صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 4124

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

مرافعة : ثلاث محاكم والمحامي واحد!

  • 23-04-2019

مع اقتراب نهاية موسم قضائي وبداية آخر جديد في أكتوبر المقبل تشير المعلومات إلى أن رحال الدوائر القضائية في قصر العدل ستُشد إلى محكمتي حولي لنظر القضايا التجارية والإدارية، وإلى الجهراء لنظر القضايا الجزائية، مع إبقاء القضايا المدنية وتجاري كلي في محكمة الرقعي، وبانتقال إدارة مجلس القضاء إلى منطقة مشرف في مقرها الجديد.

ومثل هذا الانقسام المثير سيتضرر منه بلاشك المحامون وحدهم، وذلك بالتنقل في اليوم الواحد إلى عدة محاكم خارجية، لتغطية واستيعاب تشتت الدوائر القضائية للمحكمة الواحدة، كالمحكمة الكلية، بين ثلاث محافظات مختلفة، وتبتعد كل واحدة عن الأخرى بمسافات، مع الوضع بعين الاعتبار الاختناق المروري الذي تعيشه شوارع الكويت، بسبب إصلاحات الطرق.

ما يعنيني هنا، أن يراعي القائمون على هذا القرار، سواء رئيس المحكمة الكلية، أو السادة أعضاء مجلس القضاء، أو وزارة العدل، أو شاركتهم جمعية المحامين في هذا القرار، حجم الضرر الذي سيقع على المحامين، نتيجة حالة التشتت التي سيعيشونها فيما لو تم تطبيق هذا القرار الكارثي!

ومنطق الأمور فيما لو تقرر إغلاق مبنى قصر العدل أن يتم تقسيم العمل على محكمتين، بأن تحال كل الدوائر المدنية والتجارية والإدارية إلى مجمع المحاكم في الرقعي، والقضايا الجزائية إلى مجمع محاكم الجهراء، رغم خلو الأقفاص التي تتحمَّل أعداد المتهمين الذين يُعرضون على المحاكم، وهو الأمر الذي سيترتب عليه جلوسهم على المقاعد الموجودة بالقاعة، أو يتم إدخالهم في القاعة على دفعات، مما سيربك نظر القضايا الجزائية، ومع ذلك سنتحمَّل!

لكن الذي لا يمكن تحمُّله، هو نقل دوائر المحكمة بين ثلاث محاكم للكلية والاستئناف، وهو ما سيضر المحامين، ويوقف حالهم، وهو الأمر الذي يتعيَّن على جمعية المحامين، التي أصبحت ذاتها مصونة بعد تعديل ميثاق المحامين الأخير بعدم جواز الإساءة لها بأي صورة كانت، أن تنتفض، لاتخاذ القرارات التي تراعي حال المحامين وشؤونهم وسهولة تنقلهم، فمنظومة العدالة لا تتوقف على الهيئة القضائية فقط، بل تمتد إلى المتقاضي، الذي أصبح تمثيل المحامي له جزءا أصيلا لا يمكن الالتفات عنه أو تجاهله، خصوصا أن الكثير من مكاتب المحامين حاولت تعيين العديد من المحامين لتغطية الحالة التي تعيشها المحاكم في الكويت بتوسعها إلى العديد من المباني في المحافظات، كمحاكم وخبراء، إلا أن الأمر لم يعد يمكن تحمُّله ماليا، كما أن هناك قضايا تستلزم من المحامي الواحد حضورها بنفسه بأكثر من دائرة، وهو ما يوجب النظر إليه بالاعتبار كذلك.