صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 4046

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

واقع جديد

  • 27-12-2018

العالم كله أصبح ساحة عامة يصعب جداً أن نتجاوزها أو أن نؤطرها بقيود رسمية أو قالب معين، فما كان يدور في الدوائر الصغيرة سابقاً بين السياسيين ومحيطهم الخاص لم يعد بالإمكان أو بات من الصعب جداً أن يظل في ذلك النطاق المحدود لأسباب كثيرة، منها أن التواصل مع المقربين بات جزءاً كبيراً منه في فضاء الإنترنت العام.

يبدو أن كثيراً من مكونات المجتمع أحياناً تريد أن تعيش بقالب الماضي في بعض الجزئيات أو الأمور إن صح التعبير، وما أعنيه هنا تحديداً هو شخصية السياسي الكويتي وبعض الشخصيات القيادية هنا وهناك.

فالكثير من الناس لديه صورة نمطية معينة لا يرغب في أن يغيرها عن الشخصية السياسية أو القيادية أحياناً، فهي، وفقاً لما يوده البعض، شخصية جادة لا تُظهر جوانبها الحياتية الأخرى في الأماكن العامة، تطرح كلاماً متعلقاً في صلب مجالها دون أن تحيد عن هذا الأمر أو تبتعد، فهم يربطون الشخصيات الحالية بالشكل الذي قُدِّم لتلك الشخصيات في القرن الماضي دون استيعاب فعلي بأن المعطيات تغيرت وأن الأجيال تبدلت والأهم من كل هذا وذاك أن محاولة أي سياسي أو قيادي حالياً خصوصاً من الأجيال الشابة لتقديم الصورة النمطية المكونة في أذهان الناس ستغدو تصنعاً بدلاً من أن تكون هوية فعلية.

نحن أمام واقع جديد وهو أن مواليد منتصف السبعينيات وبداية الثمانينيات إما أنهم بلغوا سن الأربعين أو أنهم شارفوا بلوغها وهي سن أكبر من سن رموز العمل السياسي والحكومي في الكويت عند خوضهم مجال الشأن العام، فالدكتور أحمد الخطيب لم يبلغ تلك السن عندما كان نائباً لرئيس المجلس التأسيسي، وكذلك الحال مع سمو أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد الذي بدأ حياته السياسية في عمر أصغر من عمر القياديين من مواليد منتصف السبعينيات وبداية الثمانينيات، الأمر الذي ينطبق على الكثير من القياديين ورموز العمل السياسي في الكويت، وهو ما يعني أن هذه السن (مشارف الأربعين) هي السن الاعتيادية لتولي المناصب القيادية والبروز السياسي في الكويت.

طيب، هذا الجيل الذي يتولى العديد من المناصب السياسية والقيادية اليوم هو وليد ظروف مختلفة عما كانت عليه لدى بروز رموز العمل السياسي سابقاً، وأعني بهذه الظروف أن التفاعل الاجتماعي، وإن لم يختلف، فإنه بات عاماً، فمن الطبيعي أن يكتب هذا الجيل "نكتة" في "تويتر" أو أن ينشر أغنية في إنستغرام أو أن يعبر عن إعجابه بفنان أو فنانة، فالعالم كله أصبح ساحة عامة يصعب جداً أن نتجاوزها أو أن نؤطرها بقيود رسمية أو قالب معين، فما كان يدور في الدوائر الصغيرة سابقاً بين السياسيين ومحيطهم الخاص لم يعد بالإمكان أو بات من الصعب جداً أن يظل في ذلك النطاق المحدود لأسباب كثيرة، منها أن التواصل مع المقربين بات جزءاً كبيراً منه في فضاء الإنترنت العام.

لذلك من غير المنطقي أو المفهوم أبداً أن يبنى نقد الشخصيات السياسية والقيادية على ما يكتبونه في "تويتر" أو ما كتبوه في الماضي، فهم يستخدمونه كما يستخدمه الكثير من أبناء جيلهم بمختلف اهتماماتهم ومجالاتهم، فليكن نقدنا موضوعياً ومبنياً على أسس تتفهم الواقع الجديد بأن جيل السبعينيات والثمانينيات يختلفون تماماً عمن سبقهم، وفي المستقبل القريب سيتولى جيل التسعينيات المناصب القيادية، وحينها إن كنا سنتعامل بنفس المنطق النقدي غير الموضوعي فإننا سنواجه ما هو أعظم مما يكتب اليوم في وسائل التواصل العامة.