوضح عبدالله ان والده كان يحب إتقان عمله لأن ثمة أموراً صغيرة وتفاصيل في مشواره ربما لا يستطيع اي مؤلف آخر ترجمتها على الوجه الأكمل، ولذلك قرر خوض غمار التجربة، معتمدا على تجاربه السابقة في المجال الفني، وبالفعل أنجز الوالد السيناريو.

وشدد على أن والده كان يهدف إلى الإضاءة على بعض المواقف المهمة في حياته، إضافة الى بعض الاحداث الصعبة التي كانت كفيلة بتغيير الواقع إن استسلم لها الفرد ولم يحرك ساكنا تجاهها، كما اراد والدي أن يمنح هذه الحلقات التلفزيونية بعدا دراميا بشأن تسليط الضوء على جماليات العمل الفني وروح الألفة والمحبة التي تجمع أضلاع الاغنية الشاعر والملحن والمطرب، لكن ثمة أموراً حدثت عقب وفاة الوالد حينما قررنا تقديم العمل، وبالفعل اتفقنا مع الفنان عبدالله أحمد لتجسيد شخصية الوالد بحكم الشبه بينهما، لاسيما ان عبدالله أجاد تجسيد الشخصية لانه كان يتدرب كثيرا ويسعى إلى الاقتراب من شخصية والدي في طريقة الحديث والجلسة والغناء، وعلى النقيض من ذلك اختلاف في وجهات النظر حال دون إتمام المشروع، وكانت أهم نقاط الاختلاف تتمركز حول عدد الأغنيات حيث جرى مضاعفة عددها لتصبح 80 أغنية كما كان هناك اقتراح بالتدخل في سياق الأحداث، لكن نحن لن نسمح أبدا أن يتم العبث بالقصة او السيناريو التي أعدهما والدي مع العلم أننا أعطينا صلاحيات كاملة للمخرج، ليمارس حقه في انتقاء الرؤية والابهار البصري وغيره من العمليات الإخراجية التي تصب في مصلحة العمل.

عمل متقن

وحول الجهة التي كانت ستتولى العمل، أوضح عبدالله أننا اتفقنا مع قناة تلفزيونية مهمة، وكنا نامل أن يكون هناك تعامل خاص مع العمل، فنحن لا نريد التعامل مع وسطاء ينفذون العمل تحت نظام المنتج المنفذ بل نريد ان يكون التعاون مع القناة بشكل مباشر لتنفيذ العمل بشكل يليق بالفنان الراحل ولا يسيء له، فنحن نريد تقديم عمل متقن ولو أردنا تنفيذه حسب الطريقة المتبعة لكنا ارتكبنا خطأ كبيرا.

شخصية ريادية ووطنية

ويصر عبدالله على أن تتولى انتاج العمل مؤسسة اعلامية سعودية لأن الراحل كان شخصية ريادية ووطنية، مبينا انه تلقى عرضا من أحد شيوخ دولة الإمارات لإنتاج العمل، لكن من منطلق وطني رفض العرض، مقدرا هذه المبادرة الكريمة.

وفيما يتعلق بأغنيات الراحل التي لم ترَ النور، أكد عبدالله أن هناك نحو 40 اغنية نفذها الراحل لم تطرح بالأسواق، وبعض هذه الاعمال لدى احدى اصدقاء والدي ويأسف لتأخير نشر هذه الاعمال التي هي مرتبطة بالأجواء العامة، وفي حال طرحها في فترة لاحقة ربما لا تحظى بالقبول لانها ستفقد رونقها وجمالها عندما تمر عليها الاعوام ويتطور العالم وبالتالي هذا التأخير سيضر بالأعمال.

مسلسل الأصيل

عقب تجربته السينمائية في فيلم «شارع الضباب» شارك الفنان طلال مداح في بطولة مسلسل تلفزيوني بعنوان «الأصيل» إلى جانب كل من لطفي زيني وحسن دردير ومحسن سرحان وعلي مصطفى فؤاد رضا ورجاء سراج ورويدا عدنان وليلى صابونجي وكان من إخراج نور الدمرداش.

ومن خلال هذه التجربة قدم الفنان طلال مداح أداءً مقبولاً استحسنه الجمهور.

طلال يغيّر مسار حياة عبادي الجوهر

ارتبط الفنان عبادي الجوهر بعلاقة خاصة مع الراحل طلال مداح، حيث يعتبر الجوهر أن مداح له الفضل في الاتجاه إلى الفن، حيث كان ينوي الجوهر الالتحاق بالسلك العسكري، لكن عقب رؤية طلال مداح له وهو يعزف على آلة العود، تغّير مسار حياة الجوهر، فدخل الوسط الفني وبدأ مشواره فيه عام 1967، وكان ذلك بترتيب من الفنان لطفي زيني، الذي أصرّ على أن يأخذه إلى مداح الذي سمعه وأعجب بموهبته، وضمه إلى شركتهما «رياض فون» بعدها.

أشهر أغانيه تلك الفترة كانت أغنية «يا غزال» من ألحان طلال مداح عام 1968، كما قام بالغناء في حفل مع الفنانة ​هيام يونس​ في بيروت بمسرح التلفزيون في السنة ذاتها، وفي بيروت قام أيضاً بتسجيل أغنية «يا حلاوة» من كلمات لطفي زيني، وألحان طلال مداح عام 1969.

في عام 1970 بدأ عبادي الجوهر في التلحين لنفسه بداية بأغنية «أحبها»، ثم سافر إلى القاهرة عام 1971 لتسجيل أغنية من ألحانه، وهي بعنوان «كأنك حبيبي»، من كلمات الأمير بدر بن عبدالمحسن، ولحن مونولوجا للفنان الراحل لطفي زيني باسم «هذي السيارة»، كانت انطلاقته الكبيرة في عام 1976 حينما شارك في حفل دورة الخليج الرابعة في قطر، حيث كان البث مشتركا بين جميع الدول المشاركة، وقدم مجموعة من أهم أعماله مثل «رحال»، و«الله معك»، و«بنت الضحى»، و«أنا أشهد».

وكانت أهم مرحلة فى التلحين بالنسبة لعبادي الجوهر، حيث شهد عام 1978 تلحين إحدى أشهر أغاني مداح، وقدمها له بعنوان «طويلة يا دروب العاشقين»، من كلمات الأمير بدر بن عبدالمحسن.

مطربون غنوا من ألحانه

غنى العديد من المطربين العرب من ألحان طلال مداح مثل: محمد عبده، ووردة الجزائرية وفايزة أحمد وهيام يونس وهالة هادي وسميرة سعيد ورجاء بلمليح وعبدالكريم عبدالقادر وعبادي الجوهر وعادل مأمون وعتاب ورباب وراشد الماجد وعلي عبدالكريم ومحمد المسباح ونايف البدر ورابح صقر وذكرى، كما غنى الكثير من الفنانين في الوطن العربي أغنياته على مدى الأعوام الماضية لاسيما عقب انتشار برامج المواهب الغنائية.

عبدالله طلال مداح: أعمال والدي خالدة وليست كفقاعة الصابون

عن إقبال الجمهور على أعمال والده رغم مضي فترة طويلة على وفاته، أكد عبدالله طلال مداح تفرد شخصية والده وعبقريته في الأداء وأعماله الخالدة، وكلها مؤشرات إلى نجاحه حتى عقب وفاته، فكثير من المطربين يتناقص عدد مستمعيهم بعد موتهم، لكن الحمد لله فجمهور والدي يتضاعف مع مرور الأيام، وربما ساهمت ثقافته الواسعة وشموليتها وتنوعها في بناء شخصيته وقدرته على انتقاء الكلمة المناسبة، والتي لا تكون كفقاعة الصابون فتنجح لكن سرعان ما تختفي، فهو متذوق للشعر بكل أشكاله، وربما ساهمت البيئة الحجازية في هذا التنوع بالثقافة بحكم تلاقي الثقافات ضمن هذه البقعة الطاهرة، كما أن والدي عقب إقامته في الطائف بدأ يرتاد الملتقيات الأدبية وبيوت المثقفين، ويحضر مجالسهم بانتظام، ويستمع لهم بنهم وشغف، وربما لا يعرف الكثير أن والدي كان قارئاً نهماً في صنوف الأدب: الشعر والرواية والقصة والفن، وحرص على اقتناء الكتب بمختلف حقولها المعرفية، كما أنه أصر على تعلم الإخراج، وأسس العمل الدرامي، وكانت ذاكرته مختزنة بالقصائد والامتثال والحكمة.

وفيما يتعلق بالتطوير والتجديد الذي انتهجهما والده في أعماله، قال عبدالله إن التثقيف الذاتي رغبة في الحصول على الجديد وعدم الاستمرار في الإيقاع ذاته خشية أن يقع في شرك التكرار، ولذلك كان التطوير هاجسه منذ أن بدأ حياته الفنية، فهو من أدخل الأغنية المكبلهة على العناء السعودي بعدما كان اللحن الواحد هو السائد في تلك الفترة، كما أنه لم يهدأ أو يستكين لهذا الأمر، بل استمر في التطوير والتجديد، ففي الستينيات حرص على متابعة الفن اللبناني ومحاكاته، وفي السبعينيات اتجه إلى مصر بعدما أحكمت مصر قبضتها على الفنان العربي.

اتفق مع المخرج مشهور الحديد على تنفيذ أعمال غنائية

انشغاله بمشاريع فنية متنوعة وإحياء الحفلات لم يمنحه الفرصة لتقديم الفيلم

مداح أراد توثيق مشواره بنفسه بطريقة تمزج ين الدراما التلفزيونية والسرد الوثائقي

نجله عبدالله حاول تنفيذ العمل لكن لم يتحقق له ذلك

إقامته في لندن 3 أعوام كانت سبباً رئيسياً في تعثر المشروع