صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 4126

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

دورة حياة امرأة

  • 21-12-2018

القسر والإجبار غالباً ما يؤديان إلى نتائج عكسية، فإجبار الفتاة على لباس معين سيؤدي بها إلى التمرد وخلعه متى ما سنحت لها الفرصة، بعيداً عن أنظار "الوصي"، وكذلك فإن منعها من الخروج أو دراسة ما تحب يؤدي إلى خلق حياة مزدوجة مليئة بالأسرار، تلك نتيجة طبيعية لكل هذا الكبت وانعدام الشفافية في التواصل، فلا تستغربوا.

دعوني آخذكم في رحلة حياة امرأة عربية... منذ لحظة ولادتها، تُستقبل بالخيبة والحسرات، فتتمنى عائلتها لو كانت ولداً. تدرك منذ وقت مبكر من طفولتها أن لإخوتها الذكور صلاحيات كثيرة وخيارات أكبر من خياراتها بكثير، لكن المصاعب الحقيقية تبدأ بعد فترة البلوغ، في ريعان شبابها تحديداً. ففي هذه الفترة تغدو الجدران أكثر سُمْكاً والقيود أكثر صلابةً، فتقضي معظم أيام السنة ما بين حوائط المنزل أو الصفوف المدرسية، وتتقلص كذلك دائرة الملابس المسموح بها كي تقتصر على السواد، وتجبر في الكثير من الأحيان على ارتداء الحجاب رغماً عنها.

وفي هذه الفترة أيضاً تنهال عليها الضغوطات والتعليقات الجارحة إن لم تكن مطابقة للصورة المثالية للجمال، وهو حال معظم النساء، فيشعرها من حولها من أقرباء ومجتمع أن المظهر الخارجي هو أهم ما تملكه المرأة، وذلك للحصول على القبول الاجتماعي و"جذب" زوج المستقبل، فتصبح اهتماماتها محدودة بالمكياج والموضة والتجميل إلى حد الهوس، بينما هنالك عالم شاسع وغني بانتظارها.

تتخرج من الثانوية فلا تملك تحديد مستقبلها، فقد تجبرها العائلة على الزواج وعدم استكمال الدراسة الجامعية، أو وأد طموحها وتحديد تخصصها الأكاديمي لها مسبقاً. وكذلك الحال في الوظيفة، فالزوج أو العائلة هما من يحددان إن كانت ستعمل أساساً وأين ستعمل إن سُمِح لها بذلك، وتتم ممارسة الضغوط عليها للإنجاب حتى وإن لم تكن مستعدة لذلك.

هذه باختصار، ومضة من حياة فتاة عربية، مع وجود بعض الاختلافات الفردية بالطبع، فهنالك عائلات أكثر تسامحاً وتعطي "نساءها" حقوقاً أكثر، لكن حقوق هؤلاء يجب ألا تكون رهن رغبة الزوج أو العائلة، بل حقوق محضة قائمة بحد ذاتها.

أتفهم إلى حد ما من يقول بوجوب بعض هذه القيود لحماية المرأة، لكن القسر والإجبار غالباً ما يؤديان إلى نتائج عكسية، فإجبار الفتاة على لباس معين سيؤدي بها إلى التمرد وخلعه متى ما سنحت لها الفرصة، بعيداً عن أنظار "الوصي"، وكذلك فإن منعها من الخروج أو دراسة ما تحب يؤدي إلى خلق حياة مزدوجة مليئة بالأسرار، تلك نتيجة طبيعية لكل هذا الكبت وانعدام الشفافية في التواصل، فلا تستغربوا. وجود كل هذه القيود الاجتماعية يضع المرأة في دائرة جد ضيقة ويعوق نموها وتطورها، فيؤثر على حياتها الاجتماعية وقدرتها على صقل مواهبها والإسهام في البناء الحقيقي للمجتمع.

كذلك فهنالك العديد من الأمور "الرمادية" التي قد يتقبلها المجتمع للذكور أكثر من الإناث، كالزواج من جنسية أو طائفة أخرى، أو حتى ممارسة الفنون. نلاحظ أن جميع الأمور السابقة ذات صبغة شخصية بحتة، فلماذا تصبح قرارات المرأة اليومية من أبسطها إلى أكبرها قضايا رأي عام تهدد بنزول غضب العائلة والمجتمع بأكمله عليها؟

إن الشرف هو الصدق والنزاهة والعفة، التي تشمل الذكر والأنثى، لذا لابد من احترام إنسانية الجميع وعدم مطاردة المرأة والتضييق عليها بحجة حماية سمعة العائلة والمجتمع، فحسن الخلق مسؤولية يتشاطرها كلا الجنسين، إن الشرف كذلك هو الإخلاص في العمل والشعور بالمسؤولية وعدم خيانة الأمانة، فأين نحن من ذلك كله؟