صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 4175

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

«التمييز»: لرجال الشرطة الاستعانة بالمرشدين السريين بهدف ضبط الجرائم

• المحكمة أكدت أنهم غير ملزمين بالكشف عن مصادرهم السرية
• القانون لا يوجب على رجال الأمن رقابة الأشخاص المتحرى عنهم بأنفسهم

قضت محكمة التمييز بشرعية استعانة رجال الشرطة بمصادر سرية لضبط المجرمين أو التحري عنهم، مؤكدة أن الشرطيين غير ملزمين بالإفصاح عن مصدر معلوماتهم.

أكدت محكمة التمييز الجزائية في حكم قضائي بارز أن لرجال الشرطة عند ضبط الجرائم الاستعانة بالمرشدين السريين، وأن القانون لا يوجب على رجل الشرطة أن يتولى عملية رقابة الأشخاص المتحرى عنهم بنفسه، كما أن رجل الشرطة غير ملزم بالإفصاح عن مصادره السرية.

الحكم القضائي الصادر من «التمييز» سيفتح أمر الاستعانة بالمرشدين السريين والمصادر السرية باعتبارها أمراً مشروعاً ومباحاً لضبط الجرائم، خصوصاً أنه لا يشترط لرجال الشرطة الكشف عن اسمه.

وقالت المحكمة، في حيثيات حكمها الذي أصدرته برفض الطعن المقام من متهم وأيدت حبسه خمس سنوات مع الشغل والنفاذ، إن التهم المنسوبة إلى المتهم بحيازة وإحراز مواد مخدرة ومؤثرات عقلية ثابتة بحق المتهم، وان عدم إثبات حركة أبراج الاتصالات وجوده في منطقة معينة لا يعني أن ليس لديه رقم هاتف آخر يستدل على ثبوته بالواقعة كما أن ذلك الأمر لا يعني عدم حدوث الواقعة.

مصدر سري

وتتحصل وقائع القضية فيما أبلغ به الضابط من مصادره السرية والتي دلت على اتجار المتهم بالمواد المخدرة، فأرسل إليه مصدره السري بعد حصول إذن من النيابة لشراء المؤثرات العقلية منه، وقام المصدر بشراء المواد المخدرة بمبلغ 30 ديناراً مرقمة، وبعد انتهاء عملية الشراء تم القبض على المتهم وعثر معه على النقود المرقمة، وبتفتيش مركبته عثر فيها على مواد مخدرة ومؤثرات عقلية وميزان صغير، كما اعترف المتهم أمام النيابة بتعاطيه المواد المخدرة فقط دون الاتجار بها وبمثوله أمام محكمة أول درجة قضت بحسبه 6 سنوات وتغريمه ألف دينار وإبعاده عن البلاد، في حين خفضت محكمة الاستئناف الجزائية عقوبته الى الحبس 5 سنوات مع الشغل والنفاذ وتأييد حكم تغريمه بألف دينار والإبعاد عن البلاد بعد تنفيذ العقوبة.

وتمسك الطاعن المتهم أمام محكمة التمييز ببطلان التحريات وإذن النيابة العامة لحصوله على جريمته مستقبلية وليست جريمة واقعة بالفعل وبعدم سلامة وقوع الحادثة لكون هاتف المتهم لم يتم العثور عليه من كشف حركة الأبراج إلا أن المحكمة ردت على أسباب طعن المتهم، التي أوردها بمذكرة بأن المقرر أن تقدير جدية التحريات وكفايتها لإصدار الإذن بالقبض والتفتيش هو من المسائل الموضوعية التي يوكل الأمر فيها إلى سلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع، التي متى اقتنعت بجدية الاستدلالات التي بني عليها الغذن وكفايتها لتسويغ إصداره وأقرت النيابة العامة على تصرفها في هذا الشأن فلا معقب عليها فيما ارتأته لتعلقه بالموضوع لا بالقانون.

لا أساس

وأضافت «التمييز» أن المحكمة سوغت الأمر بالقبض والتفتيش فإن ما يثيره الطاعن في هذا الخصوص يكون على غير أساس ولا يقدح في ذلك أن تبقى شخصية المصدر السري الذي اختاره رجل الشرطة لمعاونته في مهمته غير معروفة ذلك أن القانون لا يوجب حتماً أن يتولى رجل الشرطة بنفسه مراقبة الأشخاص المتحرى عنهم، بل له أن يستعين بمعاونيه من رجال السلطة العامة أو المرشدين السريين ومن يتولون إبلاغه بما وقع من الجرائم مادام أنه اقتنع بصحة ما نقلوه إليه وبصدق ما تلقاه منهم من معلومات دون إلزام عليه بالإفصاح عن المصدر الذي تلقى معلوماته منه ومن ثم يضحى ما يثيره الطاعن في هذا الصدد غير مقبول.

وذكرت أن الحكم المطعون فيه قد عرض للدفع المبدى من الطاعن ببطلان إذن النيابة العامة بالقبض والتفتيش لصدوره عن جريمة مستقبلة واطرحه تأسيساً على أن ضابط الواقعة لم يستصدر أمر النيابة العامة بالقبض والتفتيش إلا بعد أن دلت تحرياته على أن الطاعن يحوز ويحرز مواد مخدرة ومؤثرات عقلية بقصدي الاتجار والتعاطي، فإن مفاد هذا الذي أثبته الحكم أن الاذن صدر لضبط جريمة واقعة بالفعل وترجحت نسبتها إلى مقارفها، لا لضبط جريمة مستقبلة أو محتملة ويكون الحكم فيما انتهى إليه من إطراح الدفع المار ذكره قد أصاب صحيح القانون ويصحى منعى الطاعن في هذا الصدد غير سديد.

أوجه دفاعية

وقالت المحكمة: المقرر أن الدفع بحصول القبض والتفتيش قبل صدور الإذن بهما هو من أوجه الدفاع الموضوعية التي يكفي للرد عليها اطمئنان المحكمة إلى حصول هذين الإجراءين بعد صدور الإذن، وكان الحكم الابتدائي المأخوذ بأسبابه والمكمل والمعدل بالحكم المطعون فيه قد عرض لهذا الدفع واطرحه بقوله: إن المحكمة تطمئن إلى حصول القبض على المتهم بعد صدور إذن النيابة العامة، وذلك أخذاً بما ثبت من الاطلاع على دفتر أحوال الإدارة العامة لمكافحة المخدرات من إدخال المتهم وآخر إلى الحجز، ولا ينال من ذلك ما نعاه دفاع المتهم من أن القبض عليه كان قبل صدور إذن النيابة العامة مستنداً بذلك إلى ما جاء بكشف حركة الأبراج لهاتف المتهم من أن آخر استخدام له كان قبل ذلك اليوم الذي تم فيه القبض عليه، وبعد ذلك لم يستخدم هاتفه مما يدل على أن القبض عليه في ذلك الوقت لافتة إلى أن عدم استخدام المتهم لرقم الهاتف محمل كشف الأبراج لا يعد بذاته دليلاً على وقت إلقاء القبض عليه، فضلا عما ثبت لدى المحكمة من اطلاعها على الصورة الضوئية لعقد تأجير المركبة المقدمة من دفاع المتهم أنه قد أثبت فيه رقم هاتف آخر للمتهم مغاير عن رقم الهاتف المستخرج عنه كشف الأبراج مما يبين معه أن للمتهم هاتفاً آخر يستخدمه، وعليه فإن النعي بهذا الشأن يبيت غير مجد ولا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً تلتفت عنه المحكمة بعد أن اطمأنت إلى صحة محضر الضبط وإلى حصول القبض على المتهم بعد صدور إذن النيابة العامة».

غير سديد

وكان ما رد به الحكم على الدفع سالف البيان سائغا في اطراحه فإن ما يثيره الطاعن في هذا الخصوص غير سديد.

وأوضحت المحكمة أن العبرة في المحاكمات الجزائية هي باقتناع القاضي بناء على الأدلة المطروحة عليه، فله أن يكون عقيدته من أي دليل أو قرينه يرتاح إليها إلا إذا قيده القانون بدليل معين ينص عليه وكان القانون لا يشترط دليلاً معيناً لإثبات جريمة حيازة مواد مؤثرة عقلياً بقصد الاتجار مادام قد ثبت بالفحص والتحليل أن المواد المضبوطة مؤثرة عقلياً، كما أن لمحكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة أمامها الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى لم تقتنع بصحتها مادام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها الثابت بالأوراق وكان وزن أقوال الشاهد وتعويل القضاء عليها مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من شبهات مرجعة إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه بغير معقب ومتى أخذت المحكمة بأقوال الشاهد، فإن ذلك يفيد أنها أطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع.

الأدلة

وذكرت المحكمة أنها «في حدود سلطتها التقديرية لأدلة الدعوى قد اطمأنت إلى أقوال ضابط الواقعة وصحة تصويره لها والتي تأيدت لديها بما ثبت بتقرير الأدلة الجنائية وهي أدلة كافية لحمل قضاء الحكم، فإن كافة ما يثيره الطاعن في أسباب طعنه حول أقوال ضابط الواقعة ومنازعته في القوة التدليلة لشهادته وما يسوقه من قرائن لتجريحها والقول بعدم توافر الدليل اليقيني على إدانته لا يعو في حقيقته أن يكون جدلاً موضوعياً في سلطة محكمة الموضوع في وزن عناصر الدعوى وتقدير أدلتها تأدياً لمناقضة الصورة التي ارتسمت في وجدانها بالدليل الصحيح.

عدم إثبات حركة أبراج الاتصالات وجود المتهم في منطقة معينة لا يعني أن ليس لديه رقم هاتف آخر يستدل على ثبوته بالواقعة

يجوز للنيابة إصدار إذن لضبط جريمة واقعة بالفعل لا مستقبلة

الحكم يقرر مشروعية أعمال المرشدين السريين في القضايا الجزائية