صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 4125

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

الملحم: خصخصة البورصة إنجاز استثنائي للسوق المالي وارتقائه

• الحجرف: بداية لترسيخ العمل المؤسسي
• الروضان: التطوير يخدم رؤية الكويت 2035

أكد الملحم أن الستار أسدل يوم الخميس الماضي على المرحلة ما قبل النهائية من ملف خصخصة بورصة الكويت بفوز التحالف المكون من شركة الاستثمارات الوطنية وشركة أرزان للتمويل والاستثمار والشركة الأولى للاستثمار، إضافة الى بورصة أثينا.

كشف رئيس مجلس مفوضي هيئة أسواق المال، د. أحمد الملحم، أن "الهيئة" حرصت على العمل في مسارين متلازمين بشأن سوق المال المحلي، حيث أديا إلى نجاح خصخصته وتبني مشروع لتطويره يشمل كل مفاصل عمله، وقد تمكنت مع شركائها في منظومة أسواق المال، وبدعم حكومي، من تحقيق نجاحات عدة في المسارين معا، إذ ترافق إنجاز خصخصة السوق مع تحقيق إنجازات استثنائية شهدها سوق المال، تمثّلت في الارتقاء بتصنيفه وفق مؤشرات العديد من وكالات التصنيف الدولية، ووضعه على قائمة الاستشارات لترقيته وفق مؤشرات تصنيف أخرى.

وأضاف الملحم، في مؤتمر صحافي عقد أمس، للحديث عن جميع تفاصيل خصخصة بورصة الكويت للأوراق المالية، وطرح حصة الـ 44 في المئة من رأسمالها للقطاع الخاص، أن الستار أسدل يوم الخميس الماضي 14 الجاري على المرحلة ما قبل النهائية من ملف خصخصة بورصة الكويت بفوز التحالف المكون من شركة الاستثمارات الوطنية وشركة أرزان للتمويل والاستثمار والشركة الأولى للاستثمار، إضافة الى بورصة أثينا، بالمزايدة الخاصة بالحصة المطروحة من أسهم شركة بورصة الكويت والبالغة 44 في المئة، وهو حدث استثنائي وتاريخي قولاً وفعلاً وفق كل المقاييس، ويكفي القول إنه يمثل نجاحا في إنجاز أول وأهم توجهٍ نحو مشاريع الخصخصة في تاريخ الكويت، كما أنه تناول مرفقاً من أهم مرافقنا الاقتصادية على الإطلاق، وهو سوق الكويت الأوراق المالية، مشيرا الى أن هذا النجاح اللافت الذي أتى ترجمة لخطة محكمة مترافقة بشفافية تامة وفقا لمبادئ المنافسة والعلانية والعدالة الإجرائية والموضوعية، وفقاً لما ورد بشروط وضوابط المزايدة العلنية المنشورة في الجريدة الرسمية بتاريخ 9/ 12/ 2018.

وأفاد الملحم بأن خصخصة بورصة الكويت تمثّل بالنسبة للهيئة استحقاقاً قانونياً واقتصادياً في الوقت ذاته، فمن ناحية أولى يأتي الاستحقاق القانوني في هذا التوجه وفقاً لنص المادة 33 من قانون إنشاء الهيئة (القانون رقم 7 لسنة 2010)، التي نصت على قيامها بمنح "ترخيص بورصة" لشركة مساهمة تحل محل سوق الكويت للأوراق المالية، كما تضمنت تحديداً لآلية تخصيص أسهم هذه الشركة وفق نسب وشرائح معينة، من بينها "نسبة لا تقل عن 26 في المئة ولا تزيد على 44 في المئة تخصص لاكتتاب الشركات المسجلة في السوق مع مشغل عالمي أو مشغل عالمي منفرد.

وحول الاعتبارات التي جعلت من خصخصة البورصة استحقاقاً اقتصادياً وطنياً قال الملحم إنه يمكن إيجازها باعتبارها خطوة حاسمة في دعم توجهات الإصلاح المالي والإداري الحكومي، وتعزيز دور القطاع الخاص في الواقع الاقتصادي المحلي، وتمكينه من استعادة ريادته، الأمر الذي يدفعنا إلى كثير من التفاؤل بنجاح هذا التوجه في التوصل الى بيئة استثمارية تتوافق مع المعايير الدولية، وتمتلك مقومات الكفاءة والمنافسة والشفافية المطلوبة، وتساعد بصورة جدية في توطين الاستثمارات المحلية وجذب الخارجية منها، وتمثل أساساً للتحول إلى مركز مالي إقليمي، وهو هدفنا الاستراتيجي التنموي.

ولفت الى أنه يمكن بحالٍ من الأحوال رؤية إنجاز ملف خصخصة السوق، بعيدا عن التوجهات التنموية الحكومية، إذ إن هذا التوجه يعد ترجمة لجانب مهم من "رؤية "الكويت 2035" المنشورة في الجريدة الرسمية بتاريخ 28 /2/ 2010، وهو التاريخ ذاته لنشر قانون الهيئة في تلك الجريدة أيضا، حيث اعتمدت تلك الرؤية "تحول الكويت إلى مركزٍ ماليٍ وتجاري جاذب للاستثمار"، هدفاً استراتيجياً لها، يقوم فيه القطاع الخاص بقيادة النشاط الاقتصادي، كما تضمنت تلك الرؤية تطلعات وطنية عدة، بعضها يتعلق بإحياء الدور المحوري للقطاع الخاص الكويتي في قيادة التنمية بما يساعد على تحقيق أهداف استراتيجية عدة، من بينها تمكين القطاع الخاص من قيادة عملية التنمية، والتأكيد على أهمية الشراكة بين القطاعين العام والخاص، لاسيما من خلال توجهات التخصيص كركن أساسي من استراتيجية الحكومة.

وأشار الى أن هيئة أسواق المال تمكنت مع شركائها في منظومة أسواق المال من أداء الدور المنوط بها في مجال تلك الرؤية وبعض أهدافها الاستراتيجية من خلال إنجاز ملف خصخصة بورصة الكويت، مبينا أن هذا النجاح لا نعتبره نجاحا لهيئة أسواق المال فقط، بل لكل شركائنا في منظومة أسواق المال.

ولفت إلى أن نجاح هيئة أسواق المال في إنجاز أهم ملفات الخصخصة المحلية كان نتاج جهود امتدت سنوات عدة أعقبت تأسيس الهيئة، وشهدت تشكيل العديد من اللجان وفرق العمل، بما يزيد على 44 قرارا أو تصرفا، ومنها "لجنة تأسيس شركة البورصة"، و"اللجنة الاستشارية لتقييم الأصول المادية والمعنوية للسوق"، و"لجنة انتقال أعمال البورصة"، و"لجنة الإشراف على تخصيص السوق"، إضافة إلى العديد من فرق العمل، كما استلزم الأمر إنجاز مهام عدة، كتقييم أصول السوق، وتوفيق أوضاعه، ومعالجة أوضاع موظفيه ومبناه، وصولا إلى تأسيس شركة البورصة وتفويضها بإدارة أصول السوق، ليعقب ذلك تشكيل لجان اخرى كلجنة طرح وتخصيص أسهم رأسمال شركة البورصة.

وأشاد الملحم، في ختام حديثه، إلى الشفافية التي شهدتها عملية الخصخصة في مراحلها المختلفة، وتحديداً في مرحلتها الأخيرة والمتعلقة بترسية المزايدة، مستدركا بأنه على ثقة تامة بانعكاسات ذلك الإيجابية، لا على واقع أنشطة الأوراق المالية فقط، بل على واقعنا الاقتصادي عموما.

خطوة تاريخية

من جانبه، قال وزير المالية د. نايف الحجرف إن خصخصة بورصة الكويت تعتبر يوماً تاريخياً شهد، وساهم فيه عدد كبير في مستويات وأوقات مختلفة، مؤكدا أن هذه الخطوة تاريخية، وتعتبر امتداداً لكثير من الخطوات التي قامت بها الهيئة.

وأضاف الحجرف أن "التحدي الذي واجهنا هو كيف نصل إلى هذا اليوم، وكيف نشرك المعنيين، ولكن في نهاية المطاف النتائج إيجابية والأمور بخواتيمها"، مشيدا بالجهود المبذولة من جانب فريق عمل موظفي هيئة أسواق المال الكويتية ومهنيتهم العالية لإنجاح هذه الخطوة، ومؤكداً ثقته وإيمانه بقدرة وتميز القطاع الخاص الكويتي لإدارة مثل هذا المرفق.

وذكر أنه شخصيا "تعرض لضغوط وهجوم بسبب إعادة طرح مزايدة خصخصة البورصة أكثر من مرة، ولكن ذلك جاء من منطلق الحرص التام للتأكد من سلامة وصحة جميع الإجراءات للوصول إلى المستوى غير المسبوق من النجاح الذي نشاهده اليوم في ملف خصخصة السوق المالي".

وبيّن أن أهم ما يميز هذا المشروع أنه تعاقب عليه 3 مجالس لمفوضية هيئة أسواق المال و7 وزراء، إلا أنه رغم ذلك لم تتأثر عملية الخصخصة، واستمرت على النهج المرسوم لها، بما يؤكد أن الخطة التي وضعتها هيئة أسواق المال نجحت في ترسيخ مبدأ نظام العمل المؤسسي، "الذي نطمح إلى أن يعمم في جميع القطاعات".

ولفت إلى أن "الحكومة مؤمنة تماما بقدرات وجهود القطاع الخاص، وتطمح إلى تعاون أكبر خلال الفترة المقبلة لإحداث نقلة نوعية في الاقتصاد الوطني، مشيرا إلى أن نجاح ملف خصخصخة البورصة دليل منقطع على نجاح هذه المنظومة.

وأكد أن أيدي الحكومة بيد القطاع الخاص للتعاون المستمر وبذل الجهود للارتقاء بسوق الأوراق المالية، لكي يثبت قدرته على إدارة المرافق العامة، لافتا إلى أن الحكومة ماضية قدما في ملف الخصخصة وإعطاء دور أكبر للقطاع الخاص للمساهمة في النهضة الاقتصادية، بما يتوافق مع تحقيق رؤية الكويت 2035.

تشريعات مقبلة

بدوره، قال وزير التجارة والصناعة خالد الروضان إن تطور البورصة سيكون له آثار مهمة ستنعكس إیجابا على الاقتصاد الكویتي، وستخدم "رؤیة الكویت بتحولها إلى مركز إقلیمي رائد بحلول عام 2035"، لافتا إلى أن منظومة أسواق المال وشركة بورصة الكويت والشركة الكويتية للمقاصة وسائر الأطراف المعنية بأنشطة الأوراق المالية حققت إنجازاتٍ مهمة في مسار تمكين السوق.

وبين الروضان أن هذه الخطوة تأتي في ظل ما شهده الاقتصاد الكويتي من تطور كبير على مدار السنوات الماضية، وتقدم ملحوظ في تحسين بيئة الأعمال، حيث أظهرت دولة الكويت أداءً اقتصاديا ومالياً متميزاً، وضمن استراتيجيتها لمواكبة الانفتاح الاقتصادي العالمي وإقرار العديد من القوانين المالية والاقتصادية والاستثمارية لـتـكون أكثر انــفتاحاً وشفافية وجاذبية.

وأفاد الروضان بأن هناك قوانين اقتصادية مهمة جداً قريبة من الإقرار، منها قانون التأمين الذي سيساهم بتطوير قطاع التأمين في الكويت، وقانون مدققي الحسابات، ومنظومة قوانين الإفلاس، وتعديل قانون الشركات بما يسمح بوجود التصويت الإلكتروني وغيرها من المزايا الجديدة، مبينا أن الحكومة لا تدخر جهدا من أجل العمل على تطوير البنية التشريعية للقوانين المنظمة لضبط السلوك الاقتصادي بما يعود بالرخاء على المواطنين، وتشجيعا للاستثمار لجلب المزيد من التدفقات النقدية وتحفيز المستثمر الاجنبي والمحلي على حد سواء.

وأكد الروضان أن الارتقاء بكفاءة سوق المال المحلي وتمكينه "كان محور اهتمام الحكومة خلال العقد الأخير الذي أعقب الأزمة المالية العالمية، حيث أصدرت القانون رقم 7 لسنة 2010 بإنشاء هيئة أسواق المال وتنظيم نشاط الأوراق المالية".

وبين الروضان أن "خصخصة البورصة وسيلة وليست غاية بحد ذاتها، ونطمح الآن بعد الانتهاء من تخصيصها، أن يساهم القطاع الخاص بدوره المطلوب خلال الفترة القادمة بتطوير السوق أكثر".

وتابع: اكتمال المرحلة الأولى من إدراج البورصة بمؤشر "فوتسي راسل" للأسواق الناشئة ومن ثم S&P DOWN JONES وكذلك وضعها على قائمة المراجعة في مؤشر MSCI أدى إلى تدفق ملحوظ للاستثمارات الأجنبیة، مشيرا الى أن إدراج البورصة ضمن هذه المؤشرات یشیر إلى تزاید ثقة المستثمرین بالسوق الكویتي، كما یبین التطبیق السریع والناجح للإصلاحات والتطورات الواسعة النطاق التي أجرتها شركة البورصة في هذا الشأن.

ولفت الروضان إلى أن خطوة الترقیة تتطلب تثقیف المستثمرین الدولیین حول الفرص الجاذبة في البلاد، مبينا أن البورصة شاركت في حملات ترویجیة للمستثمرین العالمیین والتي شهدت اهتماما كبیرا من طرف المستثمرین المؤسسین بشكل خاص.

ولفت إلى أن كل الجهود المبذولة ستعزز الثقة بسوق المال، وتزيد كفاءته وتنافسيته وشفافيته بما ينعكس إيجاباً على الاستثمارات الفردية والمؤسسية والأجنبية في ذات الوقت، ويسهم بصورةٍ فاعلة في تعزيز كفاءة وتنافسية البيئة الاستثمارية المحلية والاقتصاد الكويتي على وجه العموم، وهي بمجملها مقوماتٌ أساسية لتمكين أسواق المال أولاً، ولتحقيق تنميةٍ مستدامة ثانياً.

خطوة الترقیة تتطلب تثقیف المستثمرین الدولیین حول الفرص الجاذبة في البلاد الروضان