صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 4125

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

النفط الصخري... تحدٍّ؟

  • 19-02-2019

كان النفط الصخري، منذ اكتشافه في الولايات المتحدة قبل أكثر من 20 سنة، محدودا، وذلك لعقبات تحدي سهولة استخراج النفط التقليدي والتأخر التكنولوجي لعملية اكتشاف "الصخري" واستخراجه.

وقد عدلت التشريعات لتشجيع استخراج النفط الصخري، وصاحب ذلك التطور التكنولوجي السريع منذ 7 سنوات، حتى بدأت أكثر من 1000 منصة في الحفر، وساعد ذلك تطور تكنولوجيا التكسير وتنامي تكنولوجيا الإنتاج.

واكتشف في الولايات المتحدة منذ ذلك الحين ما يقارب من 11 حقلا (الجير والطفل shale والرمل الناعم والجرانيت)، وأكبر حقل اكتشف منذ ذلك الحين هو حقل البرميان، حيث يحفر فيه ما يقارب 500 منصة.

إضافة الحقول الصخرية قفزت بإنتاج الولايات المتحدة الى 12 مليون برميل يوميا، حيث خفض النجاح التكنولوجي في إنتاج "الصخري" سعر تكلفة برميل "الصخري" من 70 دولارا قبل 10 سنوات الى أقل من 20 دولارا حاليا. هذه الزيادة في الهامش الربحي أنجبت شركات صغيرة كثيرة شاركت في خوض المغامرة. وهذا الإنتاج الأميركي العالي شجع دولا أخرى على تجربة "الصخري"، وعلى رأسها الصين وأستراليا.

وقد خفضت هذه الزيادة في إنتاج "الصخري" استيراد الولايات المتحدة من النفط الخفيف من 10 الى 6 ملايين برميل يوميا.

ولم تؤثر الـ 4 ملايين برميل، التي كانت الولايات المتحدة تستوردها من الأسواق على أسعار النفط العالمية، فظلت متماسكة أعلى من 100 دولار لخام برنت، وذلك نتيجة لتوازن العرض والطلب، بسبب فقدان السوق لنفوذ نيجيريا وليبيا وإيران والعراق وفنزويلا.

وواجه النفط الصخري تحديات متعددة، أهمها الطبيعة الكيميائية التي تحدد استعمالاته للطاقة فقط، فالمصافي بحاجة الى المتوسط والثقيل والمشتقات الأخرى.

ومن التحديات تداخل كسور الآبار المتقاربة مع بعضها البعض في "الصخري"، مما يقلل كفاءة البئر في الإنتاج، كما عرض في مؤتمر تكساس لمنتجي النفط الصخري الأخير. ومن أهم التحديات أيضا عمر الحقول المكتشفة، حيث إن فكرة العمر الطويل للصخري لم تعد مثبتة، كما كان يعتقد سابقا، وقد بات واضحا من أداء حقل البيرميان، أن نموذج "الصخري" هو الأفضل.

ومن نتائج مؤتمر جمعية مهندسي البترول في تكساس الأخير أن إنتاج النفط الصخري الأميركي (بحقوله الكبار البيرميان ويوتيكا وباكن)، سيصل الى الذروة (oil peak) في نهاية عام 2020.

وإذا أضفنا الى ذلك تباطؤ نمو إنتاج النفط الكندي الرملي، وانخفاض إنتاج النفط الروسي ودول خارج "أوبك" (الذي وصل في 2018 الى مليوني برميل يوميا)، فإن ذروة إنتاج النفط الصخري مع إنتاج نفوط خارج "أوبك" ستصل الى 63 مليون برميل يوميا في 2022.

وهذا يعني أن إنتاج "أوبك" ربما سيزداد الى أكثر من 6 ملايين، لتعويض زيادة الطلب في 2023، الذي يتوقع أن يصل الى 1.3 مليون برميل يوميا، وربما يقرب ذلك التاريخ التزام "أوبك" لقرار الخفض، الذي وصل الى 90 بالمئة في يناير الماضي. يبقى هناك الفائض الحالي الذي ربما يستمر الى نهاية 2019، خاصة إذا فشل التزام "أوبك" في مقاطعة إيران وفنزويلا.

أستنتج من ذلك أن النفط الصخري مجتمعا مع الإنتاج خارج "أوبك" لن يكون تحديا حتى على المدى المتوسط (6 سنوات) لإنتاج دول "أوبك" ذات "العمر الأطول والإنتاج الأسهل".

وقد يكون هناك تحديا "نفسيا" خلال السنوات الخمس القادمة بإعلان عن زيادة منصات حفر وتكنولوجيا جديدة، مما يؤدي الى تقلبات عنيفة للأسعار. والسوق النفطي متجه الى التوازن خلال السنوات الثلاث القادمة "سواء نجح قرار أوبك في الخفض أم لم ينجح!".

ويؤدي هذا الاتجاه، في توقعي، الى تشريع قوانين جديدة من الولايات المتحدة والدول الصناعية الأخرى، مما قد يكون عائقا لارتفاع الأسعار. وأستنتج أيضا أن الولايات المتحدة ستتردد كثيرا في بناء البنية التحتية لتصدير نفطها خارج الولايات المتحدة.

* خبير واستشاري نفطي