صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 4152

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

عيد الأم وعيد الحب... من يقف وراءهما؟!

  • 15-12-2018

عندما كنت أكتب في جريدة الشرق الأوسط في لندن، كان يكتب فيها أحد الكُتاب الذين لا أميل إليهم، رغم شهرته المدوية في عالم الصحافة، فهناك حاجز نفسي يحول دون اقترابي منه... لكن الرجل كان نجماً يجذب الأنظار إليه، لأنه يروي من القصص والأحداث التي تثير الغرابة والعجب، عن كثير من الأمور السياسية والأدبية والفنية، فهو ينتقل بالحديث من جمال عبدالناصر إلى أم كلثوم إلى السادات إلى طه حسين إلى عبدالوهاب إلى العقاد، وغيرهم وغيرهم.

فكنت أتساءل عن مدى مصداقية ما يرويه هذا الرجل، لأنه -والحق يقال- كان على درجة من دماثة الخلق، ووجدت نفسي في إحدى الأمسيات اللندنية أشاركه مائدة طعام عشاء رسمي، فكان لابد لي من التحدث إليه.

***

• فجعلت من حواري معه عن أعيادٍ انتشرت في العالم العربي، وكان هو الذي يقف وراء انتشارها، فسألته عن "عيد الأم" ومن أين جاءته الفكرة؟! فقال: أخبرتني سكرتيرتي أن سيدة مسنة كانت تُلح في أن تلتقيني، فرحبت بها، فروت لي أنها أرملة، وكان عندها طفل عمره ست سنوات، فكرّست كل حياتها من أجل تربيته تربية رفيعة المستوى، إلى أن أنهى الثانوية، فقُبل في كلية الطب، وبعد سبع سنوات تخرج منها بامتياز، وبعد تخرجه بفترة وجيزة باعت ما لديها من ممتلكات لتفتح له عيادة، فأصبح يُشار إليه كواحد من الأطباء المرموقين، ولم يكن بالإمكان وصوله إلى هذه المرحلة لولا وقوفها خلفه.

• ثم جاءت مرحلة الزواج، التي أكملت على كل ما تبقى معها من مال، حيث انتقل الدكتور إلى بيته الجديد مع زوجته، ومع مرور الزمن بدأت تقل زياراته لوالدته، إلا في مناسبات الأعياد!

حكاية هذه السيدة المسنة مؤثرة جداً، ثم قال: كنت قد ألفت كتاباً عنوانه "أمريكا الضاحكة"، أشرت فيه إلى احتفال الأميركيين بعيد الأمهات، فجاءت قصة هذه السيدة لتجعلني أُسخر كل الإمكانيات الإعلامية لإقامة عيد الأم في العالم العربي، والحمد لله أصبح عيداً تُكرم فيه الأمهات.

***

• وسألته: ماذا عن عيد الحب؟

قال: لهذا الموضوع أيضاً حكاية حزينة جداً... رأيت يوماً جنازة في حي السيدة زينب، ولم أرَ من يسير وراء ذلك النعش، سوى ثلاثة أشخاص! فأصابتني الدهشة، فكيف ونحن في حي شعبي يكتظ بالناس، لا يخرج خلف هذه الجنازة إلا ثلاثة أفراد؟!

هذا المنظر دفعني للنزول من سيارتي، وأخذت أسأل: جنازة من هذه؟ قالوا: هذا كان وكيل معاشات... أَوَلم يكن له أصدقاء، أو معارف؟!

• طيب يا ناس: ألم يكن يتعامل مع زملاء من الموظفين؟ أوليست له علاقات مع المراجعين؟ هل يُعقل أن يحدث هذا في بلد مثل مصر؟

***

• عدت لمكتبي وأنا حزين لمنظر تلك الجنازة، فجمعت القصاصين والرسامين والكُتاب لجعل عيد الحب "حقيقة واقعة"... وأحمد الله أن أصبح عيد الحب منتشراً في العالم العربي.

• كان الرجل الذي حاورته هو مصطفى أمين، رحمه الله.