صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 4169

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

خارج السرب: الآنسة بعوضة

  • 23-01-2019

كان يا ما كان في "جديد" الزمان ذات صباح حطت بعوضة على أنف السيد "فلان" الجالس بأمان الله أمام بيته ليشم القليل من الهواء العليل، ثم مدت خرطومها الحاد داخل تجاويف "خشمه" المصون لتمتص كالعادة بعضا من دمه اللذيذ، انتبه "فلان" لحر اللسعة فرفع كفه سريعا وهشها بالخنصر، وهبدها بالسبابة هبداً موجعا، وكفى الله إبهامه وبنصره شر القتال، سقطت البعوضة جثة هامدة تحت سنابك السبابة لتسلم روحها سريعا على بلاطة مكسورة كساها الرماد وتناثرت حولها بعض قطوف التتن.

بعدها أخذ فلان يشعر بصداع خفيف وقشعريرة، فترك مقعد الخيارات ودلف إلى منزله، وبالمصادفة كان زوير وأخوه عوير يتمشيان أمام بيت فلان بسيارتهما الفارهة يحتسيان قهوة الصباح، ويحوسان الموبايل بحثا عن ترند يضيعان فيه أوقاتهما، وشاهدا ما حدث منذ ألف القرص إلى ياء الهش والهبد، امتعض زوير جداً وصاح في وجه عوير: جريمة جريمة، أو ماي غود!!

صوّر المشهد كاملاً بموبايله الأنيق وأرسله للإنستغرام تحت عنوان أمّنا الطبيعة تبكي فلذات أكبادها البعوض، يا لقسوة الإنسان!! تمعن الرفيق عوير في صورة أخيه زوير صارخاً: رجعية رجعية ثم فتح "تويتره" وفعل هاشتاق #جريمة_بعوضة، في الوقت نفسه خرج فلان متثاقلاً ليرى زوير وعوير فأشر لهما بيده ليقفا، صرخ زوير: رجعية رجعية، وهز عوير رأسه وحرك سيارته متجاهلا فلاناً: لا، لا، لن تُسكتوا صوت الحقيقة.

بعد دقائق وفوق سطح متهالك من سطوح الفريج تثاءب عنبر بعد نوم ساعات طوال، وتناول جهازه الأقساط كالعادة معدلاً قحفيته الصفراء المقضوضة، وفتح التايم لاين ليقع بصره مباشرة على هاشتاق عوير، فكتب: يا لسخرية القدر، الغرب وصل القمر وبعوضنا لا يستطيع الوصول لخشومنا؟ تباً لتخلفنا! "رتوت" زوير وفتح لها قلب تفضيله ومنشنها عوير وكتب تحتها: رجعية رجعية، صحا بلال أخو عنبر، وقبل أن يرتد إلى شفته طرف الكرك الصباحي سل "تويتره" البتار ذا المليون متابع، وغرد SaveMosquito# يا حريات العالم اجتمعي البعوض يناديكم.

بعدها "رتوت" عوير وأرسل التغاريد لربعه المتنورين في الخاص، ثم خط في تغريدة لاحقة: نحن بني الإنسان خلافنا مع البعوض لا يفسد "لوأدها" قضية، فكل الطرق تؤدي إلى اغتصاب حقك في الحياة يا أنثى البعوض الجميلة، منشنه عوير بعد (٠،٣) ثانية، وبعد (٠،٥) ثانية كتب: رجعية رجعية، في هذا الوقت وفي بيت سعيد وسعيدة براس العاير سأل سعيد أخته سعيدة عن فحوى هاشتاق زوير المتداول؟

ردت سعيدة: الله يحفظ عيالنا يبدو أن فلاناً اغتصب بنتاً يقال لها بعوضة، الله لا يبلانا، تأفف سعيد وانتفخت أوداجه: الله يقطعه! ثم خط تغريدة يقول فيها: تباً لرجولة تضطهد نصف المجتمع، وتباً لكل شيطان أخرس يسكت عنها، "رتويت" لتصل، رتوتت سعيدة وأرسلت تغريدة أخيها لقروبات الواتساب الـ٢٥٠ التي تعرفها، وسناب عمتها سعادة، وقروب بخور أم ناصر، ظهرت الرسالة لاحقا في قروب شلة الأنس وشاهدها عوير أدمن القروب، فأرسلها ستوري معلقا: رجعية رجعية رجعية، وصل الهاشتاق للترند، كتب بعدها شيخ دين: رفقا بالقوارير لا تعرضوا بناتكم لفتن الاختلاط لكي لا يصيبها ما أصاب الأخت بعوضة، رد عليه ليبرالي: غريب جعلت الذنب كله على الضحية بعوضة وبرأت فلاناً المجرم، تباً لعنصريتكم الجندرية!! غردت فاشينيستا: لمتابعة قضية بعوضة انتظرونا الساعة ١١ في السناب لا يطوفكم، لمح دكتور أمراض سارية الحوار فعلق: كلما ضعف الاقتصاد ظهرت هذه الجرائم، نحتاج إلى تغيير هيكل اقتصادنا قبل البحث عن علاج مؤقت ووقتي، فرد عليه دكتور اقتصاد: البعوض حشرة تنقل أمراضاً مثل الملاريا والفلاريا، لابد من منهج توعوي صحي وبرامج تطعيم تنقذ مجتمعنا.

ضحك مغرد معلقا: بعوضة بنت مو حشرة يا دكتور هههههه، رد مغرد ثانٍ: بلوك يا الدلوع!! وردت مغردة بدورها: الحشرة أنت وأشكالك، مجتمع ذكوري منغلق أوووف!! منشنها متابع لها: محشومة هذا عايش بالقرن ١٩، رد متابع آخر: لا الجريمة كانت في شارع ١٨ بالفريج اللي ورانا!! فرد آخر: فوتوشوب يا أخي الخبر مفبرك بعوضة من تايلاند!!

علق مغرد بالهاشتاق: مو قلت لكم التجنيس راح يضيعنا الله يعين هالبلد!! فرد عليه مغرد آخر: كلونا الوافدين ما فيه معجون بالجمعية! قالت مغردة: بعوضة لو حافظة نفسها ما تجرأ عليها فلان ولا غيره، ردت عليها مغردة: لو بعوضة أختك ولا بنتك ما قلت ِهالكلام! دخل مغرد على الخط: ممكن حساب الآنسة بعوضة أنا مستعد أتزوجها وأستر عليها، وهكذا استمر هاشتاق جريمة بعوضة ترند لأسبوع.

ذات مساء وفي الوقت الذي كان فيه الخلق يسهرون ويختصمون حول هاشتاق بعوضة كان "فلان" ينام ملء جفونه عن هاشتاقاتها، ويسلم الروح وحيداً على سرير المستشفى بعد معاناة قصيرة ومؤلمة مع مرض الملاريا القاتل الذي نقلته له بعوضة قرص خرطومها "خشمه" وقرصت هاشتاقاتها سمعته.