صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 4124

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

السودان: حوار بين «العسكري» والمعارضة حول مجلس مدني

• بلاغان ضد البشير بتهم غسل وحيازة أموال ضخمة
• «الإفريقي» للبرهان: نتفهم دور الجيش

  • 21-04-2019

فتحت النيابة العامة بلاغين ضد الرئيس السوداني السابق عمر البشير بتهم غسل الأموال وحيازة أموال من دون مسوغ قانوني، في وقت أعلن «تجمّع المهنيين السودانيين» أنه سيكشف، اليوم، تشكيلة «مجلس سيادي مدني» يحل محل «العسكري الانتقالي»، الذي يتعرض لضغوط لتسليم السلطة.

مع إعلان قادة الحركة الاحتجاجية في السودان عزمهم الكشف، اليوم، عن تشكيلة "مجلس سيادي مدني" يحل محل المجلس العسكري الانتقالي الحاكم، وعشية الموعد المحدد لإعلان تشكيل المجلس المدني الذي سيتولى الحكم بعد الإطاحة بالبشير، اجتمع قادة الحركة الاحتجاجية، مساء أمس، في الخرطوم مع المجلس العسكري الانتقالي لبحث تشكيل المجلس المشترك.

من جانبه، تسلّم رئيس اللجنة السياسية بالمجلس العسكري الانتقالي، الفريق أول الركن عمر زين العابدين، رؤية مكتوبة من "جبهة الاتحاديين الديمقراطيين" حول نظام الحكم خلال المرحلة الانتقالية.

وأوضحت رئيسة "جبهة الاتحاديين" إشراقة سيد محمود، في تصريح عقب لقاء وفد "الجبهة" برئيس اللجنة السياسية بزين العابدين، أن "الجبهة ترى أن يظل المجلس العسكري كما هو من العسكريين فقط تسانده حكومة مدنية تتكون من مجلس وزراء من التكنوقراط برئاسة شخصية مستقلة تتميز بالخبرة والحيادية والنزاهة وله نائب بذات المواصفات".

وأوضحت "أن الجبهة اقترحت تشكيل حكومة تكنوقراط من 16 وزيرا مستقلا ترشحهم القوى السياسية مع المجلس العسكري بجانب مفوضيات تعين المجلس على أداء مهامه، وتشمل مفوضية السلام، مفوضية العدالة الانتقالية لضمان إزالة كل إرث النظام السابق، وإجراء المحاكمات والمحاسبات لإرجاع أموال الدولة وإنهاء التمكين السياسي".

«تجمّع المهنيين»

وفي وقت سابق، أعلن "تجمّع المهنيين السودانيين"، الذي ينظّم الحركة الاحتجاجية، أنه سيكشف، اليوم، تشكيلة "مجلس سيادي مدني" يحل محل المجلس العسكري الذي تولّى إدارة البلاد بعد إطاحة البشير في 11 ابريل، والذي لم يستجب حتى الآن لمطالب المتظاهرين بتسليم السلطة إلى حكومة مدنية.

وأعلن "التجمّع"، في بيان، أنه سيتم إعلان أسماء أعضاء "المجلس السيادي المدني"، خلال مؤتمر صحافي يعقد اليوم، خارج مقر القيادة العامة للجيش، داعين الدبلوماسيين الأجانب للحضور.

وأكد أحمد الربيع، أحد قادة "التجمّع" الذي يضم نقابات أطباء ومهندسين ومعلمين، أن "هذا المجلس السيادي المدني بتمثيل للعسكريين، سيحل محل المجلس العسكري الانتقالي الحالي".

البشير

في غضون ذلك، أفاد مصدر قضائي، أمس، بأن النيابة العامة فتحت بلاغين ضد الرئيس السابق عمر البشير بتهم غسل الأموال وحيازة أموال ضخمة من دون مسوغ قانوني، بعد العثور على مبالغ طائلة داخل مقرّ إقامته.

وأوضح المصدر أن "وكيل النيابة الأعلى المكلف من المجلس العسكري بمكافحة الفساد، أمر بالقبض على الرئيس السابق واستجوابه عاجلا، تمهيدا لتقديمه للمحاكمة".

وذكر أن "النيابة ستستجوب الرئيس السابق الموجود داخل سجن كوبر، وهناك إجراءات قانونية ستتخذ ضد بعض رموز النظام السابق المتهمين بالفساد".

أموال طائلة

وكانت وسائل إعلام سودانية، أفادت في وقت سابق بأن فريقا من القوات المسلحة والاستخبارات العسكرية داهم مقر إقامة البشير، وعثر على كميات كبيرة من النقد الأجنبي والعملة المحلية، بلغت أكثر من 6 ملايين يورو، و351 ألف دولار، و5 مليارات جنيه سوداني.

وأعلن وكيل النيابة المكلف بالإشراف على جميع قضايا الفساد في البلاد معتصم عبدالله محمود أنه أمر بتفتيش مقر إقامة البشير، وبإيداع المبالغ في خزينة بنك السودان المركزي.

في المقابل، أكد رئيس المجلس الانتقالي العسكري الفريق أول ركن عبدالفتاح البرهان أنه يعمل حاليا على "استكمال مطالب جماهير الشعب وأهداف الثورة".

وقال لصحيفة "الجريدة" السودانية، في عددها الصادر أمس، إنهم جاءوا "من أجل الشعب وإكمال مطالب ثورته، خصوصاً مطالب المعتصمين في محيط القيادة".

والتقى البرهان، أمس، رئيس مفوضية الاتحاد الإفريقي، موسى فكي، الذي قال بدوره بعد اللقاء «نتفهم الدور الرئيسي الذي لعبته القوات المسلحة».

والأسبوع الماضي، لوح الاتحاد الإفريقي بتعليق عضوية السودان إذا لم يسلم الجيش السلطة لـ "إدارة سياسية مدنية" في غضون 15 يوما.

إعفاء

من ناحية أخرى، أصدر البرهان قراراً أعفى بموجبه السفير بدرالدين عبدالله محمد أحمد من منصب وكيل وزارة الخارجية.

وعن سبب ذلك، قال الناطق الرسمي باسم المجلس العسكري شمس الدين الكباشي، إن "الخارجية أصدرت بياناً صحافياً استند الى تقارير صحافية، يتعلق بالإعداد لزيارة وفد قطري الى الخرطوم، من دون التشاور مع المجلس، ومن دون علمه".

اعتقال وزير

وفي السياق، ذكرت صحيفة "الراكوبة" السودانية أنه تم مساء أمس الأول، القبض على وزير الشباب والرياضة السابق، حاج ماجد سوار، بمطار الخرطوم وهو في طريقه للهرب خارج البلاد.

وقال الصحافي السوداني منعم سليمان إنه "تم العثور على عشرات الآلاف من الدولارات بحوزة سوار، بعد أن تعرف عليه أحد الثوار في المطار واشتبك معه، ما أدى إلى تدخل الجمهور وضربه ضربا مبرحا". وبعد هذا تدخلت قوة من الجيش والاستخبارات العسكرية وأخذته إلى جهة غير معلومة.

إشادة أميركية

بدورها، أشادت الولايات المتحدة بالأوامر، التي أصدرها البرهان بإطلاق السجناء وإنهاء حظر التجوّل، بينما أوفدت ماكيلا جيمس، وهي نائبة مساعد وزير الخارجية، إلى الخرطوم هذا الأسبوع.

وصرّحت الناطقة باسم وزارة الخارجية مورغان أورتاغوس أن الولايات المتحدة "ستحدد سياساتها بناء على تقييمها للأحداث"، إلا أنها أضافت أن المحادثات الخاصة برفع السودان عن قائمة الدول الراعية للإرهاب ستبقى متوقفة.

وأكدت أن "قرار الإفراج عن السجناء السياسيين وإلغاء حظر التجوّل في الخرطوم مشجّع"، مضيفة أن واشنطن تريد من المجلس العسكري وغيره من وحدات الجيش "إظهار ضبط النفس وتجنب النزاع ومواصلة التزامها حماية الشعب".

من جهته، قال مسؤول أميركي رفيع المستوى إن الهدف الأميركي على المدى القصير هو "إبعاد العسكريين عن الواجهة وإعادتهم الى تولي مسؤولياتهم الأمنية فقط لا غير".

«اتفاقية سواكن» إلى التداول

عادت إلى التداول "اتفاقية سواكن" الموقعة بين الرئيس السوداني المخلوع عمر البشير ونظيره التركي رجب طيب إردوغان التي تمنح أنقرة حق تطوير هذه الجزيرة الواقعة في البحر الأحمر.

وتحدثت تقارير نقلت عن مصادر دبوماسية عن منح المجلس العسكري الانتقالي السوداني "مهلة" لتركيا لإخلاء الجزيرة وإنهاء العمل بالاتفاقية.