صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 4121

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

مؤشرات راسخة على نجاح السياسة الخارجية الهندية

الجوائز العالية القيمة التي منحت إلى مودي يجب أن ينظر إليها من منظور أنها قُدمت إلى شخصيات أخرى من دول متقدمة مثل شينزو آبي في اليابان والرئيس السابق باراك أوباما في الولايات المتحدة والرئيس الصيني شي جينغ بينغ وهو ما يظهر صعود الهند على صعيد الشؤون العالمية بزعامة مودي.

هناك عدة «أولويات» في مبادرات السياسة الخارجية لرئيس الوزراء ناريندرا مودي التي بدأت بدعوة كل قادة دول «سارك» الى حفل أداء القسم الدستوري للحكومة، وتوجد سبع دول على الأقل لم يسبق أن زارها أي رئيس دولة أو حكومة هندية قبل عام 2014.

كما ألقى مودي كلمة في البرلمان البريطاني والمنتدى الاقتصادي الدولي، وتتمثل المناسبات التي تستحق الذكر بصورة خاصة في مبادراته المتعددة التي شملت قمة منتدى التعاون في جزر الهند– المحيط الهادئ في جيبور وقمة منتدى الهند– إفريقيا 3 حيث ارتفع عدد الدول الإفريقية المشاركة من 17 الى 54 ومشاركة كل دول آسيان العشر في احتفالات عيد الجمهورية الهندية وأول قمة هندية– شمالية في العاصمة السويدية استوكهولم. وكانت هناك أكثر من عشرين دولة لم تتم فيها زيارة أي وفد رفيع المستوى من الهند خلال أكثر من عقد من الزمن... وجسرت حكومة مودي الهوة.

ويتمثل الجانب المهم في هذه الرواية من خلال عدد الجوائز المهمة التي منحت الى رئيس الوزراء الهندي مودي من الكثير من الدول في الأمم المتحدة ومنها السعودية وجائزة الأمير عبدالله خان في أفغانستان والياقة الكبرى من دولة فلسطين وبطولات الأرض الأممية وجائزة سلام سيئول لعام 2018 وميدالية زايد في دولة الإمارات. وكانت الأخيرة الجائزة الأغلى من الاتحاد الروسي.

وتمثل 4 من هذه الجوائز الجوائز المدنية الأرفع في الدول المعنية فيما تمثل الجائزة الأممية لمودي اسهامه في معالجة قضية تغير المناخ، كما أن جائزة كوريا تمثل اعترافاً بدوره في تحقيق السلام العالمي، وما يستحق الملاحظة هو أن أربعاً من تلك الجوائز صدرت عن دول إسلامية.

وعندما تسلم مودي السلطة في الهند رئيساً للوزراء توقع الكل أن يسهم في تقوية العلاقات مع إسرائيل ولكن لم يتوقع أحد أن ينقل العلاقات مع دول إسلامية الى مستويات أعلى جديدة، وكان مودي أول رئيس وزراء هندي يزور إسرائيل، وعلى أي حال من المهم أن نلاحظ أنه قبل زيارته الى إسرائيل زار كل الدول الدول الرئيسة المنتجة للنفط في الشرق الأوسط وعزز العلاقات التقليدية مع تلك الدول. ولم يعمد الى زيارة الضفة الغربية خلال جولته في اسرائيل بل توجه اليها بصورة مستقلة ليعطي الانطباع الواضح بأن الهند ستتعامل مع إسرائيل وفلسطين بصورة مستقلة.

ويحتل أمن الطاقة مركزاً رئيساً على جدول أعمال السياسة الخارجية لمودي، وفي سنة 2015 أجرى مفاوضات حول إعفاء من عقوبة بقيمة مليار دولار مع دولة قطر، وفي عام 2018 انسحب الرئيس الأميركي دونالد ترامب من الاتفاق النووي مع ايران وفرض عقوبات اقتصادية على تلك الدولة.

وكان يمكن أن تشكل هذه أزمة كبرى بالنسبة الى الهند نظراً لأن إيران كانت واحدة من أعلى خمس دول تزود الهند بالخام، والأكثر من ذلك أن دول منظمة أوبك كانت مصممة على خفض الانتاج النفطي بهدف «استقرار» الأسعار، وقد أفضى ذلك الى زيادة كبيرة في أسعار الديزل– البترول في الهند التي أقنعت الولايات المتحدة بأن تستثنيها من العقوبات على إيران، وبفضل العلاقات الممتازة مع السعودية أيضاً استطاعت نيودلهي إقناع الرياض بأن تأخذ في الاعتبار مصالح المستهلكين في الهند، وفي مقابلة انتشرت على نطاق واسع قال وزير الطاقة السعودي إن رئيس الوزراء الهندي مودي كان يجادل بقوة قضية بلاده وكيف أنهما كانا في حاجة الى الاستماع الى دولة كبرى مستهلكة مثل الهند. وقد منعت تلك المفاوضات ارتفاع أسعار الطاقة في الهند الى مستويات عالية للغاية.

وهذه إجراءات الأجل القصير لأن الهند تعمل أيضاً من أجل أمن الطاقة في الأجل الطويل. ونتيجة التقارب الشخصي الممتاز بين ولي العهد في دولة الإمارات ومودي تمكن كونسورتيوم من شركات هندية من شراء حصة بنسبة 10 في المئة من حقل نفط زاخوم في أبو ظبي، وهو أول استثمار هندي في حقل نفطي في دولة الإمارات. ومن جهة أخرى وفي استثمار ضخم بقيمة 44 مليار دولار سوف تقيم شركة أرامكو السعودية مصفاة على الساحل الغربي في مهاراشترا.

ولا يقتصر التعاون بين الهند ودولة الإمارات على أمن الطاقة والتجارة لأن إبعاد المخالفين من دولة الإمارات الى الهند في الآونة الأخيرة سمح لدولة الإمارات بتوسيع التعاون من أجل بناء معبد هندوسي ضخم في أبو ظبي كما أن حضور ولي العهد الإماراتي كضيف بارز في حفل عيد الجمهورية الهندية يظهر عمق العلاقات بين البلدين. وعلى الرغم من تهديد باكستان بالمقاطعة دعت دولة الامارات الهند كضيف شرف الى اجتماع وزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي.

العلاقات السعودية – الهندية

العلاقات بين الهند والسعودية ليست مقتصرة على قطاع الطاقة أيضاً، ففي شهر فبراير من عام 2018– ولأول مرة– دعت السعودية الهند كضيف شرف الى «مهرجان الثقافة والإرث الوطني» كما أن اليوغا غدت معترفاً بها على شكل «رياضة» في السعودية، وهي خطوة ستمهد السبيل أمام إقامة مراكز تدريب في ذلك البلد. وخلال زيارته الأخيرة الى الهند أعلن ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان استثمارات بقيمة 100 مليار دولار.

وتقوم الهند ببناء ميناء تشاباهار في إيران الذي سيخفض بصورة بارزة تكلفة نقل النفط الخام من إيران ويمكّن من تحقيق ارتباط أفضل بين الهند وأفغانستان وإيران، وفي نهاية المطاف مع آسيا الوسطى وروسيا متخطياً باكستان. وللهند وإيران مصلحة مشتركة أيضاً في محاربة المجموعات الإرهابية في باكستان.

وتجدر الإشارة الى أن رئيس الوزراء الهندي مودي ورئيس جمهورية أفغانستان أشرف غني قاما بتدشين سد الصداقة الهندية– الأفغانية في سنة 2016، كما أن الهند قامت ببناء مبنى البرلمان في كابول وهي ملتزمة بتنفيذ أكثر من مئة مشروع إنمائي في أفغانستان مما يمكن البلد الذي مزقته الحرب من بناء مؤسسات ديمقراطية ومدنية.

ولا بد من الإشارة الى أن الجوائز العالية القيمة التي منحت الى مودي يجب أن ينظر اليها من منظور كونها قدمت الى شخصيات أخرى من دول متقدمة مثل شينزو آبي في اليابان والرئيس السابق باراك أوباما في الولايات المتحدة والرئيس الصيني زي جينغ بينغ وهو ما يظهر صعود الهند على صعيد الشؤون العالمية بزعامة مودي. ويظهر ذلك أيضاً تقوية العلاقات الثنائية مع تلك الدول وتعزيز الهند لدورها كقوة عالمية مسؤولة.

● فيجاي شوسيوالي