صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 4098

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

«مؤتمر وارسو» ينعقد بسقف توقعات وتمثيل أوروبي منخفضين

• نتنياهو لإيران: إذا أخطأتم فستكون الذكرى الـ 40 للثورة هي الأخيرة • كوشنير لن يعرض «صفقة القرن»

ينطلق مؤتمر وارسو، الذي تحشد الولايات المتحدة له، لوضع أقصى درجات الضغط على نفوذ إيران في الشرق الأوسط، غدا، بينما رد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على تهديد قادة طهران بمحو تل أبيب بتحذير الجمهورية الإسلامية من ارتكاب خطأ يجعلها لا تحتفل بذكرى الثورة مجدداً.

تضع الولايات المتحدة لمساتها الأخيرة لبلورة رؤية مكثفة تعتمد على مواجهة أنشطة إيران في الشرق الأوسط، خلال مؤتمر تنظمه في العاصمة البولندية وارسو، ويستمر يومين ابتداء من الغد.

وتسعى الدبلوماسية الأميركية في وارسو لحشد العالم حول رؤيتها للشرق الأوسط، وتتلخص في ممارسة أقصى درجات الضغط على إيران، وتعزيز الدعم لإسرائيل، إلا أنها لم تنجح على ما يبدو في كسب تأييد أطراف جديدة.

وسيشكل التجمع، الذي أعلنه وزير الخارجية مايك بومبيو يناير الماضي، مناسبة لاستعراض وحدة الصف، كرد قوي على نظام إيران الذي يحتفل حاليا بمرور 40 عاما على إطاحة الشاه المقرب من الغرب محمد رضا بهلوي وإقامة الجمهورية الإسلامية.

لكن مع تأكد حضور عدد محدود فقط من الشخصيات البارزة، خففت الولايات المتحدة وبولندا جدول الأعمال، فأشارتا إلى أن المؤتمر لن يركز على إيران أو يؤسس تحالفا ضدها، لكنه سيهتم أكثر بالنظر بشكل أوسع إلى الشرق الأوسط.

وسيلقي نائب الرئيس الأميركي مايك بنس خطابا أمام المؤتمر، الذي يشارك بومبيو في استضافته.

ورغم أن الاجتماع يجري في الاتحاد الأوروبي ستخفض كبرى القوى الأوروبية تمثيلها فيه باستثناء بريطانيا، التي ستوفد وزير خارجيتها جيريمي هانت، الذي أشار إلى أن أولوياته تتمثل بالحديث عن الأزمة الإنسانية في اليمن.

وبررت مسؤولة العلاقات الخارجية في الاتحاد الأوروبي فيديريكا موغيريني عدم حضورها بارتباطها بالتزامات مسبقة، لكنها ستلتقي بدلا من ذلك بومبيو على مائدة في بروكسل، وهو في طريقه إلى الولايات المتحدة.

انتقاد ومشاركة

وعشية انطلاق المؤتمر هجا الرئيس الأميركي دونالد ترامب الثورة الإيرانية بقسوة، معتبرا أن العقود الـ4 من حكم الجمهورية الإسلامية كانت "40 عاما من الفشل والفساد والقمع والإرهاب".

وكتب ترامب، على "تويتر" باللغة الفارسية، "النظام الإيراني لديه 40 عاما فقط من الفشل، الإيرانيون الذين يعانون منذ فترة طويلة يستحقون مستقبلا اكثر إشراقا".

وقبل ذلك، كتب مستشار الأمن القومي جون بولتون نفس الفكرة في تغريدة تعليقا على احتفال إيران بذكرى قيام الجمهورية الإسلامية، وقال: "لقد مر 40 عاما من الفشل".

وأضاف: "يعود إلى النظام الإيراني تغيير سلوكه، وفي النهاية إلى الشعب الإيراني تحديد المسار الذي يجب أن تسير عليه بلاده"، متابعا: "الولايات المتحدة ستدعم رغبة الشعب الإيراني، وستكون وراءه لضمان إسماع صوته".

في موازاة ذلك، حضر السفير الأميركي في ألمانيا ريتشارد غرينيل مظاهرات الإيرانيين المعارضين لنظام طهران في برلين أمس الأول، كخطوة رمزية لدعم مطالب الشعب الإيراني في تغيير النظام.

وعبر غرينيل عن دعمه للاحتجاجات المناهضة لنظام ملالي إيران، لدى حضوره تجمع الجالية الإيرانية بمناسبة مرور 40 عاما على ثورة عام 1979.

رد نتنياهو

في السياق، رد رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو على تهديدات "الحرس الثوري" بتدمير تل أبيب وحيفا من على وجه الأرض، في حال هاجمت الولايات المتحدة إيران.

وقال نتنياهو، في بيان وشريط فيديو، "أنا لا أتجاهل التهديدات التي يوجهها النظام الايراني، لكنها لا ترهبني. في حال ارتكب هذا النظام خطأ رهيبا بمحاولة تدمير تل أبيب أو حيفا فستكون هذه الذكرى الأخيرة للثورة. عليهم أن يأخذوا هذا الأمر بعين الاعتبار".

وشنت إسرائيل عشرات الغارات على مواقع عسكرية إيرانية في سورية خلال السنوات القليلة الماضية، تقول إنها استهدفت ايضا قوافل سلاح ايراني الى حزب الله.

ويتوقع أن تكشف الولايات المتحدة في وارسو عن ملامح تتعلق باقتراحاتها من أجل تحقيق السلام بين إسرائيل والفلسطينيين.

وسيلقي صهر ترامب ومستشاره جاريد كوشنر، الذي يضع اللمسات الأخيرة على "صفقة القرن"، المتعلقة بالشرق الأوسط، خطابا نادرا من نوعه خلال المؤتمر.

ومع ذلك، لا يتوقع أن يكشف كوشنر، المقرب عائليا من نتنياهو، عن الاقتراحات الواردة في الصفقة إلا بعد انتخابات 9 أبريل التي ستجرى في إسرائيل.

ولا شك في أن إدارة ترامب ستواجه صعوبات في إقناع السلطة الفلسطينية بأي اتفاق، إذ إن الأخيرة لا تزال ممتعضة من قرار ترامب التاريخي في 2017 الاعتراف بالقدس المتنازع عليها عاصمة لإسرائيل.

ورفضت الحكومة الفلسطينية، التي وصفت مؤتمر وارسو بأنه "مؤامرة أميركية"، عقد أي محادثات مع الولايات المتحدة، ما لم تتبع الأخيرة سياسة متوازنة، على حد تعبير الجانب الفلسطيني.