صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 4069

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

تحجيم وتقزيم مجلة العربي!

  • 09-01-2019

إن «مجلة العربي» صرح مهدد بالانقراض، وبدلاً من أن نفخر بها نبكي على أطلالها، وعلينا أن نثمن للمجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب دوره واستعداده لاحتضان هذا الصرح الثقافي، وإن مكانها الطبيعي كان يعطي الإعلام طعماً ثقافياً، ولا بد من التحرك لإنقاذ مجلة العربي من التحجيم والتقزيم في بلد الخير والثقافة.

لقد اتخذت وزارة الإعلام الكويتية قراراً بضم مجلة العربي إلى إصدارات المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب، وعبر أكثر من سبعين سنة من عمر المجلة فإن المسؤولين لم يدركوا أهمية بقاء المجلة كمؤسسة ناطقة باسم الكويت، تتلمذ على ثقافتها أكثر من جيل، وكأنهم كذلك لم يدركوا أهمية إصدارات المجلس الوطني بأن تكون مجلة العربي من بين إصداراته أم لا! وبدون شك فإن هناك دوافع وأهدافا لمن أقدم على هذه الخطوة التي بدأت بتحجيم المجلس الوطني إلى تحجيم وتقزيم مجلة العربي.

لقد أصبحت مجلة العربي مؤسسة اختطت لها منهجاً ثقافياً ظلت ملتزمة به، وتكاد المجلة تكون الوحيدة التي تدخل جميع الدول العربية أو أغلبها، ومر عليها عبر رحلتها عدد من رؤساء التحرير العرب ثم الكويتيين، فكانت منارة للثقافة العامة توجهها بندواتها السنوية التي توقفت مؤخراً!

مجلة العربي تكاد تكون الوحيدة المستمرة طوال تلك العقود في دول الخليج العربية، وعدد كبير من العرب الذين دأبوا على متابعتها في شبابهم يذكرون أثرها الثقافي في ثقافتهم، ويذكر الكويتيون بفخر هذه المجلة التي رفعت اسم الكويت عربياً، فالكويت هذا البلد العربي الصغير مساحة وسكاناً له مكانة ثقافية عربية، فجزء من الثروة النفطية يقتطع للثقافة وإصداراتها، سعرها رمزي لأن الهدف ثقافي.

ويبقى السؤال: لماذا تستهدف مجلة العربي بالتحجيم والتقزيم؟ قد يفسر البعض أن في هذا الطرح إساءة للمجلس الوطني للثقافة، وذلك بنقدنا ضم المجلة إليه لتخرج من دائرة الإعلام، لكن يعلم الجميع أن المجلس الوطني أصبح تحت رحمة الإعلام وتابعاً له! وستكشف الأيام دوافع ذلك الإجراء.

لقد أصبحت مجلة العربي مؤسسة ثقافية مهمة ومنافسة، وفي وقت انحسار الثقافة بتحجيم الثقافة والمثقفين لتدار من قبل موظفين بعيدين عن الثقافة النوعية فتجري عملية جراحية لمجلة العربي بالتحجيم والتقزيم، إن مجلة العربي لم تتوقف حتى في ظل الاحتلال، وإن نهجها لم يتغير، وإن مكانتها لا تزال مفخرة على الرغم مما يجري حولها من تسطيح ثقافي.

إن هذا الصرح مهدد بالانقراض، وبدلاً من أن نفخر بها نبكي على أطلالها، وعلينا أن نثمن للمجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب دوره واستعداده لاحتضان هذا الصرح الثقافي، وإن مكانها الطبيعي كان يعطي الإعلام طعماً ثقافياً، ولا بد من التحرك لإنقاذ مجلة العربي من التحجيم والتقزيم في بلد الخير والثقافة.