صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 4172

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

رخصة المعلم... شكراً للجمعية الثقافية النسائية!

  • 05-04-2019

هموم التعليم الثقيلة والخطيرة هي من ينطبق عليها عبارة «ما تشيلها البعارين»، فما يتدفق بين جنبات هذا الملف الأهم في متطلبات التنمية البشرية والمستدامة من المحتم أن يجرنا إلى كارثة قد تهدد وجودنا الكامل، خصوصا في ظل التعاطي الأسوأ مع المشاكل التعليمية التي باتت تجمع ضعف المخرجات العلمية، وانهيار القيم التربوية، وتفشي الدروس الخصوصية، وترهل الإدارات التعليمية، وخروج المظاهرات المطالبة بتمكين الغش، وآخرها الشهادات الوهمية والمزورة، مما نتج عنه اهتزاز الثقة بكل ما هو متصل بالتعليم وأركانه وطريقة الإشراف عليه والمؤتمنين على قيادته، دع عنك الغياب الكامل لأي منظور مستقبلي في هذا الشأن.

وبهذه المناسبة أذكّر بحفلة تدشين استراتيجية التعليم الجديدة التي تم الإعلان عنها في مؤتمر ضخم، وبحضور جميع القيادات التربوية في فندق الشيراتون قبل نحو عقدين من الزمن، والتي تبخرت وانعدمت كغيرها من السياسات والخطط الحكومية.

وكالعادة فإن جرس الإنذار والمبادرات وتحمل المسؤولية في القضايا التعليمية لا يأتي إلا من جمعيات النفع العام والشخصيات المستقلة والاجتهادات الفردية، استشعاراً بالأمانة بعد عجز وتجاهل وإهمال من المؤسسات الرسمية، وفي مقدمتها وزارة التربية.

ومن هذه المبادرات الشجاعة ما دعت إليه الجمعية الثقافية الاجتماعية النسائية تحت عنوان «مشروع رخصة المعلم» والحلقة النقاشية لتناول آلية تطبيق رخصة المعلم ونتائجه في مقر الجمعية مساء الأحد القادم الموافق 7 أبريل.

فكرة رخصة المعلم من المتطلبات الجوهرية في العملية التعليمية التي احتضنتها المؤسسات التربوية في الدول المتقدمة وحققت بموجبها، أفضل المؤشرات على جودة التعليم في ظل توفير البيئة الوطنية التنموية بكل معانيها طبعاً، وباتت محل اهتمام العديد من الدول النامية الحريصة على تطوير التعليم، ومنها الأشقاء في السعودية والإمارات وقطر وعمان، ولا نبخس حق وزارة التربية في تبني هذا المشروع ضمن خططها، ولكن ما يعيب في هذا الشأن أنها مودعة في برادات التجميد، حيث أكل عليها الدهر وشرب، ولذا فإن مبادرة الجمعية النسائية من شأنها أن تعيد هذا المشروع إلى الواجهة.

رخصة المعلم باختصار هي إجازة مزاولة مهنة التدريس على جميع المستويات، الذي يشتمل بدوره على جملة من شروط الكفاءة والاقتدار والمهنية ومواكبة مستجدات العملية التعليمية وفق معايير عالمية، يكون فيها العلم عصب هذا الإنجاز وأداته الأولى، وبالطبع لا يعني ذلك إلقاء كامل المسؤولية على المعلم دون أن تكون مؤسسات الدولة وعلى رأسها وزارة التربية هي الحاضنة التي تكفل متطلبات إعداد المعلم وتوفير كل إمكانات تأهيله وتطويره وحمايته، في إطار متوازن من الحقوق والواجبات المتبادلة.

كل الشكر والثناء للجمعية النسائية على هذا الجهد الرائع وإعادة ولو جزء من البوصلة التائهة في البلد من أجل ما يمكن إنقاذه في ظل أجواء الاختناق والتشاؤم واللامبالاة التي تسود أحوال البلاد مع كل أسف، وتحية عرفان إلى المعلمات والمعلمين الأفاضل من المخلصين الذين لولاهم لما حافظنا على هذا القليل من بواعث الأمل وطموحات المستقبل!